التأمين على الحياة و الكرامة

من الخصال التي يحبها الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم في المسلم الحلم والأناة  كلمة قالها الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام للصحابي الجليل أشج عبد قيس رضي الله عنه، فالعجلة مذمومة و اتخاذ القرار والإصرار على تنفيذه وكأنه حكم شرعي في حد من حدود الله لا رجعة فيه ، وليس من العيب الرجعة في القرار اذا جانب الصواب، والرجوع للحق فضيلة ورغم أن القرار لم يقابل برضا من الكثير فلما الإصرار على تنفيذه ؟ ومع أن تأثيره سلبيا غلى كل من يعمل في الميدان ؛ وهم النسبة الأعلى و السواد الأعظم في هذا القطاع ولا يخلو الميدان من حوادث مماثله  فلا يأمن العاملون فيه على كرامتهم من عبث طفل أو تصرف مراهق في احد الشوارع القريبة فيكونوا عرضة لمثل تلك القرارات  … و بما ان الأمان هو المطلب الثاني بعد المطعم والذي يبحث عنه الإنسان ويحلم به قال تعالى 🙁 الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) وفي هذا الزمن أصبح المعلم والمعلمة في مدارسهم وطرق سيرهم  بحاجة إلى الحراسة و الحماية القانونية من قبل جهة رسمية تدافع وتدفع عنهم عندما يعتدى عليهم أو تطبق عليهم مخالفات منقولة وتكشر وزارتهم عن أنيابها , وتتحول الى خصم في بعض الحالات سواء داخل السور المدرسي أو خارجه ….السور وما أدراك ما السور لزمة مطاطية أعطت السور ديناميكية مرنة تتسوره قرارات وتُحبس داخله حقوق ، وهذا ما حدث في قضايا سابقة  بالتخلي عن المسؤولية خارج الأسوار وإنها من اختصاص جهات أخرى حينا وحينا آخر تقفز المسؤولية بزانتها الى الشوارع والأحياء المجاورة.

لم أقتنع بالتأمين إلا على حياة وكرامة المخلصين من معلمين ومعلمات وقادة المدارس وهم يؤدون رسالتهم بحذر وتوجس في ميدان تعددت الجبهات المفتوحة, دهس وصدم وتكسير مركبات وحوادث سير وضرب وسحل وطعن وقتل و إعفاء بدون مبرر، والخفي الأدهى ممارسة الضغط والقهر والتسلط داخل المدارس نتج عنها أمرض مزمنة ،وسكتت على أثرها قلوب البعض … ولن ننسي وفاة المعلمة الأم عندما عادة لمنزلها بعد يوم دراسي مُورس عليها أبشع صور القهر ، فتحاملت على نفسها لتعود لمنزلها و تودعهم أطفالها وتلفظ أنفاسها وهي تحضنهم  -عليها رحمات من الله في هذا الشهر العظيم – و قتل الله من قتلها… فهذ المستقبل الغامض ، وهذا الكيل بمكيالين في قضايا وقعت و أزمات نشيت واستعصى حلها على ذوي الخبرة القانونية فنطق الحكم مرة ( ولا تزر وازة  وز أخرى ) ومرة أخرى (وتز وازة وزر أخرى) ويخرج القرار متسلطا بقوة المنصب.

أعتقد إن التأمين على حياتهم وكرامتهم و حقوقهم أهم من التأمين الصحي الربحي لأن الأول سبب في وجود الثاني ، بمعنى عندما يشعر المعلمون والمعلمات بالأمان على أنفسهم وأسرهم وتطمئن نفوسهم ، وان هناك نظام صريح يحميهم ؛ فبقدرة الله عزو جل يزول المسبب للمرض وهو الخوف من المستقبل والقلق من الحاضر وما يحدث لغيرهم في الميدان داخل الأسوار أو خارجها ،ويبقى لهم  أمل – بعد الله –  أن هناك قلبا رحيما بقرش كريم يساعدهم ،ويقف معهم يقارع الحجة بالحجة ويفند الوقائع ويظهر الحقيقة بنَفَس طويل وصبر جميل مهما بلغ تحدي المطلوب للطالب.

وفي ضرب الأمثال عبر وحكم لكل متسلط ( قال الفيلسوف: زعموا أن لبؤة كانت في غيضة ولها شبلان، وإنها خرجت في طلب الصيد ، وخلفتهما في كهفهما ، فمر صياد فحمل عليهما ورماهما ، فقتلهما وسلخ جلديهما ، فاحتقبهما وانصرف بهما الى منزله. ثم إنها رجعت ، فلما رأت ما حل بهما من الأمر الفظيع ، اضطربت ظهرا لبطن، وصاحت وضجت ، وكان إلى جنبها ابن آوى ، فلما سمع ذلك من صياحها قال لها : ما نزل بك؟ أخبريني به.

قالت اللبؤة : شبلاي مر بهما صياد ، فقتلهما وسلخ جلديهما فاحتقبهما ونبذهما في العراء.

قال لها ابن آوى: لا تضجي وانصفي من نفسك ،و اعلمي أن الدنيا دار مكافأة ، ففاعل الخير يحمده ، وفاعل الشر يجني ثمره  ، و إن هذا الصياد لم يأتي إليك شيئا إلا وكنت تفعلين بغيرك مثله ، وتأتين مثل ذلك إلى غير واحد ممن كان يجد بحميمة ومن يعز عليه مثل ما تجدين بشبليك ، فاصبري من غيرك على ما صبر غيرك عليه منك . فإنه قد قيل : كما تدين تدان ، ولكل عمل ثمرة من ثواب والعقاب ، وهما على  قدره في الكثرة والقلة ، كالزرع إذا حضر حصاده أعطى على حسب بذره .)

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق