تعليمنا لا يحقق طموحنا

لست متشائما ولا متطيرا بل هو الواقع والتاريخ المعاصر يثبت لنا يوما بعد يوم أن التعليم لدينا لا يلبي الطموح ولم ينجح في غرس المفاهيم والقيم الجوهرية التي يجب ان يقوم بها ، وأصبح هذا الخطر يسير ككرة الثلج كلما زاد سيرها زاد حجمها وإستفحل خطرها ، ولا تبدو الحلول والمعالجات القائمه حاليا ستوقف هذا التدحرج المستمر للتعليم في بلادنا ..
التعليم وما أدراك ما التعليم ، الميزان الفارق للنهوض والتقدم أو التخلف والسقوط . فمصدر تطور الأمم والشعوب مرتهن بجودة التعليم وما ينتج عنه من مخرجات تكون قادرة على القيادة والمساهمة في إرتقاء بلدانهم وشعوبهم ، خاصة ونحن أمة إقرأ ، وأمة الرسالة المحمدية المكلفة بإيصال تلك الرسالة لكل شعوب الأرض . فحال التعليم لدينا يرثى له ويندى له الجبين وينذر بمستقبل غامض وإشكاليات إجتماعية وإقتصادية وسياسية ، وأصبح من السهل التغرير بشباب في مقتبل العمر وتحريضهم على قتل آبائهم وأمهآتهم في جرائم بشعة تدل دلالة واضحة أن هؤلاء الشباب لم يتلقوا التعليم الجيد الذي يحصنهم من الأفكار الضالة والإجرامية وأصبحوا للأسف دمى تتلاعب بها الأيادي عبر الأثير . كثير من مخرجات التعليم لم تحقق المأمول إلا من رحم الله ، وأجيال بعقول خاوية من المعرفة والإطلاع إلا من رحم الله ، وكثير من شبابنا وشاباتنا لا يدركون الواقع الذي تعيشه أمتهم ، وما يحاك ضد بلدهم ومجتمعهم إلا من رحم الله ، ومسؤولين من ورق ، سرعان ما نكتشف هشاشتهم وقلة كفائتهم ، طبعا إلا من رحم الله . ويزداد الأمر أكثر حيره عندما يعلم أن ميزانية التعليم في بلادنا هي الأعلى في الشرق الأوسط ولا يزال في ساحات تجارب المسؤولين والبيروقراطيين من فكرة لأخرى ، مرة بتغير الأنظمة وتعديلها ، أو تغيير المناهج أو إختصارها ، إلى فكرة التقويم المستمر وتسهيل نجاح جميع الطلاب وانتقالهم الي الصفوف الأعلى بدون إنشاء تقييمات واختبارات حقيقية تحدد المستوى الفعلى للطلاب والإكتفاء برتوش يحفظها الطالب فقط . ولا زالت الأفكار تتوالى والتجارب تترى وكأننا في ساحات تجارب . والذي أرى أنه سيعمق هذا الواقع المؤلم نسبة كبيرة من المبتعثين غير محصنين التحصين الكافي ضد الصدمة الحضارية التى ستواجههم في مجتمعات تفوقنا تنظيميا واجتماعيا ، ولست ضد نظام الإبتعاث ولكن بعد التحصين الشرعي والفكري على أقل تقدير ليشتد عود المبتعث فيذهب وهو معتز ومتسلح بثقافته المسلمة وهويته الوطنية ليعودو بانين لأوطانهم لا هادمين ومقلدين لثقافة غيرهم .
فقد انتشلت العقول البانية سنغافورة من وحل التخلف والفقر إلي المراكز الأولى في جودة التعليم ، واكتشفت فلندا التي تحتل المرتبة الثانية عالميا أن الطالب لا يحتاج إلا ثلاث ساعات يوميا بدلا من الساعات الطويلة والممله التي يقضيها الطلاب عندنا بعد أن عرفوا الهدف الحقيقي من التعليم النافع والمفيد ،
التعليم الجيد يصنع حضارة من العدم ويأسس لأجيال قادره على النهوض والإرتقاء ، فالملايين بدون العقول الواعية لا تحقق شي يذكر ، فإعداد العقول أولى من رصد ميزانيات ضخمه لم تستغل الإستغلال الأمثل لصالح الإنسان والمكان ..
لذلك نحتاج ثوره تعليمية شاملة وغربله للقرارات والأنظمة والعقليات ، كي نستطيع من خلالها بناء أسس وقواعد تعليمية صحية وخلق بيئة جاذبة مناسبة لصناعة أجيال تبني الوطن ..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق