الحج ليس تسييس ولا تدويل.. بل ذكر وتهليل

منّ الله سبحانه وتعالى على هذه البلاد المباركة بنعم عظيمة لا تعد ولا تحصى ففيها أول بيت وضع للناس، وجعله الله مثابة للناس وأمنا، فقال عز وجل “إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ” فشرفها بأن تكون مهبطاً للوحي وقبلة للمسلمين أجمعين. وعندما أمر الله سبحانه نبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ببناء البيت في الآية الكريمة: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} ففعل إبراهيم ذلك مع ولده إسماعيل ثم أمره الله بأن يدعو الناس للحج الى هذا البيت الذي أمر ببنائه فنادى إبراهيم وكان البلاغ على الله سبحانه وتعالى طبقاً للآية الكريمة التي تقول: ” وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ”.
وبعث من أرضها رسولاً من خلقه رحمة للعالمين وخاتماً للأنبياء والمرسلين قال عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}.
من هذه التعاليم الربانية كان ولا يزال للمملكة العربية السعودية بصمات فارقة ولا تزال ولن تمحيها السنين مهما عصف بها الزمن. فتشرفت بحمل الأمانة والمحافظة عليها.. فكانت عيونها ساهرة وأياديها أمينة على كل شيء يتعلق بمقدسات المسلمين وهما المسجد الحرام، بمكة المكرمة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة.
إن ترحيب المملكة بكافة الحجاج والمعتمرين من مختلف دول العالم وتوفير لهم سبل الراحة عبر منافذها ومدن الحجاج كافة وتسهيل إجراءات قدومهم بكل يسر وسهولة ودون عناء أو مشقة هذا ليس بغريب على بلد الحرمين الشريفين وهذا هو ديدنها في كل عام دون منة أو فضل فهذا واجبها الذي تتشرف به.
وعندما تطأ قدمي الحاج أو المعتمر الأراضي المقدسة تبرز أمام ناظريه حجم المشروعات العملاقة التي نفذت بمليارات الريالات ليعرف ان ما يختلج في صدر كل سعودي أن خدمتهم شرف وفضيلة ورعايتهم والسهر على راحتهم هي أجر ومثوبة وخير وإحسان.
وتظل القوة البشرية التي سخرت جميع آلياتها في خدمات الحج والحجاج الأكبر قوة فجنودنا البواسل من رجال القطاعات الأمنية كافة رغم شدتهم وباسهم في الشدائد وعلى الأعداء لكنهم رحماء مع ضيوف الرحمن ويتسابقون لفعل الخيرات.
إن هذه مملكة فريدة من نوعها تتجه الأنظار إليها من كافة أنحاء المعمورة وحدها دون غيرها.. وإلى البلد الحرام ونحو العاصمة المقدسة لذا تشعر بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقها تجاه من نوا أداء الركن الخامس من أركان الإسلام وتنظر إلى فضل الزمان وفضل المكان وليس دون ذلك من أمور أخرى سياسية أكانت أو غيرها. وتتحول مكة والمشاعر المقدسة كافة إلى عالم إسلامي مصغر الناس فيه موحدين وعلى قلب واحد تعلو أصواتهم بالتلبية والتكبير متجردين من أمور الدنيا وبلا رفث ولا جدال ولا فسوق يبتغون من ربهم تجارة لن تبور وذنب مغفور وسعي مشكور والفوز بالجنة والنجاة من النار.
لقد أرسى الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود موحد هذه البلاد ثوابت راسخة في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما حتى تنوعت المشروعات العملاقة لخدمة الحجاج والمعتمرين حتى بلغ هذا الاهتمام ذروته عبر ملوك المملكة خدام الحرمين الشريفين، ولمن يشكك في هذا الاهتمام الذي تحظى به مقدسات المسلمين من حكومتنا الرشيدة ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الامين الامير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز حفظهما الله وبحجم إنفاق خيالي بلا حدود وبلا قيود، وتظل توسعة الحرمين الشريفين دليلاً وشاهداً على دور المملكة الريادي في هذا الشأن. وحسب الإحصائيات فقد بلغ المنصرف على خدمات ومشروعات الحج بلغ 53 ألف مليون ريال في خلال خمس وعشرين سنة من عام 1390هـ حتى عام 1415هـ بمعدل إنفاق سنوي 2120 مليون ريال وبمتوسطة تكلفة لكل حاج سنويا بما يقارب 3600 ريال وهو ما يعادل ألف دولار.
وبلا شك فإن النجاحات الكبيرة التي تحققها المملكة بمواسم الحج وخصوصا هذا العام والتي يشيد بها عدد من قادة دول العالم ووزراء الأوقاف ورؤساء بعثات الحج وتتلقى به المملكة خطابات الشكر التي تثمن جهودها الكبيرة في الحج. ولكن هذه الإشادات تجد لدى ضعاف النفوس ومن في قلوبهم مرض التشكيك بقدرة المملكة الفاعلة ويذهب المغرضين بأياديهم الخبيثة لقلب الحقائق وتزييف الواقع من أجل التقليل من حجم هذه النجاحات والانجازات والهدف من كل هذا النيل من جهود حكومة خادم الحرمين الشريفين في خدمة حجاج بيت الله ومنهجيتها الفاعلة في التعامل معهم.
إنها قوى الشر التي باعت أنفسها للشيطان وأعوانه لكي تتآمر على المملكة وعلى بيت الله الحرام وتقف ضد شعيرة الحج. هؤلاء يجدون في هذه الشعيرة المباركة مادة دسمة يسوقون لها كل عام هؤلاء لا يخفى عليهم أحد ملالي طهران وحكام قطر والميليشيات الانقلابية في اليمن.
وما استنكره العالم الإسلامي سابقاً وهذا اليوم هو خروج الأصوات النشاز منهم لكي يحققوا منها مكاسب سياسية آنية على حساب الدين الإسلامي والمسلمين كافة عبر الركن الخامس وطلبهم الشيطاني بتسييس هذه الشعيرة الدينية وتدويلها وبلا شك إن تعرض ركن من أركان الإسلام لحملة ظالمة وشرسة وممنهجة لا يصدقها عاقل لذا فإن المملكة العربية السعودية قامت على الفور بمبادات تشكر عليها من وقفات أخوية مع جميع المسلمين خصوصاً من حجاج ومعتمري قطر وإيران وتلمس احتياجاتهم وتسهيل أمورهم وبذل الغالي والنفيس في سبيل تمكينهم من أداء حجهم بكل أريحية وبلا فضل منها عليهم فهم ضيوف الله وضيوف على المملكة وبذلك احرق المليك ايده الله أوراق سوداء كثر تريد المساس بالحج والحجاج آخرها ورقة قطر التي رمت بها ومن قبلها إيران وجماعة الحوثي الذين حاولوا ان يعرقلون وصول حجاج بلدانهم الى المشاعر المقدسة لاداء فريضة الحج.
إن ما يقوم به هؤلاء هو صدٌ عن سبيل الله، واستهانة بأحكام الشريعة الإسلامية، فلا يجوز منعهم الحجاج وبالتالي لا يجب الطاعة أو الامتثال لأهوائهم والله يقول: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) “وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ”.. من تكبير وتهليل وتحميد..
ربنا لا تحرمنا وجميع المسلمين من فضل هذه الأيام وان تيسر للحجاج حجهم واداء مناسكهم.
“الله اكبر الله أكبر الله أكبر, لا اله إلا الله والله اكبر الله أكبر ولله الحمد”

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق