مقالات رأي

الفانوس السحري

كنا نسمع في الروايات والأساطير عن ذلك الفانوس السحري الذي يحقق الأمنيات ، ويقرب البعيد ، وكنا نجزم بكذب تلك الروايات.

أما اليوم فقد تحولت تلك الخرافة إلى حقيقة ، فمعظم الناس على وجه الأرض يمتلكون ذلك الجهاز العجيب الذي يلبي كل احتياجاتهم .

فمن خلاله يعقد التاجر صفقاته ، ويحضر الطالب دروسه ، ويرسل المثقف ابداعاته للعالم ، ويرسل الداعية والعالم الشرعي رسائله الإيمانية ، وتطمئن الأم على فلذة كبدها في بلاد الغربة ، فكأن المسافات قد طويت بين مشرق الأرض ومغربها كيف لا وآلاف الكتب تحضر بين يديك في لحظة بواسطته ، وأكبر الأسواق حول العالم توفر لك ما تحتاجه فكل ماعليك فعله أن تطلب حاجتك من ذلك الجهاز السحري فيصلك أينما كنت.

ألم تصبح خرافة الفانوس السحري حقيقة مع الأجهزة الإلكترونية وتطبيقاتها؟

بلى ، ولكن يبدو أن عدد من سكان قرى وأرياف ومحافظات مملكتا الحبيبة ما زالوا يرون أنّ هذا الجهاز السحري خرافةٌ بلا قيمة ، لأنه لا يستطيع أن يحقق لهم أي أمنية بل أصبح أمنية بذاته ، رغم أنهم دفعوا الأموال لشركة الجهاز السحري ، ولكن عفريت الشبكة غير متوفر .

والسبب أن مزود الخدمة يسعى فقط للكسب المادي ولا يهتم لخدمة الكتل السكانية القليلة .

اعتقد أن علينا أن نعي ما مستوى الخدمة التي يجب أن نحصل عليها مقابل ما ندفعه ..؟ وما هي حقوق المستفيد من الخدمة.؟ وكيف يحصل عليها ..؟ وكيف يمكن محاسبة الشركة على ضعف الخدمة ..؟

ما هي الأمنيات التي يجب أن يحققها لنا ذلك الجهاز السحري وكيف؟!!

وهل يكفي أن نتحدث في مجالسنا الخاصة عن أن خدمة الاتصال خرافة جديدة تشبه سابقتها.؟!

اعتقد أن على كل متضرر ممارسة حق مقاضاة من جعل الخرافة تستمر إلى أن يحصل على خدمة متميزة وتعويض مناسب.

كما أرى أنه آن الأوان لتنطلق حملة #إعرف-حقك لدى مزودي خدمة الاتصال والانترنت ، و يشارك فيها القانونيون ليشرحوا طريقة مقاضاة تلك الشركات التي لا هم لها سوى الربح المادي ، والمشاهير لتوضيح الحقائق .
وهذا -في اعتقادي- انفع من حملة #راح-نفلسكم .

ختاماً عزيزي القارئ : إنِ استطعت أن تقرأ مقالي هذا فتذكر من لن يستطع ذلك لعدم توفر الخدمة .
ودمتم سالمين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى