كَثُرَ المتأمِرون…وجاء دورُ المُخلصين!

ليس التأمرُعلى مهبط الوحي وحاضنِ الحرمين والمشاعر المقدسة وحاضر العالم الإسلامي المملكة العربية السعودية, جديداً ولا غريباً بل هوقديم ومنذ قرون عديدة,حتى قبل أن يتوحدَ هذا الوطن الكبير ويصبح كياناً واحداً على يد الملك عبد العزيز رحمه الله.

 

 

فقد تأمَرَ الأحباشُ بزعامة إبرهة لهدم الكعبة في زمنٍ كان جُلّ العربِ فيه مشركين لكن الله حمى البيت العتيق فأرسل عليهم طيراً أبابيل, فالشرائع لم تُشَرّع حينها, ولم يُسْتخْلف أحدٌ من البشر لإقامة الحدود والقوانين, ولم يُؤمَروا بالجهاد,لذا كانت الحماية مباشرة من الله عز وجل,وحين تأمَرَ القرامطةُ في القرن الرابع الهجري فقَتلوا في الحرم وفي الشعاب المجاورة للكعبة أكثر من ثلاثين ألف دُفِنوا فوق بعضهم ببير زمزم,وسَرقوا الحجرَ ونَقلوه للقطيف,كانت المسؤولية حينها تقع على عاتق الخلافة العباسية ووالي مكة والمسلمين جميعاً.

 

 

وتأمَرَ الصفويون والبرتغاليون في القرن العاشر الهجري تقريباً لإحتلال مكة وجدة والمدينة,لكن الله أبْطل مَكْرهم حين اضطرَ الخليفةُ العثماني تَرْك مُناصرة الأندلسيين بعد أن سار بجيشه إليهم فعاد راجعاً لدحْرِالصفويين وصدِّهم .

 

 

وتأمَرَ محمد علي باشا في القرن التاسع عشر الهجري على إحتلالها فأرسل ابنه الأكبرَ طوسون باشا فدخلها ولكن الله هزمه

فقد تصدى له أبناء هذه البلاد وعاد بجيشه مدحوراً مخذولا وهَلك بعدها بعامٍ واحد.

 

 

وقد احتل البريطانيون أكثرَ بلاد العالم هم والفرنسيون والأسبان والايطاليون وغيرهم, ولم يتمكنوا بفضل الله من تحقيق أطماعهم في بلاد الحرمين,عِلماً أنهم كانوا قريبين منها فقد كانوا بمصر والعراق والشام والسودان وعدن وبعض مناطق الخليج العربي.

 

 

وكلما مَّرتْ السنون والأعوام كَبُرتْ التأمُراتُ وتنامتْ,فبعد إستقلال العراق وبلاد الشام ومصر وعدن,رُفِعتْ الشعاراتُ المناوئةُ للثوابت والمسلّمات الإسلامية باسم القومية العربية والاشتراكية والبعثية والشيوعية,فشَحنتْ الكثيرَ من الجماهير العربية والمسلمة وقلَبتْ الكثير من المفاهيم,فكانت القومية العربية تَعدُهم وتُمنّيهم بالتوحُّد باسم القومية فحسب وليس باسم الإسلام,ليكونوا وطناً واحدا يَرمي بإسرائيل في أعماق البحر,وكانت تُمنيهم البعثية بأن النفط الخليجي مُلْك لكل العرب وسيصُبُ ثمنه في رصيد كل عربي وكانت تُمنيهم الاشتراكية بأن القصور الفارهة والأراضي الواسعة ستكون بالمساواة مع الفقراء الذين يسكنون المقابر والذين يشحذون!

 

 

ومن البديهي جداً أن كل مايُناوئُ الاسلام وثوابته يُعدّ مناوئة للسعودية ولدستور حُكْمها قلباً وقالباً ويُعدَّ من أليات التأمُروالتحجج والمعارضة,فكمْ لاقتْ السعودية من كل هؤلاء من تأمُرات وتحزبات واعتدائات,غيرأن ألله قد خذلَهم ولم يحقق لهم غاية.

 

 

واليوم وفي هذه الفترة المضطربة وفي زحمة هذه الأزمات نرى أن المتأِمرين الأولين والأخرين,يعودون بكل صلَفٍ وعنجهية بعد أن نسجُوا خيوطَ المؤمرات ضد هذا الوطن وحكومته وشعبه على مدى أزمنة طويلة مضتْ,نراهم يحيطون بنا من كل جانب ويعزفون على كل وترٍ يُزعجنا سماعه ويُسيء لنا,سواء كان دينياً أوطائفياً أو سياسياً أو استراتجياً,وُيُسَخِّرون كلَّ الطاقات التي تخدمهم,فاستقطبوا المناوئين الغيرَ مخلصين لدينهم ووطنهم,سواء في الداخل أوالخارج, وسواء كانوا في أقصى اليمين أو أقصى اليسار,أوكانوا متطرفين دينيا أومتحررين فكريا تحرراً مطلقاً.

 

 

وهم في الحقيقة قد وظّفوا الكثيرَ من الأحداث الجارية في العالم لتخدم مخططاتهم, فأحرزوا الكثيرمما سَعوا لتحقيقه عبر ِسني التاريخ الطويلة الماضية,لاحقق الله لهم غايتهم التي يسعون لها وهي الإنقضاض على بلاد الحرمين حكومة ووطناً!

 

 

بيد أن مُخْرجات المؤامرات من خلال حصاد السنين والأعوام ضد هذه البلاد وضد عقيدة شعبها يتجلى الكثير منها فيما يلي:

أولا)إحتلال العراق من قِبَل إيران الصفوية بمساعدة الولايات المتحدة الإمريكية لتكون إيران أكثر قرباً لأوسع حدود سعودية شمالاً,بالإضافة إلى التدخل المتكرر لإيران في البحرين.

 

 

ثانياً) إستغلال أحداث سوريا وتوظيفها وذلك بمناصرة إيران وروسيا وتعاطف الغرب مع بشار الأسد, والغير مُعلن ليمتد النفوذ الشيعي من إيران عبر العراق وسوريا فيتطوق قلب العالم الإسلامي(السعودية) بهلالٍ شمالي,وليبقى حامياً لإسرائيل.

 

 

ثالثا)التدخل الإيراني في اليمن أحد أهم وأقوى خيوط المؤامرة وألياتها,والتي لن يُكتب لها النجاح وستوئد في مهدها بإذن الله,وذلك بفضل الله ثم بفضل عاصفة الحزم التي كانت أسرع هجوماً من الهجوم الحوثي الإيراني المُراد له سرعة التنفيذ.

 

 

رابعا)صُنِعتْ داعش بمؤامرة صفوية موسادية غربية لتكون خنجرا مسموما في خاصرة قلب العالم الإسلامي..جعل الله كيدهم عليهم!

 

 

خامساً)توظيف التغريبيين العرب من صحفيين وأكاديميين وكتاب وغيرهم لمناصرة التغريب ووصم السنة بالإرهاب والتكفير وخلق تناغمٍ مع مايقول به الصفويون وغير المسلمين عن فوبيا الجهاد والتطرف بالإضافة إلى الدعوة للتسامح مع الطوائف,وانتقاد كل من يفتي بتكفير أية طائفة لاتنتمي للسنة,ونبش فتاوى علماء أهل السنة والجماعة التي تقول بذلك ونقدها عَلناً عبر الصحف والقنوات والتغريدات,والتي كثيراً ماتُوجد لدى المغردين اللبراليين السعوديين والخليجيين لأنهم جزء هام من مشروع التغريب المتأمِر

 

 

سادسا)تقوية العلاقات مع الزعماء العرب والمسلمين المناوئيين لأية توجهات إسلامية سنية,وشحنهم وإغرائهم ضد قلب العالم الإسلامي وفؤاده النابض(السعودية)!

 

 

سابعا)تشويه صورة المملكة العربية السعودية وخاصة في الجوانب الدينية وأنها ذات فكر وهابي متشدد وقَلب حقيقة السلفية المعتدلة لعوام المسلمين بتكثيف البث الإعلامي الموالي للصهيوصفوية!

 

 

ولايُعدّ ماذكرتُه من مؤامَرات إلا شيئا يسيراً من مشروع كبير ومخطط خطير,قد حمانا الله منه طويلا.. ونسأله أن يحمينا وأن يحمي بلادنا منه ومن نتائجه وألا يُسلط علينا بذنوبنا!

 

 

ولاريب أن هذه المؤامرات القديمة والحديثة قد مَحّصتْ لنا الخبيث من الطيب والصادق من الكاذب,والمخلص من المخادع والصديق من العدووالحُرّمن الذليل وكشفتْ لنا إرهاصاتُها مايُراد لنا من شر.

 

 

والأن يأتي دور المخلصين الأحرار والشرفاء النبلاء من أبناء هذا الوطن الغالي العزيز,وإن كان دورُهم لم ينقطع ولم يتوقف لحظة واحدة في سبيل خدمة الدين وخدمة الوطن..غير أن المسؤولية كبُرتْ وهموم ولاة أمْرِنا ازدادتْ,فما يُحاك للأمة والعقيدة والوطن يُشغلهمْ كثيرا ويُشْغل علمائنا,وإذا حصحص الأمر فلن يخدم الأمة والوطن وولاة الأمر إلا المخلصين الأوفياء..بالطاعة بالمعروف والدفاع عن العقيدة وحياض الوطن,بالنفس والمال وبالقلم والفكر والدعوة بالحكمة والحُسنى,وبالإلتفاف حول القيادة والعلماء وبالمناصرة الصادقة التي تقوي اللحمة والإنتماء بين الشعب وولاة أمْرِه, وتُعزز الأمن العام في البلاد بالإضافة إلى الدعاء لولاة أمْرنا لينصرهم على أعداء العقيدة والوطن.. على المتأمِرين الذين لايَفترون ولا يَكلّون عن التربُص بديننا وأمننا…فإذا نصر الله ولاة أمرنا وصد عدوهم فقد نصر الأمة قاطبة..يقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)!

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق