عنترية كرة القدم والثقافة الجحفلية

بالرغم من أنني أعاني من حساسية الباذنجان وكرة القدم، والناس المثاليين بزيادة  إلاّ أنني أجد قلمي هذه المره قد أٌصيب بإنفلونزا المستديرة المستطيرة ليبدأ العطاس الشديد والرعاش حتى بدأ قلمي يخلط الأوراق ، والغريب بالأمر أني لست صديق لكرة القدم لا من بعيد ولا من قريب بل بيننا عداوة منذ الصغر وكنت اتحاشاها واضع بيني وبينها حارس مرمى تيمن في المثل القائل (إجعل بينك وبين النار مطوع )، كنتٌ أعتقد بأن فوبيا كرة القدم هي مرحلة مؤقته قد تتغير لدي مع الزمن وفقاً لمفهوم الصاحب ساحب حيث أنني سأتأثر مستقبلاً بأصحابي المتطرفين كروياً   إلا أنني لازلت حتى اليوم أعاني من حساسيتها رغم تناولي لجميع المٌسكنات ولكن وصلي بي الحال إلى مايٌحمد عقباه حيث أنني أصبحت اليوم شهيد ديكتاتورية ميول  ، لقى حتفه بسبب معمعة كروية وثقافة إقصائية في مجالس الأصدقاء التي لاتخلوا من وجود مٌدرجين متطرفين إحداهما يقطن أقصى اليمن والأخر يلزم أقصى الشمال ليبدأ مسلسل من الشتام والألفاظ النابية لتبدأ معهم مسيرة  معاناتي مع التهيٌج الجلدي ومشوار الألف حكه يبدأ بركلة  لتسخن جمجمتي وتبدأ الإعاقة الشاعرية تطغى على فكري رغم جهادي ونضالي  بالإنسجام وكسر هواياتي وتطويع نفسي الأمارة بالرحيل القسري من عالم الصراعات المٌفلسه  ، لكنني في نهاية المشوار أصبح كالأطرش في الزفه فلا إنسجام تام يداعب ميولي الفكري ولا النفسي وأحمد ربي أن جعلني كذلك فأنا لا أجيد الصراخ وإستعراض عروق الأعناق بعبارة سدني أو جحفلي التي جعلت من المجتمع مجتمع متضاد متناحر ركيك يديره شلة رؤساء بؤساء وأبواق إعلامية تشعل النار في الهشيم والنتيجة تتوسع على نطاق عالي حتى خرج جيل جديد لا يؤمن بسياسة ترسيخ “التطبيع” عذراً على هذه المفردة فالعداوة تجاوزت مقاييس العرب وإسرائيل بمراحل ، كون أطفال المتعصبين يفطمون على كٌره النادي الآخر ،
ومنذ زمن بعيد كنا نسمع بمقولة ” أن الرياضة تٌصلح ما أفسدته السياسة ” ولكن في الآونة الأخيرة أنقلب المثل رأساً على عقب حيث أصبحت “الرياضة تعزز ما أفسدته السياسة ” و هاهو اليوم (جبريل الرجوب) رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة بفلسطين صاحب الهوية الفلسطينية والهوى الصهيوني يٌصر على عدم نقل مباراة السعودية وفلسطين من رام الله لكي يتم ختم جواز الكيان الصهويني المغتصب لأرض فلسطين الأبيه على جواز اللاعبين السعودية ليخدم إسرائيل بخدمة العمر ” التطبيع ”  متعذراً بحجج واهية بقوله أن الملعب البيتي هو حق وطني وأحد رموز السيادة الوطنية متناسياً دماء الشهيد محمد الدره ،والشيخ أحمدياسين ،وشهيدة الحجاب، وآلاف الشهداء الفلسطينين فيما يرفض الإتحاد السعودي لكرة القدم الدخول إلى فلسطين بداعي “التطبيع” مع الإحتلال .

 

وهاهي المخدرات الكروية التي سيطرة على الدماغ للتحكم بالمشاعر أصبحت تتحكم كذلك بالسياسة لتحقق أهداف سياسية  ذات صبغة رياضية ، آه !!  ليت الكرة تعود كما كانت لعبة للبسطاء والفقراء ولم يفسدوها الأغنياء بالصفقات الوهمية والمبالغة في أسعار اللاعبين وهاهو اليوم الفساد الكروي تجاوز مهرجان أم رقيبة بغسيل الأموال بآلاف الأميال والغريب في الأمر أن حتى بعض مِن منْ يٌحسبون على الدين والدعوة قاموا بإقحام أنفسهم بهذا المجال ليخرج لنا داعية يحرم التحليل الرياضي والآخر يقحم نفسه بعالم تفسير الأحلام ويؤكد أن الفريق الفلاني سيفوز ، وهذا الشيء ماكان ليكون لولاء ثقافة القطيع والتخدير الكروي الذي يرزح تحت وطأته ثلثي الشعب وتسبب في إعاقة جسد الثقافة والشلل الرباعي للبحث العلمي والإبداع في سائر الأصعدة.

 

فسحقاً لكرة القدم ولمن قدمها على قضايانا الأساسية ، ماأجمل منتخبنا وما أجمل رياضتنا قبل أن يلوثها الإعلام الحزبي ويشعل نارها .

 

(هيا تعال ) عبارة إنتشرت إنتشار النار في الهشيم لزيادة التأجيج واستفزاز الآخرين .

وأنا أقول هيا تعال إلى كرة راقية .

هيا تعال.. إلى رياضية تجمع ولا تفرق .

هيا تعال.. لوأد التناحر والتعصب الرياضي ..

 

هيا تعال ..لنصنع من الوطن لوحة فنية بديعة الألوان.

 

كتبه العبد الفقير رياضياً وأملاها الضمير المتوجس  من حال الأمه وما أصاب اللٌحمة من صداع نصفي بسبب التأجيج والتأليب الرياضي …

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق