سرقة من نوعٍ آخر

جرت العادة أن تكون السرقة لأشياء مادية ملموسة ، ويتم كشفها عن طريق أجهزة الأمن والمراقبة والتصوير ، ولكن هناك نوع آخر من السرقات لا يمكن تصويره ، بل يحتاج إلى فطنة وذكاء .
في القصة التالية مثال :
مسؤول كبير بجهة خدمية في إحدى المناطق البعيدة عمل خلال سنوات طويلة على تطوير واجهة بحرية لتلك البلدة فعمل حسب خطوات تنفيذ المشاريع وهي :
1) تحديد الهدف الرئيسي
2) عمل مخطط شامل ومفصل
3) تحديد أهداف فرعية (مشاريع)
4)تشكيل فريق عمل لكل هدف (تفويض المهام)
5) متابعة سير العمل والتغذية الراجعة
6) استلام النتائج والمحاسبة.

استمر ذلك الرجل – مع فريق عمل متميز – على مشروعه الكبير ، متجاوزاً كل التحديات حتى وصل للمراحل النهائية ، وهي فقط زراعة المسطحات الخضراء ووضع اللمسات النهائية .

كان شعاره دائماً العمل المتقن بهدوء وصمت ، كما زرع في فريق العمل روح القيادة والمسئولية وحب الإنجاز واحترام الوقت .

عند المنعطف الأخير اضطُرّ أن يتخلى عن منصبه (وحُلمه) وأن يغادر البلدة لضروف أسرية قاهرة عائداً لمدينته التي قدم منها .

غادر وهو مطمئن بأن فريق عمله سيكمل انجاز المهمة .

حلّ محله مسئول آخر ، ومن عادة الحاكم الإداري بتلك البلدة استدعاء أي مسئول جديد لمناقشته في خططه القادمة .
عندما إلتقيا قدم الموظف الجديد للحاكم تقريراً مفصلا ً عن ذلك المشروع ناسباً الفضل فيه لنفسه .

لكن حيلته لم تنطلِ على ذلك الحاكم ، وانتهى النقاش بغضب الحاكم الإداري وتوبيخه له ، وطلب منه أن يأتي بصنع يده مانِحاً إياه فترة محددة .

تذكرت مع ذلك المشهد حكمة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- (ومن تزيَّن بما ليس فيه شانه الله)

بعد أن اكتمل ذلك المشروع أضحى معلماً من معالم تلك البلدة ، وشاهداً على قصة نجاح نجت من محاولة اختطاف من مسئولٍ كسول!! يريد أن ينجح من خلال الصعود على أكتاف الآخرين ، كما تم تكريم صاحب فكرة المشروع على كل ماقدم.

تذكرت وأنا أسرد هذه القصة مسئولا ً آخر قال وهو يقص شريط أول مشروع في عهده ( دوري في هذا المشروع يقتصر على قص الشريط فقط ) مرجعاً الفضل لسلفه فارتج المكان بالتصفيق .

نحتاج – في رأيي – إلى محاربة السرقات المعنوية والأدبية حتى إن لزم الأمر تركيب أجهزة مراقبة في مكاتب الوصوليين الذين يبيحون لأنفسهم استخدام جميع الوسائل للوصول لأعلى المراكز ولو على حساب الآخرين ويتملقون ويتقربون من رب العمل .

كما نحتاج إلى تعزيز قيمة الإخلاص في العمل من خلال زرعه في نفوس الناشئة .

كما أقترح الاستغناء عن ثقافة (لا شكر على واجب ) ونستبدلها بثقافة (شكرا لكل من اسهم في نجاح وتنمية وطنية وأدى واجبه على أكمل وجه) ، وتعزيز مبدأ تكريم أصحاب الإنجازات .

فبالرغم من أنّ ما يقدم للوطن لا يساوي شيئاً أمام قيمة ترابه ، إلا أن التكريم هو نوع من أنواع التضييق على سارقي النجاحات وتحفيز المبدعين ليبدعو أكثر .

وحينها سنقول جميعاً وداعاً للصوص الإنجازات..

ودمتم سالمين

 

@IbraheemAlghamd

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق