كيف أصبحت بلادنا “كل الدنيا”

أصبح العالم صورا مكشوفة وصفحات مفتوحة وعناوين جلية  لكل من يريد الاستعلام عن أي صقع من أصقاعه ، ومع اختلاف ثقافات الشعوب وتطلعات الأمم فلكل أمة شأن خاص اهتمت به فبرعت فيه واشتهرت به بين سائر الأمم ؛ وفي ذلك تصنيف لطيف عن كل أمة في الحقب التاريخية الماضية ، وفي عصرنا الحالي تغيرت مبادئ بعض الأمم في تحول طال القيم والمثل عند شعوبها إلى تصورات مختلقة وأماني زائفة ،وهي تحسب أنها أفضل وأقدر على احتواء الأحداث والصمود في وجه المتغيرات التي صنعتها مغامراتها البائسة وتردد مقولات ضخمة بحجم الدنيا اليتيمة والأرملة المسكينة .

الدنيا لم تعد يتيمة – مقطوعة من شجرة – لها أسرة مكونه من أم وأب ، ومن يطول به العمر يسمع عن انضمام بقية الأسرة من أخوة وأخوات  وأعمام وعمات بفضل مطلقي الألقاب الجديدة على بلدان لم يشملها حصر الورثة ، وما دفعني لكتابة هذه الكلمات آراء مجموعة من الإخوة على اليوتيوب وهم يصفون مشاعرهم بكل صدق وبكل إنصاف عن هذه البلاد الطاهرة ، وما رأوا من طيبة أهلها التي لا تفرق بين الناس (الإنسان هو الإنسان الذي كرمه الله) وعن جنسيات قابلوها ولم يسمعوا بها من قبل وذكروا أشياء كثيرة… منها وحدة الصف العربي الذي تحول إلى بطاقة تموين عند بعض الدول ….وما دفعهم لتسجل وتصوير تلك الفيديوهات إلا العرفان بالفضل والصدع بكلمة الحق التي يجب أن تقال بحق هذا البلد وأهله ، و الجميل أن أغلب هذه الآراء من شعب شهم وصادق تم تصنيفه من قبل هيئة الأمم المتحدة الأول عربيا والثاني عالميا بعد الايرلنديين في النزاهة – اعني الشعب السوداني الكريم العفيف – ومن غير هذا التصنيف فالكل يشهد لهم بالأمانة والكرامة ،وبصفتي الشخصية فقد عرفت هؤلاء الأخوة الأفاضل قبل خمس وخمسين سنه تتلمذنا على أيديهم ..معلمين مبدعين مثلوا بلدهم بشرف وأمانة ، على خلق عال لم نسمع منهم سوى أجمل الكلام ولم نر فيهم إلا الحرص الشديد على ما وكل إليهم من مهام بكل صدق واخلاص ، سكنوا قُرانا فكانوا  قدوه في القيم والأخلاق ، و رغم شظف العيش في تلك الأيّام إلا إن عفتهم ترفض سياسة – سلامة النيع – مقابل البيض والسمن وقرصان البُر  مع (الطنجرة ازغيره) التي تطوف على بيوت القرية تكتال مما يدخرون وتغرف مما يصنعون من طعام ؛ ولو انكسرت الطنجرة كُسر نيع حاملها ، ولا ننسى الريال الشهير الذي يولد مع كل هلال ، وإذا كانت الأحوال جيدة فمع كل فصل من فصول السنه يجبى بلا حمد ولا شكر (مثل المليارات الآن ) ، وفي المراحل المتوسطة والثانوية لم نسلم من الأتاوة المنظمة بطريقة الدروس الخصوصية على شكل مجموعات ،والحسابة تحسب والدفع مقدما وإلا ( حَتِسْأط )

على مر تلك السنين ومن خلال مخالطتنا لعدد من أبناء تلك الشعوب من عرب وعجم ، وما نقلوا لنا من أخلاقيات… وتعاملات متنوعة في الكسب السريع – الغاية تبرر الوسيلة –  تعودوا على ممارستها في بلدانهم وهم يعتبرونها من القواعد الأساسية في ممارسة البيع والشراء والتعامل مع أهل البلد المليء ، ولم يقتصر الوضع على هذا الحال ولكن تطور ليشمل أنظمة البلد الرسمية وعلى رأسها التزوير الذي طال كل شيء حتى الوثائق الرسمية العامة والخاصة ،وكل هذا لم يضعف طيبة قلوبنا وحسن ظننا في البقية الباقية منهم ، ورغم ما يمارس في الداخل وما يتردد في الخارج فإن بلاد الحرمين الشريفين هي (كل الدنيا) بكل المقاييس باعتراف كل الجنسيات التي زارت وعملت فيها على جميع المستويات من العامل إلى السفير، هي (كل الدنيا)مجتمعة في موقعها الجغرافي الذي يتوسط الأرض واستراتيجيتها بتوسط القارات وما تضمه من مقدسات المسلمين وقبر سيد المرسلين وخاتم النبيين بأبي وأمي ،وبما أنعم الله عليها من ثروات طبيعية تستخرج من أرضها المباركة التي تصدر للعالم ، وكان قدرها أن تصبح وجهة كل من يبحث عن لقمة العيش على أرض مباركة بين شعب شهم إعتاد البذل وحب الخير لكل إنسان على وجه البسيطة .

وما يحدث من بعض الشعوب العربية وغيرها من استهداف أرض الحرمين الشريفين بالنقد غير البناء والشتم أحيانا و ما أراها إلا شهادة بالأهمية واعترافا بالمكانة والسيادة ،و لعظم شأنها في نفوس العرب والمسلمين ويدها العليا دائما ، والبذل صفة ملازمة للكريم الأبي ،ولذلك يعولون عليها بالدرجة الأولى في حل جميع قضاياهم السياسية والاقتصادية لأنها الرائدة  في الدفاع عن قضايا العرب والمسلمين ، ودائما تنسب الهزيمة للقائد و إن فر الجنود وولوا الأدبار ، وما نسمع ويكتب ما هو إلا عتاب ممن ضاقت بهم الحيل والحال ولم يجدوا سوى هذا الكيان الشامخ ،لإلقاء اللوم عليه طمعا في تحقيق أغراض يعلمها الجميع أقلها مصاريف ظهورهم الهزيل على تلك المنابر أو ثمن حبر وجوههم الرخيص الذي سال على الأوراق الميته ،وما أظنهم ينتظرون إلا شطر المثل ـ ….بالإحسان إليه – ولكن تغير الحال دعوا الأخوة وشأنهم لدينا قضية بحجم العالم الاسلامي ذاب عنها الثلج وبان المرج. أرونا تضحياتكم الحقيقية؟؟؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق