تسلّط المدراء يقلّص من إنتاجية العمل

قد نواجه في حياتنا العملية بعض المدراء المتسلطين في آرائهم ويستخدمون صلاحياتهم ونفوذهم في في ظلم وأذية المرؤوسين من دون أي رحمة ولا هوادة .. والمدير المتسلط يُعرف بالعجرفة والعنجهية في إصدار الأوامر والقرارات ويطلب أن تُنفذ تعليماته بحذافيرها حتى لو لم يجانبها الصواب  …

 
ولو نظرنا للموضوع وشخّصنا حال هذا المدير ، نجده من النوعية المصابة بضعف الشخصية ، ولا يعطي المرؤوسين فرصة لسماع اقتراحاتهم وملاحظاتهم التطويرية للعمل بحجة انشغاله الدائم ، ولا ينظر لخدمة وخبرة الموظفين القدامى والخبراء  ببواطن أمور العمل وخصوصا من أمضوا سنين طويلة في مجال عملهم وعندهم دراية عن لآلية العمل في كل صغيرة وكبيرة ، بل يعتبروا عملة صعبة في زمن قل به أهل الخبرات . والمفروض من القائمين على العمل المحافظة على هذه النوعيات من الموظفين وتلبية طلباتهم من ترقيات وتهيئة الأجواء المناسبة لهم نتيجة لخبراتهم السابقة في العمل ومراتبهم الوظيفية . لأنهم كنوز من ذهب في زمن إنعدمت فيه الخبرات .

 
للأسف اختلفت المقاييس عن الماضي فأنعدمت الشفافية وأصبح الموظف القديم يستخدم معه جميع أنواع التطفيش والتهميش ولا يُؤخذ برأيه رغم خبرته العريضة والمفيدة للعمل ..

 

بينما في الجانب الآخر ، تجد أن بعض المدراء يبتعد عن مواجهة الموظفين ويتظاهر امامهم بالطيبة بينما هو في الأساس يقوم بتسليط بعض الرؤساء المباشرين ممن ينتظروا فرصة الظهور بتسلم زمام الأمور وأذية الموظفين . وفي هذه الحالة ينطبق عليه المثل الشهير: ” مجـنون مسّـكوه عـصاة ” .

 
ويبدأ بتقمص شخصية دورالشرير بعد أن كان حمل وديع في طيبته وعسل في كلامه ، وعند استلامه زمام ومهام العمل يبدأ باستغلال ثقته من المدير لبث سمومه في الموظفين الغلابة ، ويقوم باستخدام طرق بذيئة بل يقوم بتفضيل الموظف الأجنبي على السعودي ، ويغض النظر بمزاجه عن تأخير وعدم انضباط بعض الموظفين القريبين منه بسبب المصالح القائمة بينهم . بهذه الحالة تنعدم الشفافية في التعامل معه، فتراه يتصرف بطريقة يجعل العمل صعبًا عليك، فمهما عملت واجتهدت تجد في المقابل لغة الطناش ظاهرة للعيان !

 

وللأسف اتصاف بعض المدراء والرؤساء المباشرين بهذه السلوكيات الغير صحية بلا شك سوف يؤثر في منهجية ومحيط العمل .. مما له الأثر الأكبر في إحباط الموظفين وتقل إنتاجيتهم ، وتدريجيا يؤدي إلى تدني النجاح في أورقة  العمل …

 

وللاسف تكثر في أوساط العمل ادوار بعض الشرائح من البشر اشتهروا بظلم الناس ونزع اللقمة من افواه الناس المجتهدين في عملهم واعطاءها لاخرين في سبيل تبادل المصالح، ونذكر انفسنا بان قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق ، فالدنيا ان دامت لمن قطع أرزاق الضعفاء فهي لن تدوم له للابد ، وان الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل .. قد يصاب بدعوى من المظلوم ويكون عبرة لغيره وممن سارَ على خُطاهُ  في أذية الناس وقهرهم !!

 
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ” ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حين يفطر ، والإمام العادل ، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ، وتفتح لها أبواب السماء ، ويقول الرب : وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين ” ( رواه الترمذي ) .

 
اجارنا الله واياكم من اخذ حقوق الناس عنوةً .. وليتأكد من هو ظالم بان الظلم ظلمات يوم القيامة , وأن المظلوم لا حيلة له الا الصبر واحتساب الأجر .

 

ما هي الحلول ؟

 

نهمس في اذن الموظف المغلوب على أمره أن يصبر ويحتسب الأجر عند الله .. وأن يجعل الثقة بالله في نفسه حافزًا له في تحدّي ومواجهة الصعاب ، فالموظف الطموح هو الذي يجعل في أولوياته ” النجاح في عمله ” ، وعدم الاكثراث لمعوقات العمل ولا شك أن العمل الذي ليس فيه تحديات وصعوبات وتضحيات يكون عملاً مملاً ، والإنسان حين يكون إيجابيًّا في تفكيره يستطيع أن يتواكب وينسجم مع محيطه العملي. وتعلّم اخي الموظف .. أُختي الموظفة أن من بادلكم  بالكلمة السيئة بادلوه بالكلمة الطيبة ، فالكلمة الطيبة ستُحطِّم قسوة وغرور الشخص الذي أساء لكم ، وأن ذلك سيرفع من قدركم وقيمتكم ويُجبر الآخرين على احترامكم .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق