أزمة خليجية وتعدي

• يحدث كثيرًا أن تختلف الدول فيما بينها، وربما يصل الأمر إلى اشتعال جدوة الحروب، ويحدث الشقاق بين الشعوب التي تكون مجبرة على الوقوف مع دولها، ويندر أن يحصل وئام بين الجيران بعد ذلك، إلا بعد مضي مدة ليست بالقصيرة، أو تغيير في نظام الحكم في إحدى الدولتين المتحاربتين، فتمد يد الصفح والعفو والمسامحة عما حدث في الماضي، وربما تستجيب الدولة الأخرى وتعود العلاقات بينهما كما كانت قبل الحرب، وتعود الشعوب إلى بعضها، وفي التاريخ شواهد كثيرة ليس المجال لسردها.
• تكمن خطورة النزاعات السياسية بين الدول حينما يكون النزاع بين أنظمة تحكم شعوبًا متشابهة في العادات والتقاليد، والإرتباط العائلي من ناحية التزاوج، وربما يكونوا أبناء عمومة أو اخوة، وتجمعهم اللغة، والدين الواحد، ووحدة الدم مثل ماهو حاصل بين شعوب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
• حدث خلاف بين دول مجلس التعاون كثيرًا، وتم احتوائه سريعًا، كما حدث سابقًا بين سلطنة عُمان، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ولم يتطور الأمر كثيرًا، ويعود ذلك إلى حكمة قادة دول المجلس، وحنكتهم في ردم الهوة السياسية عاجلًا، وتلك طبيعة البشر الإختلال ومن ثم الوئام.
• مؤلم جدًا مايحدث الآن بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، – عبر عن ذلك سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت-، والذي يعتبر أقوى تحالف على مستوى الدول العربية، والتي مرت بتجارب اتحاد فيما بينها ولكن لم تستمر هذه الاتحادات طويلًا، ولا نتمنى أن يحدث بين الخليجيين ماحدث لتلك الاتحادات التي انتهت تاريخيًا في وقت قصير، وآخرها مجلس التعاون العربي والذي تشكل ليس لمصلحة عربية صرفة بقدر ماهي مصلحة ذاتية من أجل أهداف غير سليمة، وهذا ماعجل بتفسخه وإنهياره سريعًا.
• تعتبر منطقة الخليج العربي هي القلب المتحرك الباقي في جسد الأمة العربية، من نواحي اقتصادية وسياسية، خاصة بعد تفتيت العراق وجيشه القوي في زمن مضى، وضياع ثروته الزراعية والنفطية وحتى آثاره التاريخية، وما حصل لسوريا ومصر من اضطرابات أضعفتهما وأنهكت اقتصادها، وجيشيهما، وبقية الدول العربية لا يخفى على أحد وضعها، ولا ننسى القوة الاقتصادية الليبية سابقًا، التي نهبت وسرقت.
• ماذا بقي؟
بقي القول:
على مدى سنين منذ تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام ١٩٨١م لم تحقق تلك الدول تقدمًا يهم شعوبها، فما زالت لكل دولة سياستها المنفردة، وعملتها الخاصة، والحدود لازال فيها ادارات الجمارك والجوازات وحرس الحدود، والعلاقات مع الدول الأخرى لازال لكل دولة من دول المجلس يسير منفردًا، وما نتأمله أن تنتهج الدول الخليجية إلى وحدة أكبر وأعمق حتى نكون بالفعل خليجًا واحدًا، ونتغنى خليجنا واحد ومصيرنا واحد، فالعالم يغلي، ولا نكون ضحية لهذا الغليان، فالأحداث والمخاطر ليست بعيدة، ووحدتنا خليجيًا هي صمام الأمان لمواجهة الخطر والمخاطر، والكثير لهم مطامع في ثرواتنا.
• ترنيمتي:
‏‏يابلادي لو تبين الرمل لك أنا وربعي نلمه
تضمي لدم الوريد أقطعه واروي ضماك

 

يابلادي شعبك معك ويفديك بروحه ودمه
وكلنا شعب واحد يحمي ترابك وكله معاك

 

@muh__aljarallah

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق