السجون بين الإصلاح والإفساد

الإصلاح والتأهيل يعدان من الركائز الأساسية لنظام السجون أو دور الرعاية ، وتولي الدوله اهتماما كبيرا بهذا القطاع الإصلاحي وتنفق الملايين للإرتقاء به وتحقيق الأهداف المرجوة منه من إصلاح وتهذيب وإعادة تأهيل لنزلائه الذين زلت بهم أقدامهم نحوا الإجرام وممارسات سلوكيات يعاقب عليها القانون .
والسؤال الذي يطرح نفسه : هل أثمرت تلك الجهود في إصلاح وتقويم سلوكيات الإجرام والانحراف ؟
اصدقكم القول أنني لست متفائلا ولكنني أيضا لست متشائما.
لقد أصبحت الأخبار والمسشاهدات من داخل أروقة تلك الأسوار غير مطمئنه ولا تتوازا مع الدعم والاهتمام الحكومي ، فقبل عامين تقريبا نشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع لتعاطي المخدرات في أحد السجون الكبرى بمدينة جده ، وسارعت حينها إدارة السجن بالتبرير والانكار لكن الصور والمقاطع كانت أوضح من أن تنكر ، وتم إثبات حالات لأشخاص اضطرتهم الضروف لدخول ذلك العالم المغلق بسبب قضايا غير جنائية كالتعثر في تسديد المطالبات المالية او مشاجرات أو أصحاب الديون وغيرهم ثم خرجوا بعد ذالك متعاطين أو منحرفين بل وبعضهم أصبح من المروجين بسبب مكوثه في تلك العنابر لعدة أشهر تعرف من خلالها على بعض المجرمين والمروجين قادته بعد ذلك لتكوين صداقات معهم خارج السجن ومن ثم اصبح فردا جديدا من أفراد عصابات المخدرات . وقد وقفت شخصيا على حالة شاب حكم عليه بالسجن بسبب حادث سير نتج عنه وفاة أحد المرافقين وقضى عدة أشهر فتعرف على أصحاب سوابق ممن اعتادوا التردد على السجن وتطورت العلاقه إلى صحبة بعد انقضاء عقوبته وبعد فترة وجيزه من خروجه ألقي القبض عليه مرة أخرى بسبب حيازة وترويج المخدرات بفضل علاقة بدأت من دخوله السجن فزج به بين أرباب السوابق ومرتادي السجون أودت به إلى مستنقع الرذيلة والإجرام . فأن تصبح تلك الأجهزة الحكوميه بيئة لتفريخ المنحرفين والمجرمين بدل الإصلاح والتقويم فهو أمر غير طبيعي .
واليوم طالعتنا أخبار الصحف هذا الأسبوع بتخريج أفراد مدربين ومهيئين من مراكز تدريب قطاع السجون للمساهمة في إصلاح وتهذيب وإقامت المناشط والبرامج لنزلائهم لتحقيق الغايه من تلك الدور الإصلاحية ونتمنى أن يتم التركيز على تدريب وتمكين افراد هذه المؤسسة الرسميه ليستطيعوا التعامل مع نزلاء السجون باحترافية ناهيك عن تجهيز تلك الدور لتوفير البيئة المناسبه للإصلاح والتهذيب . فالسجون والعقوبات والرعاية لهذه الشريحة من المجتمع تتماشى جنبا إلى جنب مع مسيرة المملكة في محاربة والإرهاب ومرحلة من مراحل تسوية السلوك وردعها عن غيها ، وتعتبر أداة من أدوات مواجهة الضلال والانحراف الفكري والسلوكي .
وأخيرا نتمني أن تصبح رعاية السجناء أفضل حالا مما هي عليه الآن يجب أن تكون صالحة ومصلحة للأفكار والممارسات الجنائية لا مفسدة ومفرخة لمزيد من المجرمين والمفسدين يصبحون عالة على مجتمعاتهم وخنجرا مسموما في خاصرة الأمن والسلم الإجتماعي ..

@tsyjam

 

 

 

كلمات البحث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق