مقالات رأي

في لبنان أين موقعنا ؟!

الساحة اللبنانيّة هي ميدان الصراعات الأقليمية بل الدولية التي تتنافس على النفوذ في الشرق الأوسط بحكم الموقع الجغرافي والأنفتاح السياسي للبلد والمكون الشعبي الذي تحويه لبنان .

مثل هذه الأسباب وغيرها جعلت منها بلد الصراعات الماضية والقائمة ..  المكون اللبناني الداخلي يمثل المكون الأقليمي في الشرق الأوسط ومن وجهة نظري أعتبر ((لبنان هي ميزان القوى الأقليمية)) من ينتصر داخلها ويفرض هيمنته على السلطة في لبنان هو نفسه الذي ينتصر ويفرض هيمنته بالمنطقة فدائماً وعلى مر العصور لبنان لا تمثل نفسها بحكم سيطرة القوى الأقليمية على المكونات السياسية اللبنانية فتجد أن السنة تحت المضلة السعودية والشيعة تحت المضلة الأيرانية والمسيحيين تحت المضلة الأوربية والدروز تحت مضلة ((من يدفع اكثر))  وعبر عقود من الزمن دفعت السعودية للبنانيين بشكل عام ما يجعلنا نحتوي كل تلك الأطياف ونفرض نفوذنا على جميع المكونات اللبنانية  لكن للأسف لم ننال [لا عنب الشام ولا بلح اليمن ] وأصبح دورنا السياسي قاصر على بعض المكونات السياسية التي لم تعد مؤثرة على الساحة في البلد خاصة تيار المستقبل (الممثل السني بلبنان)الذي يمارس الدور السلمي المذموم ونسي أو تناسى أنه يعيش داخل غابة مليئة بالوحوش تتطلب منه الإعداد لأسوأ الاحتمالات وهي التي تمر بها المنطقة الأن وهو الذي قد سبق أن فقد أهم قياداته بإرهاب تلك الوحوش ومع أن الفترة التي تلت اغتيال الحريري في عام ٢٠٠٥كانت مواتية للحزب بأن يؤسس ذراع أمني يحميه بدلاً من الإحتماء في المؤسسات الدولية وهيئة الأمم المتحدة والمحكمة الدولية ..

وبذلك يستطيع حماية كوادره ومقدراته وردع القوى الأخرى المعادية حينها كانت الفرص قائمة لكن كعادته تيار المستقبل وحلفاء ١٤ آذار أختارو لأنفسهم أن يعيشون تحت رحمة حزب الله ممثل ايران بلبنان والمخابرات السورية الذين يفرضون هيمنتهم على السلطة اللبنانية .

وبناء على ما سبق أرى أنه يجب علينا إعادة تقييم تواجدنا في لبنان والعمل على مراجعة تاريخنا السياسي بالبلد وذلك لا يعني التخلي عن حلفائنا إنما إعادة صياغة خارطة طريق جديدة تعتمد على ثوابت معينه تخدم مصالحنا الإقليمية القريبة والمتوسطة وبعيدة الأجل حتى لو كان الأمر يتطلب تسليح الحلفاء او إيجاد فصيل مسلح قوي يواجه حزب الله الذي أصبح ينفرد بكثيراً من القرارات ويفرض نفوذه بقوة السلاح على المناوئين له في لبنان نحن نعيش في زمن لا يعترف الا بالقوة سواء كانت سياسية او عسكرية والمحرك الأساسي لتلك القوتين هو المال ونحن نتربع على قائمة الدول الأكثر مالاً  ومن أجل الاستفادة من المال يجب تسخيره لخدمة السياسة وتقييم نتائجه بين فترة وأخرى حتى لا نكتشف في آخر المطاف أن ما نقدمه لم يؤثر في فرض نفوذنا على الساحة الأقليمية موقعنا الطبيعي هو القوة الأولى في الشرق الأوسط لعوامل عديدة أهمها المكانة الدينية والجغرافية والمالية غير ما نملكه من ثروة وطنية بشرية وعقول مسلحة بالعلم في جميع نواحي الحياة ما يتبقى هو دور الساسة في تفعيل واستغلال تلك الظروف الملائمة وفق قوله عزوجل ((وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ)) أما سياسة التسامح وحسن النوايا لم تعد تجدي وليس هذا زمانها نحن بزمن إن لم يخافك عدوك فلن يحترمك.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى