مقالات رأي

معشوقتي

عندما حلقت بنا الطائرة في سماء الباحة نظرت من النافذة فإذا بمعشوقتي قد أدنت عليها جلبابها -خجلا ً- مخفيةً جمالها خلف هدوء الليل ، ابتعدت عنها رويداً رويداً ، حتى اختفت وفي عينيها شوق للقاء آخر.

لم يتوقف تفكيري في الباحة طوال وقت الرحلة الممتد لساعة ونصف تقريباً وكنت أتساءل في نفسي/
▪لماذا لا تشهد الباحة ومحافظاتها حراكاً سوى في فصل الصيف ؟ وفي أماكن محدودة
▪ لماذا كل من يتحدث عن الباحة لايتحدث سوى عن طبيعتها الخلابة والغير مستغلة.
▪ أين الباحة عن السياحة المستدامة والمتنوعة؟
▪ أين السياحة الزراعية عن مصدر أطيب انواع الرمان والفواكه الأخرى؟
▪ لماذا لاتستغل أجمل المدن وأكثرها هدوءاً وأريافها في السياحة الريفية؟
وأسئلة أخرى كثيرة دارت في عقلي.

وبينما أنا كذلك سألت نفسي يا تُرى فيمَ يفكر أميرها الجديد ؟ ودعوت الله له التوفيق والسداد ، ثم عاد بي تفكيري للسؤال عن الأسباب والعوائق التي ذكرها الأمير المحبوب مشاري بن سعود -حفظه الله- إذ قال لإحدى وسائل الإعلام ( عملت ما بوسعي ولم يكن طموحي ، فالعقبات كانت أكبر)

يا ترى ماهي تلك العقبات وهل ثقافة المجتمع لها دور في الوقوف ضد تنميته ؟؟!!

بعض الفئات من المجتمع تظن أن نجاحها مرهون بفشل فئة أخرى ، فيكون جل اهتمامها إفشال الطرف الآخر .
اتفهم وجود هذا الاعتقاد الخاطئ في بعض المجالات ككرة القدم مثلاً .
ولكن وجودها في مجالات تنموية مهمة يؤدي لعواقب وخيمة، ومن أخطرها تعطيل التنمية .

خذ مثالا ً لذلك :
تقرر إحدى الجهات إنشاء مستشفى نوعي ، فجأة وبعد اختيار الموقع انهالت البرقيات من بعض المحافظات الأخرى يتزعم ذلك بعض الأعيان ومشائخ القبائل تطلب تنفيذ المشروع في مكان دون الآخر ، فتحتار تلك الجهة وتعاود دراسة الأمر وتقرر التريث لأجلٍ غير مسمى بسبب الإختلافات .
ليت ذلك الحراك القوي كان لطلب خدمة أو مشروع استراتيجي جديد .
عندما خطت أقلام أولئك -الأفذاذ- مطالباتهم كانوا يعتقدون أن مسافة 80 كيلو من منازلهم لموقع المستشفى كبيرة ، والغريب أنهم قبل وبعد تلك اللحظة يتجهون لمناطق اخرى تبعد مئات الكيلو مترات لتلقي العلاج بكل رحابة صدر.

تلك النظرة بين المجتمعات – وإن كانت محدودة ولله الحمد- إلا أنني لمست تأثيرها السلبي من واقع تجربة ومن الحالات التي عشتها:
1) شركة منظمة لفعاليات ترفيهية من خارج المنطقة تعتذر عن العمل في محافظة من محافظات المنطقة لنصيحة قدمها مسئول ينتمي لمحافظة أخرى بأن عمله هناك مصيره الفشل .
2) مهنيون يتلقون انتقاد من مختص بسبب مشاركتهم في فعاليات إحدى المحافظات .
3) المنتمين لصاحبة الجلالة -الصحافة- ليسوا بمنأى عن ذلك ، فأقل مايمكن أن يقعوا فيه من زلل هو السكوت عن مثل هذه المشكلة.
أقول لمن يرى أنني أبالغ في وصف الحدث: أن الإعتراف بالمشكلة هو الخطوة الأولى نحو التصحيح .
أما من يرى عدم وجودها أصلاً فأحترم وجهة نظره وأطلب منه تفسير ماذكرته من وقائع .
أعتقد بأنه من المهم تفاعل جميع الجهات ذات العلاقة من مؤسسات حكومية أو اجتماعية بإقامة حملة هدفها ايصال رسالة ( يمكننا أن ننجح سوياً ) .
واقترح على سمو أمير المنطقة -حفظه الله- تأسيس هيئة لتطوير منطقة الباحة مهمتها التخطيط والتثقيف تضم أصحاب الخبرات المتنوعة والنشاط الاجتماعي .

وختاماً : لنتذكر جميعاً بأن القمة تتسع للجميع فلننطلق .

ودمتم سالمين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى