المزايدات حول #حقوق_الإنسان تغيّب الدم اليمني

لم يتمكن المبعوث الخاص ولد الشيخ من زيارة محمد قحطان أو الصبيحي أو معرفة مصيرهما وهو يملك قرارًا أمميًا واضحًا بالإفراج عنهما؛ فما بالكم بلجنة تحقيق دولية ستنفذ مهامها من بيروت أو عمّان أو أديس أبابا في أحسن الأحوال ولن تتمكن من البقاء في مدن اليمن.

تشكلت لجنة وطنية وتمكنت من التحقيق في أكثر من ١٧ ألف حالة ولديها تقارير دورية تتسم بالاتزان والموضوعية، وقد بلغت إلى أكبر عدد من الضحايا في معظم محافظات اليمن واستمعت إليهم وأخذت بتصريحاتهم وشهاداتهم وهي المعنية بالتحقيق وإنجاز خطوة نحو العدالة الانتقالية ونجاحها يعني ديمومة عملها وضمان لواقع حقوق إنسان سليم في اليمن.

تبدو كلمة “دولية” مغرية خصوصا في الحديث عن لجنة تحقيق في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان بينما الواقع أثبت أن اللجان الدولية في التحقيق لم تحقق أي نجاح رغم الميزانيات الكبيرة المخصصة لها وامتلاك الخبرات اللازمة والقدرات الفنية. في سوريا منعها نظام الأسد من الوصول إلى الضحايا. ولجنة التحقيق في اريتريا لم تدخل اريتريا بالمرة كما أن لجنة التحقيق الدولية الخاصة بليبيا ما تزال في تونس وميزانيتها عشرات ملايين الدولارات.

في عام ٢٠١١ حدثت مجزرتان بشعتان بحق متظاهرين سلميين إحدهما في صنعاء في جمعة الكرامة وأخرى في تعز حين أحرقت الساحة. المتشدقون الْيَوْم لتشكيل لجنة تحقيق دولية وهم يعلمون مقدار تسييس الملف الحقوقي على الصعيد الدولي لم يتكلموا يومها ويطالبون بلجنة مماثلة، فقط لأن مرتكب الجريمة كان محليا والأيادي يمنية بلطجية.

صدر قرار من مجلس حقوق الإنسان يقتضي دعم اللجنة الوطنية المذكورة أعلاه بالخبرات الفنية اللازمة وهذا ما لم يحدث تماما رغم وجود المبلغ اللازم. وفوق هذا فإن تشميل لجان تحقيق يندرج ضمن مبدأ التكاملية فحين تعجز الدولة يأتي البعد الدولي وقبل هذا هي مسألة مرتبطة بموافقة الدولة المعنية أولًا وأخيرًا.

هذه المعطيات الأخيرة لا تبشر بسهولة تشكيل لجنة تحقيق دولية وأن المسألة تستخدم في إطار الضغوط السياسية والمناكفات وليست لإنصاف المتضررين وتحقيق عدالة انتقالية في المستقبل.

أثق باللجنة الوطنية وأدعم عملها واعتبرها لبنة أولى لإنشاء هيئة وطنية مستقلة.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق