مقالات رأي

قاتلٌ بلا رحمة

أتاني صديقي ذات يوم ، مهموماً حزيناً ، سألته مابك؟!
فقال بألم : لماذا أدخن!؟

فقلت متعجبا : منذ عرفتك لم الحظ عليك تلك العادة السيئة !
فقال سأقص عليك قصتي:
(قبل ثلاثة عقود وأنا في المرحلة الابتدائية كنت طالباً مثالياًّ في كل شيئ ، ثم انتقلت للمرحلة المتوسطة بنفس التميز .
وذات يوم عرض عليّ أحدهم تجربة السجائر ، تفاجأت بعرضه ، ولكني أهملت كلامه فما لبث أن أقنعني بأن اجرب لمرةٍ واحدة .
مددت يدي -في لحظةٍ مشؤومة- فالتقطتها وأشعلتها فتغيرت حياتي.

بقيت فترة من الزمن أدخن خفية عن الجميع .
وذلك الصديق السيئ استمر يحضر لي السجائر إلى أن أصبحت اعتمد على نفسي في هدمها .
منذ أشعلت أول سجارة أحترقت كل الأشياء الجميلة في حياتي ومنها :
* ضعف اهتمامي بالدراسة وتراجع مستواي
* نفور الأصدقاء المتميزين مني.
* أضطررت للتعرف على أصدقاء مدخنين.
* بعض ألئك الأصدقاء الجدد مدمني مخدرات ولكن الله لطف بي.
* ازدادت مشاكلي مع أسرتي الرافضة لقبول هذه العادة
السيئة .

في كل مرة أُقسم بأنها السجارة الأخيرة ولكني سرعان ما أعود متحججاً بأن التدخين إدمان ولا يمكن تركه .

ثم قرأت ذات يوم عن تجربة مدخن سابق ، كان يشرح طريقة اقلاعه عنه بخطواتٍ أهمها أنه فعل ذلك فوراً وقام بتغيير أصحابه المدخنين ، وبعد 17 يوم يصبح دم المدخن خالياً من النيكوتين .

عندها نجحت في ترك التدخين ، ولكن آثاره الصحية لم تنتهي ، كما أنني مازلت أكره ذلك الشخص الذي أهداني السم للمرة الأولى رغم إقلاعه والتزامه ، و لازلت أذكر أحدهم أصيب بأمراضٍ خطيرة جراء هذا السم القاتل.

نسيت تلك المرحلة السوداء من حياتي إلى أن وصل ابني لنفس السن الذي انحرفت فيه ، فبدأت أفكر كيف احافظ عليه ، قل لي بالله ماذا أفعل؟؟! ).

طمأنت صديقي وقلت له مبتسماً : ما سيدمر ابنك هو خوفك الشديد وليس أصدقاؤه ، فبدلا ً من ذلك اذهب لابنك وقل له ما يلي :

1) ارفض فوراً أي عرض لتجربة الدخان ولا تستحي من قول (لا).
2) أن (الصاحب ساحب) -كما قيل في الأمثال- فلا تصاحب مدخناً .
3) عندما تواجهك مشكلة إتجه لمن تثق به من الأسرة أو الأقارب وأخبره ليساعدك .
4) تأكد بأن من ينصحك لتدخن هو إما عدوٌ يريد تدمير حياتك أو صديق سوءٍ يريد أن تنزلق معه .
5) حسب منظمة الصحة العالمية فإن:
أ] التبغ يقتل نصف من يتعاطونه تقريباً.
ب] يودي التبغ -كل عام- بحياة ستة ملايين نسمة تقريباً.
ج] أنّ التبغ قاتلٌ متدرج.

6) تذكر دائماً أن التدخين محرم بالاجماع.

وتذكر ياصديقي بأن عليك أن تكون صريحاً مع ابنك وتخبره كم تحبه وتخشى عليه ، واعمل على تقوية الرقابة الذاتية لديه وقوة الشخصية في اتخاذ القرارات وحسن اختيار الأصدقاء والأهم من ذلك كله أكثر الدعاء.

رسالتي الأخيرة في هذا المقال لمن ابتلي بآفة التدخين فأقول له :
رفقاً بصحتك ومالك ، إن كنت أباً فرفقاً بأبنائك ، رفقاً بقلب أمك وأبيك ، ابدأ الآن بترك التدخين واجعله من الماضي كما فعل صديقي ، ولا تكن من ضحايا القاتل المتدرج .
ودمتم سالمين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى