سلمان وبوتين.. الشراكة هي الأهم؟!!

 

الزيارة التاريخية التي يقوم بها حالياً خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – أيده الله – إلى موسكو لها أهمية قصوى والتي من المتوقع أن تحقق نجاحاً منقطع النظير وتحولاً نحو المزيد من العلاقات الوثيقة مع الاتحاد الروسي والمملكة العربية السعودية في كافة المجالات ومنها (السياسية والاقتصادية والثقافية) وغيرها.

وبلا شك أن الملك سلمان بن عبدالعزيز بوصوله إلى هناك سوف يسجل التاريخ أولوية لم تحصل منذ بدء العلاقات السعودية – الروسية منذ 9 عقود مضت وتحديداً في 26 من فبراير من عام 1926م.

إن تطلع الكرملين لهذه الزيارة والترحيب بالضيف الكبير هي تمثل منعطفاً إيجابياً نحو الشراكة والمزيد من الأجواء النقية التي سوف تلطف هذه العلاقات المتميزة بين البلدين عبر التاريخ.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرجل القوي الذي زار المملكة في الحادي عشر من فبراير لعام 2007م. وتباحث مع الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ورقص العرضة النجدية وتناول خلالها السيف بيده وشرب من القهوة العربية. هذه الزيارة الحميمية والاحتفاء السعودي الخاص بها مضى عليها اليوم 10 سنوات لم ترتق إلى مصاف العلاقات بين الدول وخصوصاً مثل المملكة ربما لعدة اعتبارات ماضية أثرت في حجم التبادل التجاري بين المملكة وروسيا.

لقد لعب ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز دوراً ريادياً خلال الفترة الماضية لتعزيز العلاقات بين بلاده وروسيا من خلال الزيارات التي قام بها مؤخراً واستقبله الرئيس بوتين شخصياً فلا غرو بأن الأمير محمد هو يعتبر (مهندس هذه العلاقات) ومع من دولة عظمى.. وكانت خيارات الأمير محمد متعددة الجوانب وليس لها حدود في سبيل جذب المزيد من الاستثمارات الحيوية والإستراتيجية الفعّالة من الدول الكبرى الأخرى في قارة آسيا كالصين واليابان والهند وفي أوروبا كفرنسا وبريطانيا وبالطبع الولايات المتحدة في القارة الجنوبية الأمريكية.

وتنطلق المملكة في سياستها الخارجية من منطق المصالح لا تتقاطع فحسب بل تتفق وتلتقي في سبيل الأهداف الإستراتيجية التي ترى إمكانية تحقيقها خصوصاً مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن ومنها البلد الصديق روسيا.

التقى الملك سلمان بن عبدالعزيز مع الرئيس بوتين في قمة العشرين 2015 بتركيا وتباحثا خارج بلديهما لأول مرة.

وعندما يلتقيان مجدداً سوف تكون أبرز الملفات المهمة حاضرة في أجندة الزيارة فمكافحة التطرف والإرهاب وسوريا وقطر والنفط وكذلك العلاقات الثنائية بين البلدين والتي تشمل الشراكة الاقتصادية بين شركات روسية وشركة أرامكو السعودية والتوقيع على عدة اتفاقيات ثنائية ويأتي الصندوق الاستثماري أبرزها وسوف تشمل الطاقة المتجددة والتبادل التجاري والثقافي وسبل تنشيطها ودعمها.

إن دعوة الرئيس بوتين لحكيم العرب وملك الحزم هي رغبة حقيقية في التقارب أكثر مع المملكة على المجال الثنائي والتأكيد على أن الشراكة الحقيقية بين المملكة وروسيا تكمن في تعدد أوجهها والرغبة الصادقة في تطويرها وتنميتها وكذلك بحث الملفات المتشعبة وحل الصراعات الأخرى فهناك الأزمة السورية والتي سوف تزيد من الحوار بين الطرفين لأهميتها والوضع في ليبيا وانقلاب الحوثيين على الشرعية في اليمن والأزمة الخليجية مع قطر كل هذه الملفات الإقليمية والدولية وحلحلتها هي ضمانة لاستقرار الأمن في منطقة الشرق الأوسط كافة.

 

بقلم/ فهد بن عبدالله الغانم السبيعي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق