بعد أمريكا… المرجعية وإيران تفتح أبواب العراق للدب الروسي

كثرت القراءات والتحليلات والتفسيرات حول التحالف الرباعي الذي انشأ بين روسيا وإيران والعراق وسوريا وراح الإعلام يتهافت على عقد الحلقات والبرامج وتسليط الضوء على هذا الحدث الذي اختلف عليه ردود الأفعال الدولية والمحلية بين مؤيد ورافض ومتوجس ومشكك، ومهما تكن النتائج فان المحصلة التي لامحيص عنها هي أن الخاسر الوحيد في هذه اللعبة هو العراق لسبب واضح وبسيط هو أن سياسة إيران المحتل الأخطر قائمة على أساس تحقيق وحماية مشروعها الإمبراطوري الشعوبي حتى وان كان على حساب الشعوب والبلدان وهذا ما أثبته الواقع والتجربة واضحي من البديهيات التي يدركها الجميع يضاف إلى ذلك الجانب الروسي الداعم للأنظمة القمعية كنظام الملالي وبشار.

وهنا نطرح تساؤلا،هل فكر المحللون والخبراء والكتاب والإعلام وغيره وبصورة جدية وموضوعية وحيادية وجريئة في  الوقوف على الأسباب الحقيقية والتصريح بها  التي أدت إلى التحالف الرباعي المشؤوم وغيره من الأمور المهلكة التي تسببت في ما وصل إليه العراق من ضياع ودمار؟!، فهل من العقل والمنطق أن نخوض في قراءة وتحليل النتائج دون تشخيص ومعرفة أو تجاهل أسبابها ومن ثم وضع الحلول الناجعة لمعالجتها، خصوصا إذا كانت تلك الأسباب لازلت فاعلة ومُتَحَكِّمة ومُتَجَذِّرة والتي كان ولا يزال  للمحللين والخبراء والكتاب والإعلام (إلا الأندر) الدور الكبير في دعم وتكريس تلك الأسباب.

التحالف الرباعي وما جرى ويجري وسيجري من مآسي وويلات على العراق وشعبه هو بسبب الاحتلال والذي فرَّخ المحتل الأشرس والأخطر إيران،  ولولا المؤسسة الدينية الكهنوتية وعلى رأسها المرجعية التي صنعها الإعلام المأجور لما دخل الاحتلال الأمريكو ــــ إيراني إلى العراق لأنها هي من شرعته وباركته ودعمته وما رشح عنه من قبح وظلام وجعلت منه المحرر والفاتح والصديق وحاربت وغيَّبت وقمعت كل من رفض المحتل وفضح مشاريعه ومخططاته وفي طليعتهم المرجع الصرخي الذي قال منذ اليوم الأول للاحتلال ما نصه: ))منذ دخول الاحتلال قلت وكررت مراراً معنى ان العراق وشعبه وثرواته وتاريخه وحضارته وقعت كلها رهينة بيد الأعداء والحساد وأهل الحقد والضلال من كل الدول و الجهات … وصار العراق ساحة للنزاع والصراع وتصفية الحسابات وسيبقى الإرهاب ويستمر سيل الدماء ونهب الخيرات وتمزيق البلاد والعباد وترويع وتشريد وتطريد وتهجير الشيوخ والأطفال والنساء وتقتيل الرجال ..واقسم لكم واقسم واقسم بان الوضع سيؤول وينحدر الى أسوأ وأسوأ وأسوأ… وسنرى الفتن ومضلات الفتن والمآسي والويلات ..مادام أهل الكذب والنفاق السراق الفاسدون المفسدون هم من يتسلط على الرقاب وهم أصحاب القرار ..(( والواقع والتجربة كفيلة في إثبات صحة وتمامية ما ذهب إليه المرجع الصرخي.

التحالف الرباعي المشؤوم وغيره هو بسبب السياسات الطائفية التي تمسكت بها حكومات المرجعية التي تسبب في دخول داعش الذي تمدد وتوسع بسبب فتوى المرجعية لأنها ساهمت في تكريس الحقن الطائفي مما دفع الكثير نحو الالتحاق بداعش لأنه بدء بأربعمائة وصار عشرات الآلاف ومئات الآلاف، وهي وأمها إيران تقف اليوم بالضد من إرادة الجماهير المنتفضة التي تتطلع إلى الإصلاح الحقيقي والتغيير الجذري من خلال سياسة التغرير والتخدير والتسويف التي تنتهجها مع التظاهرات والقمع والخطف والابتزاز الذي تمارسه إيران بواسطة مليشياتها المنضوية تحت تشكيلات الحشد الشعبي الذي تأسس بفتوى المرجعية.

فالعراق وشعبه من سيء إلى أسوأ ما دام خاضعا لإيران وأدواتها من مراجع الفرعنة والكهنوت وساسة الفساد والمليشيات وما دام الإعلام بكل أنواعه (الذي بات مرجعية الناس) والمحللون والكتاب وغيرهم يزوقون لها ويسيرون في فلكها ومنقادين إليها طمعا في فتات الفتات،أو انطلاقا من رؤية طائفية نتنة، ويتجاهلون ويهمشون ويعتمون ويغيبون المشاريع والحلول الوطنية الناجعة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق