في دبي ..حيث ذابت الهوية

عندما كنت اجلس مع زملاء العمل واتسامر مع الجيران واتحاذب الحديث مع الاقارب عن السفر يكون الكلام ذا شجون ودائما دبي تتصدر الحديث وتستأثر بمحاسنها علي باقي الوجهات ، فيدلي في هذا الشأن كل من زارها ويجمع معظمهم ان لم يكن كلهم على حسن تنظيم هذه المدينه ودقة مواكبتها للحياه العصريه ، وبما اني لم يسبق لي ان زرتها ظلت اذاني تشنف لسماع الكثير عنها  ..اخذت ابحر في عالمها الذي ارتسم في مخيلتي .. فعزمت الامر وتوكلت على الله وحزمت حقائب افكاري ورتبت اولوياتي وانطلقت من عالم خيالاتي المرتسمه في اعماقي الى عالم دبي الحقيقه ..
في مُنتصفِ ليلٍ ربيعي حلقت الطائرة اللتي أقلتنا من مطار الملك عبدالعزيز بجده الي حيث وجهتنا مطار دبي الدولي .. كان منظر المدينه النموذجي جميلاً ،والرؤية الليلية من أعلى ساحرة … فبدت المدينة كأنها حبات عقدٍ متراص ..نزلت في المطار ، كان موظف الاستقبال أول إماراتٍ اقابله بها .وبعد التشييك على الاوراق أعاد الموظف اوراقي ببتسامة عريضه تعبر عن نبلٍ وحسن استقبال قائلاً : تفضل فدخلت المطار المكتظ بكل المكونات البشرية وكل الالوان والاجناس والاعراق ورغم كثرتهم الان تحركهم انسيابياً جداً قياساً بأعدادهم ،، داخل دبي المدينه لن أتحدث عن التفاصيل ، ولكن مجمل ما وجدت هو مدينة عصرية وحديثة حرصت حكومتها بوضعها في مصاف المدن العالمية من الناحية التجارية والاقتصادية ، فهي سوق عالمي مفتوح وقبلة لرجال المال والاعمال .. فيها النظام أولاً وثانياً ….. ولا شي غير النظام ، مدينة منظمة ومنتظمة .. فيها انسابية في حركة السيارات والمشاة متناهية في الدقة .. عمدت حكومتها بتكريس مفهوم السياحة بكل ما تعنيه الكلمة ..
ولكن …
ولكن موظف الجوازات في المطار هو آخر اماراتي قابلته ..
في دبي وجدت الامارات ولم اجد الاماراتيين ، عنها غابت الهوية الامارات والحضارة العربية ، فسائق سيارة الاجرة وافد وكل المهن يتسيدها الوافدون كحال بعض دول الخليج ..ولا ضير في ذلك ولكن لا شيء يوحي لوجودك في بلد عربي سواء في التعامل او في اللغة او الثقافة ..
فيها ذابت الهوية العربية تماماً فلا تدري في اي بلد انت .. فالشعب الاماراتي النبيل ذا ثقافة عريقة وهوية ثابتة الا اني لم اجده في دبي فمفهوم العصرية والتطور فيها صهر الثقافة وتبخرت على صفيح الوافد المتجذر بها .. ذابت سمة مواطن وأصالة شعب في بحر السياحة .. لا صوت يعلو في دبي على صوت الوافد ولا مبدأ سوا النفعية .. وحقيقة هذه ضريبة باهضة وثمن بخس لعراقة شعب ..
في دبي لا احد يتحدث العربية فالكل يجيد الانجليزية من سائق التاكسي الى اعلى مسئول مرورا بموظفي الاستقبال وباعة المحلات انتهاءا برجال الشرطة والمرور !

لم أكن اكتب وأسطر هذا الا الماً لما شاهدته هناك ولا شك ان الاماراتيين ابخص بالامارات ولكني كنتي اتمنى ان يعاد ترتيب مفهوم السياحة ويكون ذا صبغة وطنية وتعاد لدبي هويتها الاماراتية وثقافتها العربية ..
وانتهت رحلتي قبل موعدها لأعود للمطار استعداداً للرحيل وهناك وجدت ثاني مواطن اماراتي ودعني بذات الحفاوة و نفس الابتسامة العريضة النابعة من شعب طيب شهم .. وانطلق الطائر الميمون نحو جدة و ما ادراك ما جدة ..
ومن تحت سماءها .. تذكرت ابيات أغنية عبادي الجوهر في جده :

فيك المروج تزينت
وبك الشواطيء نعما
من فرط حسن بهاءك
ضحك الهوا وتبسما
حارت به وبلونه
اطيار فيه ترنما
والبحر جل صنيعه
ازدان فيك واحتما

أكتفيت بتسجيل موقف اجابي جداً لسائقي الاجرة السعوديين من شيب وشباب وهم عاصبي رؤسهم وينادون على القادمين بلهجتهم الجداوية لتعطي انطباعاً جيداً لدى القادم انه في بلد اسمه المملكة العربية السعودية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق