ثورة شعبية لتحقيق الاتحاد الخليجي

تلجا كثير من الدول الى التحالفات وهذا نهج قديم قدم الحضارة الإنسانية فالتحالف والتكامل يعتبر غريزة إنسانية من أجل اكتساب القوة وتبادل المنفعة وتحقيق الأمن والاستقرار، وحتى الحيوان لديه غريزة التكامل مع الاخر، بعض دول العالم لجات الى نظام الكونفدرالية من أجل تحقيق مصالح مشتركة والتصدي لمخاطر محدقة تهدد كيانها واستقرارها، وبعضها اتحدت بنظام فدرالي؛ وبين الكونفدرالية والفدرالية يبقى الهدف هو الحماية والاستقرار والنمو وتبادل المنافع، وغالباً مايهدف التكامل بين دولتين أو أكثر إما لتحقيق هدف رئيسي أو هدفين رئيسيين معاً : الأمن والدفاع من الاخطار المحدقة بهذه الدول، والهدف الاخر: من أجل النمو الاقتصادي واكتساب القوة.

 

دول مجلس التعاون الخليجي هذه المنظمة العربية التي تم تاسيسها منذ قرابة 35 عام والتي تجمها روابط الدين واللغة وروابط “النسب” وتتشارك بالعادات والتقاليد والموروث الفكر والحضاري وتقع في بيئة جغرافية مشتركة وذات نظام حكم متشابة ، كل هذه العوامل شكلت دافع قوي لخلق منظومة خليجية موحدة استطاعت ان تحقق انجازات كبيرة في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والإنسانية وكذلك الحضارية لتصبح محط انظار العالم اجمع ، هذا التقدم الكبير والطفرة الاقتصادية والنمو الحضري والدور الكبير الذي تطلع به دول المجلس في القضايا الاقليمية والدولية والثقل الكبير في صناعة القرار الاقليمي والدولي، كل ذلك زاد من شدة العداء لهذا الكيان، وما تشهده منطقة الشرق الأوسط من صراعات سياسية تداخلت فيها المصالح الاقليمية والدولية وعودة الصراع بين القطبين الدوليين بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وتحالفاتهما مع دول الجوار والمخططات الرامية لاعادة رسم وتقسيم المنطقة وعلى رئسها المملكة العربية السعودية التي تعتبر العمود الفقري للأمة العربية والإسلامية بغية الاستيلاء على منابع النفط واضعاف الكيان العربي وتحجيم دوره واغراق المنطقة في صراعات داخلية واقليمية تستنزف امكانياتها وتضعف قوتها وتدمر منجزاتها.

 

مشروع الاتحاد الخليجي الذي اطلقه المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز أصبح اليوم ضرورة ملحة تفرضها علينا المرحلة التي نمر بها لما تموج به من تحديات أمنية واقتصادية وأخطار جسيمة لا يمكن مواجهتها إلا بتقوية التعاون والانتقال به لمرحلة الاتحاد، من هذا المنطلق وخصوصاً في هذه المرحلة الصعبة التي تشهد تغريات ومستجدات خطيرة، تلقي بظلالها السلبية على أمن واستقرار دولنا فإننا اليوم أمام منعطف خطير لابد من الانتقال من التعاون الى الاتحاد والذي يعتبر مطلب شعبي يلبي تطلعات الشعوب الخليجية بكيان موحد يكفل لنا التكامل العسكري والسياسي والاقتصادي ويحقق وحدة أراضينا، ويحافظ على ثوابتنــا الوطنية، ويكون رادعاً لأي محاولات تســتهدف زعزعــة الأمن والاســتقرار أو محاولة تقســيمنا أو إعادة استعمارنا أو تغيير انظمة الحكم والتي كانت أولى بوادرها في مملكة البحرين عام 2011م.

رغم مانشهده من مخاطر محدقة بنا إلا اننا نرى فتور في تحقيق مشروع الاتحاد الخليجي وفتور في السير في تقليص الفجوات وتذليل العقبات وتقريب وجهات النظر التي تعترض الوصول الى هذا الهدف السامي ، فإن كانت الازمات والتهديدات الخارجية لم تشكل دافع لدى القيادات الخليجية ، فلابد من قيام ثورة مطالب شعبية خليجية يضطلع بها الشباب في كل دول مجلس التعاون تدفع القادة الى ضرورة المضي قدماً في تلبية مطلب شعبي يحلم به كل خليجي. في الوقت نفسه لابد أن ندفع بهذا المشروع من خلال القيام بالعديد من الفعاليات والحملات وتبنى الكثير من المبادرات التي تحقق مانصبو اليه جميعاً:

· ضرورة أن يضطلع الإعلام الخليجي بدور أكثر إيجابية نحو تحقيق الاتحاد الخليجي، وينشى ثورة اعلامية تحرك الشعوب الخليجية لتبني هذا التحول من التعاون الى الاتحاد باعتباره خيارا وحيدا لتكامل وبث روح الاتحاد الخليجي في وسائل الإعلام .

· يقع على عاتق منظمات المجتمع المدني وخطباء المنابر والدعاة والمفكرين والسياسيين والكتاب والمغردين دور كبير في خلق حراك مجتمعي في دعم فكرة الاتحاد وجعلها ثورة شعبية لن تهدا الا بالانتقال من التعاون الى الاتحاد الخليجي.

· تبني مبادرة شبابية خليجية عبر اقامة مؤتمرات شبابية واقامة ورش عمل واقامة المعسكرات والندوات تهدف الى تحقيق مشروع الاتحاد ، وتشمل المشاركات أصواتاً شبابية متنوعة من كلا الجنسين ومن مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، وتهدف الى بحث عدد من القضايا، اهمها أمن واستقار منطقة الخليج العرب وتتباحث مواضيع الشباب وسوق العمل، بالإضافة دور الشباب في حماية اللحمة الوطنية والدفع بالجهود لتحقيق التكامل الخليج المنشود .

· اهمية عقد لجان خليجية مشتركة بين الغرف التجارية الخليجية من أجل خلق وحدة اقتصادية قائمة على الشراكة والتكامل وتوحيد الجهود البناءة التي تدفع الى توحيد الاقتصاد الخليجي والذي يعتبر احد اهم المحاور الرئيسية في طريق الاتحاد ، حيث إن القطاع التجاري أصبح محور هام وفاعل في هذا التكامل الاقتصادي الذي ننشده جميعاً من خلال تدشين بوابة الخليج الاقتصادية والتي ستتيح قدر أكبر من التواصل بين رواد الأعمال بدول مجلس التعاون الخليجي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق