الحابل ..والنابل !!

تسور البعض منا آيات الدين ليمزجها  بالدنيا فتراه يغرد بالذهاب الى محاضرة عن الزهد والتواضع وهو يمتطي سيارة   تتجاوز المليون ريال وعباءته بآلاف الريالات ثم يقول ..ولاتنسى نصيبك من الدنيا .. عجيب امر أولئك المتنطعون يجعلون كل شيء يمشي على هواهم ويجيرون كل فعل للزهد بأحاديث ضعيفة وغير مسندة ..لست هنا الوم هذه الفئة التي خرجت علينا لفترة من الزمن ومالبثت ان اختفت .. بيد اني ضربت فيهم مثلا لكشف حقيقة مانعيشه في حياتنا .. لدينا في مجتمعنا اناس  لايستحون ان يسلخوا   جلودهم في كل عام مرتين .. هذا العبث الفكري الذي لبسناه اثناء مايسمى بالصحوة الثمانينية التي افرزت لنا دعاة انتهى.. وقد تكسدت ارصدت اغلبهم بعشرات الملايين ..اليوم نعيش مرحلة شد الحزام بقوة وهو امر طبيعي ان يحدث فقد حل ذلك في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه وشد الرجل على خاصرته وبطنه الحجارة لتصبر نفسه عن الجوع وفتحت له مشارق الارض ومغاربها وهو تحت شجرة بثوب مرقوع ..لكن احدا من الشعب آنذاك لم يسخط ولم يحمل عمر وحكومته المسؤلية فهذه اقدار الله والدنيا برمتها في نزول وصعود الى قيام الساعة ..اعلم ان هناك من سيسخط على هذا القول لكن الحقيقة المرة ان  “بعضنا  لايستحي “!! عام 1435 اكتشفت وزارة الشؤون الاجتماعية ان هناك اصحاب ملايين مسجلة اسماؤهم في الضمان الاجتماعي وهناك اسر غنية تتقاضى الضمان بل هناك تجار سجلت اسماؤهم لاستحقاق الضمان فيما تعيش اسر على الكفاف وهي صامتة راضية بما قسم الله لها من رزق ..ولأن البعض منا لايستحي فقدنا كل شيء وتعلقت القلوب بالمال لجلبه من اي مصدر كان ..فالموظف يقاتل لتسجيل اسمه في عمل اضافي لايذهب اليه اصلا ويعتبره حلالا.. وكذلك المسؤل  ..والتاجر يبيع ويغش  لزيادة ارصدته على حساب صحة المواطن ودخله والمسؤل  يسرق من خزينة الدولة بأسم النظام الجديد ويؤسس شركات ترغم المواطن للدفع لها من اجل تخليص اموره الحكوميه المعلقة ويعتبر ماكسبه عمل يؤجر عليه وماله حلال ! لكننا لم نتوقف  للحظة واحدة للسؤال عما يحل بنا في ارزاقنا هل هي فعلا حلالا طيبا ؟.. الحقيقة المرة ان جل مانفعل يدخل في الكسب الحرام والامر لايحتاج الى فتوى لان الشواهد حاضرة في حياتنا اليومية  فالموظف الذي يعمل لثلاث ساعات ويتقاضى راتبا لعمل ثمان ساعات دخله حرام.. والمسؤل الذي يسن القوانين التعجيزية ليرغم المواطن على الدفع بحجة تنظيم العمل دخله حرام ولنقس على ذلك كل تعاملاتنا ..اختلطت حياتنا حابلها بنابلها ..ض.ابان حقبة التسعينيات الميلادية  المنصرمه  كادت ان تعلن كوريا الجنوبيه افلاسها ووقعت الحكومة الكورية في مأزق كبير جدا لم تجد من بد ان تعلن ذلك ..لكن الشعب الكوري الذي نعتبره “كافر وبوذي” كان ولايزال افضل منا في منهجية حياته اليومية فهم يستيقظون مثلنا فجرا ويذهبون الى اعمالهم ويفعلون كل مانفعل الا شيئا واحدا .. “صدقوا مع انفسهم ” هذه العبارة هي كل فشلنا القائم ولن ننهض بدونها .. لم يتذمر الكوريون ولم يبعثوا  باستجداءاتهم او يخاطبون قيادتهم لأستثناء جهة حكومية عن اخرى من قرار الحزم ..ولم يخونوا وطنهم وينعقون في المنابر الخارجية  ..لأنهم بدأوا بمحاسبة انفسهم اولا فهب الشعب الكوري عن بكرة ابيه وقدم كل مايملك للحكومة واخرجت النساء الكوريات كل حلاهن ومصوغاتهن بلا حياء او خجل   فداء للوطن لكن على  النقيض الاخر كان الشعب الكوري يثق ان حكومته ستتحمل كل هذه الاخطاء لتنقلهم الى مصاف الدول المتقدمة .لم يكن بين اعضاء الحكومة الكورية مسؤلا اقطاعيا يفرض الهيمنة على مال الشعب ليستقطع لنفسه جزء منه ولم يكن بين اعضاء الحكومة الكورية وزيرا استنفاعيا يخدم رئيسه ليجمع له المال في صورة شركات تحت مظلة الحكومة ..نجحت كوريا واستلهمت من درس 1997 وأضحت اليوم من الدول المتقدمة صناعيا وثقافيا وتجاريا ..لان الشعب الكوري وقف بحزم مع حكومته واعطى كل مايملك لها فردت له الاخيرة  كل هذه الرفاهية التي يعيشها بصمت عن اعين العالم ..الخلل ليس في حكومتنا ولكن في انفسنا ونحن جزء من الحكومة والشعب فإن صلح الامير والوزير صلح بقية العامة ..وكفى ..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق