المطر ..بين الرحمة والعذاب

للمطر فرحة ، وفي نزوله بهجة ، ولقطراته نغمة في نفوس البشر .. ينزل غيثاً لترتوي أرضاً وينبت عشباً ، هكذا هو ايقاع المطر ..
ونحن نعيش هذه الايام اجواء ماطرة نتج عنها سيول جارفة وفياضانات طوّافة ، نزلت الامطار بكثافة عالية على بعض المناطق نسأل الله لهم السلامة والرحمة ، وكانت الاضرار متفاوتة ، فما شهدته منطقة عسير خاصة مدينة الضباب وعاصمة السياحة ابها البهية فقد كانت امطاراً كثيفة تضررت فيها البنية التحتية وكانت هناك خسائر بشرية ، وكذاك في بعض مناطق الرياض كالدلم والخرج اللتي اجتاحتها سيول قوية جعلتها كبركة ماء ، كل هذا ونحن نسأل الله السلامة للجميع فيبقى الماء رحمة ..
و ما لفت نظري وشد انتباهي وراق لي هو إيمان الجميع بأن الامطار كانت غزيرة والتسليم المجتمعي بأن ما يحدث هو أمر الله ولا راد لأمره سبحانه .. واذ نُسَلِم بهذا الأمر ايماناً واحتسابا كان لِزاما ان يكون هذا الايمان نابعاً من وجداننا ودواخلنا وليس تجييراً بحسب الحال والمكان ، ولا ادري لماذا تتزاحم في مخيلتي وذاكرتي اللتي غالباً ما تخونني ذكرى سيول جده المؤلِمة …..
حين حلّت كارثة سيول جده تقافز الاقزام وسُنّت الأقلام ، وتعالت الاصوات النشاز لتنطق بقول زور وبهتان ، وأخذت بعض تلك النفوس المريضة بالغمز واللمز في الحديث عن الكارثة وكيف انها عذاب من الله لما في بعض الاماكن من المنكر على حد وصفهم الناذح من آنيتهم ، حقيقة آلمني كما آلم غيري كثيراً ذلك التجيير للمطر ، ينزل المطر في بقعة من بلادي فيكون رحمة واضراره قضاء وقدر ، وينزل في بقعة اخرى هي غالية ايضا ودرة من درر الوطن الغالي فيوصف بالعذاب !
يندى الجبين حين تكون المناطقية البغيضة حتى في المطر ..وتوظيف كل شيء حسب الاهواء .. حتى المطر !
ومع هذا يظل ذلك البعض لا يمثل الا ذاته المُنكفِئة ولا يعبر الا عن نفسه ، وان تعالت اصوات ذلك البعض وكثرة فهم شواذ لا قاعدة لهم ، نسأل الله السلامة للجميع وأن يجعل هذه الامطار أمطار خير وسقيا رحمة ، وان يعم بنفعها البلاد والعباد وان يجعلها صيباً نافعا غير ضار ..

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق