تعال ..تكفى !!

لست ممن يحبذون الأعلان عن زيارة اي مسؤل لمنطقته وتفقد احوالها..اعتقد هذه عادة قبيحة لتجميل وإخفاء العيوب التي على أرض الواقع وهي تعني ايضا الأستعداد لبرمجة كل خلل قبيل وصول المسؤل ..قبيل ايام أعلنت إمارة مكة المكرمة عن زيارة مرتقبة لسمو نائب أمير المنطقة الامير عبدالله بن بندر لعدة محافظات شمال مكة .. انقلبت الدنيا رأسا على عقب في تلكم المحافظات حتى ان الأعمال كانت تتواصل لساعات متأخرة من الليل .. “الامير جاي” شدوا حيلكم..اضبطو الاضاءة وجملوا الشوارع والطرقات .إغرسو الورود حتى لو كانت بلاستيكية..المهم ” الامير لايزعل” والاهم الامير يبعث بخطاب شكر وأهم الاهم ان تبقى ذكرى الزيارة وحفلة الغداء في الاذهان.. غفل اولئك العاملين على كراسي المسؤلية ان الزيارة ليست للأمير في شخصه بل للأمير في عمله ..لن يأتي الامير “ونحسبه كذلك” الى المحافظات من أجل ان يستمع لتزلف مسؤل ولم يأتي ليرى الورود والشوارع..سيأتي الامير ليرى ويسمع أنين المواطن .. نريد من هذا الشاب الامير المتقد حماسا ان يستمع لكل الآهات وان يتسع صدره للمواجع..تعال ياسيدي الامير لتشخص كل مفاصل الآلآم التي تحرق اقفاصنا الصدرية ..دع عنك ياسيدي الشوارع الجميلة والأضاءات المشعة وفلاشات بلاط صاحبة الجلالة.. واطلب من سائقك لينحني بك قليلا يمنة او يسرة لترى حجم الفواجع في العمل المترهل.. فذاك طريق مكة جدة القديم الذي يشكل اكبر مأساة لايزال يحكي قصة الموت على “بوابة الفضح” بين جنباته لطريق لم ينتهي منذ عشرة اعواما ونيف وقد امتلاء بالعوائق والمصدات.. وتلك بحرة التي غرقت ومات من اهلها الكثير في كارثة السيول وبعدها حدا ثم مثلث “برمودا” العالق ..ونرجوك ان تكمل السير فيه الى الجموم..ونتوسل اليك ان تزور القرى التي على جنبات الطريق..استمع الى شكوى كل بيت لترى حجم المعاناة في الكهرباء والماء والطرقات التي تضاء فقط لقدومكم الميمون وماتلبث ان يطفأ نصفها حتى الزيارة القادمة ..هناك ياسيدي اكثر من عشرة قرى على يمينك ويسارك لم تحظى بجامع من الأوقاف وكل مساجدها شيدت بجهود الأهالي حتى أن منازلنا تحترق ولا يمكن اطفاؤها الا بعد فوات الآوان ..ونرجوك ان تطلب من سائقك يخفف من سرعتة ليتسنى لك ان تراها بالعين المجردة ..وان دلفت الى بعضها ستكون سابقة عظيمة تسجل لسموكم وسنكتبها بماء الذهب .. تعال ياسيدي لترى كم هي طرقاتنا مهترئة وآخر تحديث لها قبيل اثنتي عشر عاما وكهربائنا تنقطع مع اول زخة مطر ..تعال ياسيدي بعد المطر لترى سوءة كل شيء ..وتكتشف أن جل مشاريع الحكومة على ورق .. نريدك قبيل ان تذهب “لأم القرى” ان تتعرف على “بناتها القرى” لأن من العيب ان تلبس الأم كل الحلي وتترك بناتها بلا كسوة ..تعال ياسيدي “تكفى” وانظر في مجالسنا البلدية التي أخذت أصواتنا ثم وضعت في آذانها عجيناً مبتل بالطين..واستمع ياسيدي لأمين ام القرى ماذا قدم للقرى..ولماذا في كل عام تسحب مشاريعها للأم دون بناتها ..نشكو اليك أمنا لأنها عقت بنا على حسابنا واستحوذت على كل شيء واعطتنا “الفتات” من المشاريع ..نرجوك أن تجلس مع أعضاء المنطقة وتجارها وكبار رهطها..هل يعرفون “قرى ام القرى”..انت بس تعال تكفى ..لكن نرجوك سيدي بعد المطر ..وكفى..

…. عبدالله الشريف

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق