المشيخة منصب تشريفي خدمي وليس وظيفة رسمية

إن كل إنسان يتشرف بخدمة دينه ومليكة ووطنه في أي منصـب أو مكان .
ويزداد الأمر شرفــا حين تكون هذه الخدمة بتكليف من ولي الامر وثقة من ابناء القبيلة لاحد ابنائها ليتولى مشيختها . وذاك والله تكليف قبل ان يكون تشريف . وأمانه امام الله ثم ولي الامر وابناء القبيلة ، ليكون صوتهم الذي يوصل طلبا تهم واحتياجاتهم لولي الأمر و مسئولي الدولة , ويقوم على خدمتهم. كما انه في الوقت نفسه يد الدولة في ضبط أمور قبيلته واستقامة أحوالهم وإصلاح ذات البين بينهم ، والاخذ بأيديهم نحو سلم العلم والمجد والشرف لتكون هذه القبيلة أو العشيرة أو الأسرة بوعيها وتطورها وتعلمها وولائها لبنه من لبنات المجتمع .

في الحقيقة ان المشيخة مسئوليه عظيمه على من اختير لها ، وليس كما يظن البعض انها وجاهه اجتماعية فقط .لان الأمر بها ولي الأمر ، والمكلف بها رجل كريم في قومه ، والمكلف عنهم ذوى ارحام ، والهدف جليل وهو خدمة الوطن ممثلا في القبيلة أو العشير أو الأسرة التي هي نواة المجتمع وأصله .
ومع كل ذلك فأن المشايخ والنواب لم يلقوا الأهتمام والتقدير طيلة السنوات الماضية رغم ما قدموه من جهود واصلاح وسعي لثبات الكلمة وتوحد الصف ، من خلال بعض الممارسات التي منها :
أولا : مشايخ القبائل ونوابها عليهم واجبات كثيرة تجاه ابناء قبائلهم وتجاه القبائل الاخرى وتجاه المجتمع وتجاه الدولة ومعظمهم ليس لهم دخل يعين على هذا الأمر واصبحوا بين البحث عن دخل ليسد حاجاتهم وبين التفرغ لخدمة قبائلهم وعشائرهم وأسرهم فصار العبء عليهم كبير . حتى صدر الامر الكريم من خادم الحرمين الشريفين رعاه الله بصرف مخصصات لهم جميعا بلا استثناء لإعانتهم على اداء رسالتهم .
وبغض النظر هل يفي هذا المخصص او لا يفي بحاجتهم خاصة النواب الذي لا يختلف عملهم ودورهم عن المشايخ ، بل ان بعض قبائلهم اضعاف قبائل من يحملون منصب شيخ الا ان هذه المخصصات لم تصرف لمن لديه وظيفه حكومية لماذا ؟ الا يقومون بما يقوم به بقية النواب والمشايخ من عمل وجهود ؟ بل ان اعباء وهموم ومشاكل قبائلهم قد تتجاوز اضعاف جهد وظائفهم الحكومية . ثم ان المشيخة منصب تشريفي خدمي وليس وظيفة رسمية ذات مرتبه او مستوى وظيفي يتقاضى عليها الشيخ أو النائب مقابل مادي . فلماذا يحرم من أمر خادم الحرمين الذي لم يستثني احد اصحاب الوظائف ؟ الا يوجد حالات مماثلة في وزارة الاوقاف وهي وظائف رسمية وفي غيرها من الوزارات ؟من هو المستفيد من حرمانهم من ذلك ؟ والدولة اعزها الله لم تذخر جهدا في كل ما يخدم ابنائها بلا استثناء . وتسعى لاستقطاب ابنائها المتعلمين لمثل هذه المناصب لانهم يد الدولة في تطبيق الانظمة وتنفيذ خططها الاصلاحية والحضارية والرقي بالمجتمع من الجهل والعصبية القبلية العمياء الى الوحدة والوطنية .
ثانيا : المشايخ والنواب يدخلون في قضايا الاصلاح بين ذات البين ويدفعون الكثير من اموالهم الخاصة لحل هذه المشاكل . ويسافرون المسافات الطويلة للدخول في الوجاهات التي تحل كثير من المعضلات والمشكلات القبيلية . فمن اين يصرفون ؟ .
ثالثا : في هذا العصر ، وفي مجتمعنا السعودي القبلي أصبح المشايخ والنواب ومن في حكمهم واجهة للدولة في ضبط أمور قبائلهم والسير بها على خطى الدولة وتوجهها ، ووسيط لأبناء القبيلة في تلبيه احتياجاتهم من الدولة . ومع ذلك للأسف لم يعطوا حقهم من الاحترام والتقدير والمكانة من قبل أمراء المناطق ولا محافظي المحافظات ولا حتى من رؤساء المراكز ، ولا يتم تذكرهم والتواصل معهم الا حين يطلبون لإحضار احد من ابناء القبيلة عليه مشكلة او التوقيع على تعميم او أمر يجب ان يطبق . وفي حقهم ينطبق المثل ( قريب من الشر بعيد عن الخير ) .

رابعا : يفترض أن يكون المشايخ والنواب ومن في حكمهم أعضاء فاعلين في البلديات والمراكز والمحافظات وحتى الامارات وان يشاركوا في المجالس والاجتماعات ووضع الخطط والاستراتيجيات . وان يؤخذ برأيهم لانهم يمثلون شريحه كبيره من المجتمع بل المجتمع بأكمله. فكيف يؤخذ قرار بأمة والأمة لم تشرك فيه وهي المعنية به .
اني لأرجو من الله ثم من سيدي خادم الحرمين الشريفين وولى عهد الامين النظر في حال المشايخ والنواب ، واعطائهم المكانة التي يستحقونها .
وان لا يحرم أحد منهم من المخصصات التي امروا بها حفظهم الله ، فهم يستحقون الاهتمام والتقدير من دولتهم وولاة امرهم نظير ما يقدمونه من جهود لخدمة دينهم ومليكم ووطنهم وقبائلهم . وقد اثبتت الازمات والحروب دورهم المهم وولائهم المنقطع النظير ، ووقفتهم الصادقة وتضحياتهم وبذلهم لأرواحهم واموالهم وابنائهم فداء للوطن وذودا عن مقدساته وولاء لقادته.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق