أنا عربي و فلسطين قضيتي

في السنوات الاخيره وتحديداً بعد انطلاق الربيع العربي الذي خلف شتاء قارس البروده مضرجاً بالاهات و الدماء؛ هُمشت قضية فلسطين، قضية العرب الاولى و الاخيرة عن الساحة العربية و الساحة الدولية بالضرورة.

 

ومؤخراً فقد حاول الفلسطينيون ممثلين بقادتهم السياسية تقبل كل الحلول الدولية المطروحة، وعملوا جاهدين على محاولة العيش والتعايش كما بقية البشر بأقل ما يمكن للمرء أن يعيش فيه. ولم يرضو يوما بالاحتلال ولا بالمستوطنات او الحواجز العسكرية، لكن كانت تلك هدنة لاستعادة الانفاس الثورية وشحن الطاقات النضاليه ولملمة الشرخ الفلسطيني الذي تسببت به التحزبات الفصائليه والقطيع المنساق خلفها.

 

ولكن وبعدما جاوزت الانتهاكات الاسرائيلية حدها بكثير ولجأت مرة أخرى الى الضرب على جرح المقدسات الإسلامية؛ هذا الخط الاحمر الذي لا يقبل عنده شريف بأي مساومة؛ فإن الامور خرجت مجددا عن السيطرة وتوهجت شعلة الانتفاضة من جديد.

 

وها هي اسرائيل قد شرعت مجددا تتسحب رويدا رويدا كما أفعى صامتةٍ وشريرة، تحاول الإلتفاف بهدوء وصمت حول المقدسات الإسلامية في القدس متمثلة بالمسجد الاقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

 

ها هنا انفجر البركان الفلسطيني بعد سنوات قليلة من محاولات تهدئته والعمل على خبوءه، انفجر حاملاً حممه النارية حارقاً بها كل ما هو صهيوني، مدمراً وحانقاً وقاتلاً. لا شيء يقف في طريقة فإما القدس وإما الشهادة في سبيل الله والوطن.

 

 

في تكتيك فلسطينيٍ متفرد انطلقت إنتفاضة السكاكين، مزلزلة كيان الصهاينة وقاهرةً ذلك الجيش الذي لا يقهر.

 

وكما هو دأب الفلسطينيين العزل، فالسلاح الابيض كان رمز الثورة على الدوام، فكانت انتفاضة الحجارة وها هي انتفاضة السكاكين، ممزقة ارجاء دولتهم المزعومة وباثةً الرعب في قلوب سكانها المعتدين، مغتصبوا الارض و الوطن… لن ينعمو بالهدوء أو السكينة سيظل طيف أصحاب الدار يلاحقهم الى أبد الابدين..

 

كما نشهد اليوم في هذه الانتفاضة حضور المرأة الفلسطينية الطاغي في الميدان، فلم تكتفي الماجدة بكونها أم الشهيد وأخت الجريح وزوجة الأسير، بل هبت مع الجموع ملبيةً نداء الارض والوطن،وأخذت مكانها في الميادين ونقاط التماس ترشق الحجارة والمولوتوف، تسعف الجرحى وتخفف من مصابهم، وتجمع الحجارة للشبان. ولم تكتفي بذلك، بل إنه شُهد للفلسطينية على مدى سنين الاحتلال بنضالها ومقاومتها، فقد عرفت الرفيقة ليلى خالد كأول امرأة تختطف طائرة في تاريخ البشرية، مسطرةً بذلك أشهم وأشجع القصص في تاريخ النضال العربي الفلسطيني و النضال العالمي ضد حركات الاستعمار، ومشكلة سبقاً تاريخياً في مسيرة حركات التحرر حول العالم.

 

وقد انتشرت صور الفتيات الفلسطينيات على نطاقٍ واسع في المحطات الاخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي الاخرى مشكلة بذلك أيقونة نضالية عربية خالدة.

 

هبة أكتوبر المقدسة..  هذا الحراك الجماهيري غير المنظم أو الخاضع لأي تنظيم حزبي أو تيار سياسي معروف، كان الغضب الفلسطيني والغيرة على المسجد الاقصى هو محرك الثورة وعنفوانها ولا شيء آخر.

 

أما عبيد المناصب فاليبقوا عبيداً لمناصبهم وليهنأوا بها، فما عادت مناصبكم وأوامركم تحرك فينا قيد أنملة.

الحراك الشعبي الذي اتخذ من القدس منارة تنير درب الحرية، قدم شباناً جسورين، تقدموا وغرزوا سكاكينهم ورصاصهم في صدور المحتل وأرعبوا جنوده وسكانه، وها هم على الدرب ماضون، يتسلحون بالايمان نوراً لصدورهم وأمناً وملاذاً لقلوبٍ كانت حائرة فهداها الله ونور طريقها للجهاد في سبيله.

 

أممياً، فقد انطلقت المسيرات والوقفات الاحتجاجية والمطالبات بهبات شعبية مناصرة للقضية الفلسطينية وانهالت الحلول الاممية لوقف الانتفاضة الفلسطينية ومحاولات امتصاص الغضب الشعبي والوصول الى حلول عملية للتهدئه، فالقضية الفلسطينية لها تاريخ طويل من الكفاح المسلح والمفاوضات والحلول الدبلوماسية، الذي ما زال ساسته يعملون جاهدين للتنسيق بين الفلسطينيين و الاسرائيليين ولو كانوا يدرون مسبقاً أن جهودهم اليوم كم كانت سابقاً وستبقى، ماهي إلا رمادٌ تذروه الرياح.

 

الحرائر تنتخي الرجال، والرجال هبوا مستميتين لتلبية نداء الشرف والوطن في كل شارع في القدس يقبع جندي اسرائيلي، في كل بلاطة هناك جندي، وعلى كل قمة وكل زاوية هناك جندي،أصبحت قلعة مدججة بترسانة عسكرية اسرائيلية.

 

لكنهم لم يستطيعوا احتلالها، لم يستطيعو احتلال هذه المدينة العتية الشامخة، ستبقى القدس عصية على الخضوع، ستبقى حرة عربية أبية رغماً عن أنوفهم.

كلمات البحث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق