مقالات رأي

الليبرالية والفطرة

يقول بعض الجهلة:” إن الإنسان حر في عقيدته، يدين بأي عقيدة شاء، هذا هو الأصل.”
ويقول كبيرهم: “كن ليبراليا، تكن على الفطرة!!
كيف يصح هذا القول والليبرالية تصادم الفطرة وتناقضها.؟!
فالليبرالية تعني التحرر من الضوابط والمعايير عموما، والدينية خصوصا.
وهي مبنية على القناعة الفكرية بالمناهج والمذاهب التغريبية.
بينما الفطرة هي ما طُبع عليه الإنسان من القابلية للتدين، وما جُبِل عليه من معرفة الله والإيمان به. قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.
وفي الحديث القدسي قال الله تعالى: “وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم فأتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم”. وقال سبحانه عن الخليل عليه الصلاة والسلام:{مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه”.
فالقول بأن الإنسان حر في اختيار معبوده والدين الذي يريد -وهذا مذهب الليبرالية- وهو باطل ومنكر من القول، وتلبيس وتضليل، لأن الخالق سبحانه إنما خلق الإنسان لعبادته، وتوحيده ولم يجعل له حرية الاختيار في عبادة ما شاء، قال عز وجل: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، أي: ليوحدون. ويفردوني بالعبادة. لكن من أبى منهم وعاند، فإنه متوعد بالعذاب الأليم، دليل ذلك أن الله سبحانه هدد من كفر في الآية الرابعة بعدها فقال:”{فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ}.
وقبلها بآيات ذكر عقوبته للأمم الكافرة بعد أمرهم بالتوحيد وإنذارهم الشرك، فقال سبحانه: {وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَر إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ}.
وأما قول الله تعالى:{ فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ}، فإنها لا تدل على حرية العبودية لغير الله فقد جاءت هذه الآية في سياق التهديد والوعيد قال الله عز وجل بعدها: { قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ * لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ).
فأين حرية الإنسان في عبادة ما شاء وهو مهدد بالعذاب إن اختار الكفر !؟.
ثم إن القول بأن الأصل أنه حر في عبادة ما شاء مناقض لحكمة الله تعالى، في أن يخلق خلقا فيجعل لهم الحرية في عبادة غيره!
فهل يصح بعد ذلك القول بأن الإنسان حر في عقيدته يؤمن بما يشاء ويعبد ما يشاء. ؟
إذن فهذه العبارة: “كن لبراليا، تكن على الفطرة”، محادة لله تعالى ومخالفة لمعنى الفطرة ثم هي سفاهة من القول وضلال.
صحيح أن الليبراليين لا يعيرون الأدلة والنصوص الشرعية أيً اهتمام.
غير أنّ الكلام موجه بالدرجة الأولى إلى من جهل حقيقتهم فاغتر بباطلهم، أو أُعجب بفكرهم أو مبادئهم.
فليسأل من يعتقد هذا المبدأ نفسه:
ما هو موقفه أمام الله وقد ناصر فكرا يرفض دين الله ويعاديه؟
فالواجب على المسلم أن يحذر الشبهات ودعاة الفتن، وأن يستمسك بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فهما النور المبين والهدى والشفاء لقوم مؤمنين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى