عبدالحسين عبدالرضا.. وداعاً

لقد تغير الحال وذهب الماضي الجميل وتوقف القلب الكبير عن النبض ذلك الزمن الذي طغت فيه الابتسامة والفرح والطيبة والعفوية والضحكة القلبية في أحيان كثيرة رغم نبرات الحزن والألم التي تنتاب الإنسان في الحياة الدنيوية وهروبه منها إلى التفاؤل والى الخير والى ما يخفف عنه معاناتها وقسوتها.
فبالأمس كانت مسرحية “باي باي لندن” الكوميدية الاجتماعية والتي تعود بنا إلى سبتمبر من عام 1982م التي عرضت على مسرح عبدالعزيز المسعود بمنطقة كيفان بدولة الكويت الشقيقة، ولكن المفارقة العجيبة حدثت يوم السبت الماضي الثاني عشر من أغسطس لهذا العام 2017م ومن العاصمة البريطانية لندن رحل الفنان الكويتي القدير عبدالحسين عبدالرضا صاحب “باي باي لندن” الذي وافته المنية هناك وودعها عن عمر يناهز الـ 78 عاماً بعد أن تدهورت صحته “رحمه الله بواسع رحمته”.
نعم.. بكل مرارة وأسى رحل أبو الملايين وحبيبها بعد أن أضحكهم مرات ومرات وأسعدهم في أغلب الأحيان.. هو حسين بن عاقول “حسينوووه”.. في (درب الزلق) وهو أحد أبناء علف “المدعو دواس” المثير للجدل.. في (الحيّالة) وكذلك حمود الطواش.. أخو منيرة في معلقة (الأقدار).. رحل أبو ردح في (قاصد خير).. وأبو حابس في (سوق المقاصيص).. وعنتر في “بساط الفقر” وغيرها من الأسماء التي التصقت بالمرحوم وعرفها الجمهور الخليجي بصفة خاصة والعربي بصفة عامة.
كل هذه المسلسلات الكويتية ذات الدراما الخليجية المتميزة ترك فيها الراحل أرث لن ينسى ووضع بصمات خالدة لا يضعها إلا عبدالحسين عبدالرضا ولم ينافسه فيها أحداً طوال تاريخه الفني الذي امتد إلى خمسين عاماً من التألق والإبداع.
إن النجم الخليجي المتألق الذي لاح وتوارى عن الأنظار في ليلة فاجأت محبيه وعشاق فنه العريض.. لقد أضحك الكثيرين بدعاباته المحببة الى النفس ذات الطابع الخليجي الشعبي البحت.. فشكل ثنائياً متميزاً مع أغلب الفنانين الكويتيين في عدة مسلسلات ومسرحيات فتارة مع سعد الفرج وتارة أخرى مع خالد النفيسي وعلي المفيدي “قحطه” وفي شهر العسل مع الفنانة القديرة سعاد عبدالله..
رحل أبو عدنان الإنسان الذي لم يعرف إلا الإخلاص لبلده الكويت ومحيطه الخليجي والذي لم يعرف للطائفية طريقاً ولا للحزبية عنواناً وحد الخليجيين ولم يفرقهم. رحل بعد حياة كريمة وأخلاق فاضلة وعلاقات طيبه مع القاصي والداني.. مع المعجبين والأصدقاء والمقربين إلى نفسه.
وعندما أثارت تغريدة داعية إسلامي سعودي جدلاً واسعاً والتي دعا فيها إلى عدم الدعاء بالرحمة للفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا.. لقد فجر هذا الداعية موقع “تويتر” بهذه التغريدة المشبوهة والتي تعود بنا الى عصور ما قبل الإسلام.. عصر التخلف والعصر الحجري بقوله: “بأن عبدالحسين عبدالرضا مات على ضلالة”.. المدعو علي الربيعي الذي حرم الدعاء بالرحمة على عبد من عباد الله أشعل “تويتر” وأثار حنق المئات من السعوديين والخليجيين والعرب وواجه موجة غضب واسعة تمثلت بـ 20 ألف تغريدة في عدة دقائق فقط طالبوا فيها الربيعي بالكلف عن هذا السلوك الطائفي البغيض وجلب الأدلة والبراهين لما يقوله من الكتاب والسنة. حتى أن بعضهم ذكر أنه كان يدعو للفنان الراحل من قبل بالصحة والعافية ومن بعد وفاته بالرحمة والمغفرة.. وأجمعوا عشاقه بأنهم الآن في صدمة بالغة من الخبرالمفجع تجاه الذي “أضحكهم وأبكاهم”..
لقد أخذت رحلة العلاج وإجراء الفحوصات الطبية من أبو عدنان الشيء الكثير وكان صراعه مع المرض أمتد من عام 2003 – 2017م. فكانت الأزمات تداهمه تباعاً فتعرض الراحل عام 2003م لأزمة قلبية وهي عبارة عن انسداد في الشرايين. ثم جلطة في الدماغ في عام 2005م وسافر لألمانيا للعلاج وأجرى عمليتي قسطرة للقلب في لندن ثم عاد الراحل الى لندن هذا العام بعد تعرضه لوعكة شديدة دخل على أثرها العناية المركزة وودعها مساء الجمعة 11 أغسطس 2017م. وبهذا طويت صفحة ناصعة لأحد مؤسسي حركة المسرح والتلفزيون في المنطقة عامة والكويت خاصة وشملت أعماله مواهب متعددة في الكوميديا والفن الخليجي.
نتقدم بخالص التعازي وأحر المواساة إلى أسرة الفقيد والأسرة الفنية الكويتية والخليجية التي فقدت برحيله فنانا متميزا معطاء في فنون المسرح والدراما التلفزيونية داعين المولى تعالى أن يسكنه فسيح جناته وان يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان».

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق