ماذا بعد الأذان..

الحمد لله الذي جعل المساجد بيوتا للعبادة ، ورغب في عمارتها والعناية بها لعباده ، وجعل ذلك من صفات المؤمنين الآخذين بأسباب السعادة نحمده تعالى ونسأله إمداده وتوفيقه وإرشاده والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أمابعد

يقول الله تعالى (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيـهَا اسْمُهُ يُسَبِّـحُ لَهُ فِيهَـا بِالْغُـدُوِّ وَالآَصَـالِ)

ويقول سبحانه (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)

يحاول المعادون للإسلام أغتنام أي فرصة تلوح لهم ليشوهوا سمعة هذا الدين العظيم، بعدما أستعصى عليهم أن يطوعوه أو أن يكبحوا جماح سيره السريع فتراهم في كل حين يتربصون بالإسلام أو أتهام المساجد أو حلقات تحفيظ القرآن الكريم يحاولون إيجاد ضالتهم في رمي شبهة أو تقويض حادثة لكي ينالون من خلالها مقصودهم فجاءت إحدى الفرص الملائمة لأحد الكتاب الناقمين على المساجد في مقابلة تليفزيونية جريئة وعلى شاشة يتابعها الملايين من المشاهدين من العرب قام هذا الكاتب بتشويه صورة الإسلام في المملكة العربية السعودية ودور المساجد فيها فوضعها في قفص الاتهام بإلصاق تهمة الإرهاب وتوزيع الأتهامات عليها وأن مكبرات الصوت للأذان مرعبة للأطفال ومزعجة للناس ‏فكيف يحمل المسلم هذا العداء للأذان ويربطه بالخوف والتخويف والتشدد وأنه يزعج المصلين والأطفال يقول الله عزوجل (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ) ثم استشهد بفتوى للشيخ العلامةمحمد بن صالح بن عثيمين -رحمه الله على أن هذه المكبرات يجب إغلاقها وحصر فتواه حصراً منغلقاً على حسب فهمه وكأن لديه حجة وقوة في دليله من الكتاب والسنة ولايعلم أنه غرق ببحر لاساحل له فلم يطلع على قول الشيخ محمد بن عثيمين -رحمه الله-ورأيه السديد في مكبرات الصوت في الشرح الممتع ولكن هؤلاء إمعات يأخذون ما يوافق أهواءهم ويتركون الرأي الآخر الذي وافق الكتاب والسنة ولكن لانعجب من ذلك لأن الذي يتكلم في غير فنه سيأتي بالعجائب يقول الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله في الشرح الممتع :
‏مكبرات الصوت من نعمة الله؛ لأنها تزيد صوت المؤذن قوة وحسنا، ولا محذور فيها شرعا، فإذا كان كذلك وكانت وسيلة لأمر مطلوب شرعي، فللوسائل أحكام المقاصد ولهذا أمر النبي ﷺ العباس بن عبد المطلب أن ينادي يوم حنين: «أين أصحاب السَّمُرة» لقوة صوته.انتهى كلامه -رحمه الله.

وأستمر الكاتب في مقابلته بالتشكيك في ثوابت الدين وأتهم هذه الدولة المباركة أنها تبني مساجد ضرار وأن المساجد تنشر الإرهاب ولايشكك في هذه الدولة المباركة وفي مؤسستها وفي منهج ولاتها إلا إثنان لاثالث لهما :
1-رافضي يكره الدولة ومؤسساتها.
2- معادي للإسلام وأهله

ولذلك ماتفوه به هذا الكاتب من الكذب الصريح في مقابلته يُعد حرباً على ثوابت الدين وشعائر دين الإسلام وهذا وأمثاله يجعلون إيران وأذنابها يستشهدون با أقوالهم السافرة المغالطة للحقائق وقد جمع هذا الصحفي عجل الله بهدايته بين المتناقضات .
أولهما: الهجوم على الإسلام وثوابته
ثانيًا: أتهام ولاة الأمور
ثالثاً التشكيك في حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين العضد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز .
رابعاً:أتهام وزارة الشوؤن الإسلامية التي تعنى وتهتم ببناء المساجد ومكبرات الصوت بتهمة بناء مساجد الضرار وهذه المساجد التي يعني بها هذا الصحفي تفرق بين المؤمنين نعوذ بالله من هذا البهتان العظيم ولايخفى عليكم أن هؤلاء هم الذين يتهمون الشريعة بباقي التهم المشينة دائما كالتخلف والرجعية واضطهاد المرأة والعنصرية وغيرها فالأمر عنده يتعلق بموقف من الإسلام ككل لا بجزئية من جزئياته وبالتالي لو أقنعناهم وبينا لهم شبهتهم فلن يقتنعوا وهجمهتهم بالأمس كانت على المساجد وغداً سيهاجمون الحرمين الشريفين
فلا بد من محاسبتهم وهل نسي هذا الصحفي قول خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز “لا مكان بيننا لمتطرف يرى الاعتدال انحلالا ويستغل عقيدتنا السمحة لتحقيق أهدافه، ولا مكان لمنحل يرى في حربنا على التطرف وسيلة لنشر الانحلال”.
وليعلم هذا الكاتب أن الإرهاب ليس دينه الإسلام وليس مكانه دور العبادة والدعاء والصلاة (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا) فكيف بالأذان الذي هو شعيرة من شعائر الإسلام وفريضة عظيمة يجب على المسلمين إظهارُها وإعلانها، والقيام بحقوقها، والحِفاظ عليها وتشجيعها ديانةً لله سبحانه ورجاء ما عنده من الثواب وخوفًا من عقابه وليعلم أنه من الأفعال التي يفر منها الشيطان هو الأذان وهو الشعار الذي يحمل معنى التوحيد ذلك التوحيد الذي طالما حاربه إبليس وأضل الناس عنه وصدهم عن سبيله فإذا ما ارتفع صوت المؤذن فرَّ الشيطان وله ضراط كما جاء في الحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه -قال رسولاللهﷺ: ((إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع الأذان، فإذا قضي الأذان أقبل، فإذا ثوب بها أدبر، فإذا قضي التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا وكذا ما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل إن يدري كم صلى؟ فإذا لم يدر أحدكم كم صلى ثلاثاً أو أربعاً فليسجد سجدتين وهو جالس)
قال ابن رجب :
” وقد قيل في سر ذلك : إن المؤذن لا يسمعه جن ولا إنس إلا شهد له يوم القيامة، فيهرب الشيطان من سماع الأذان ويضرط ؛ حتى يمنعه ضراطه من استماعه ، حتى لا يكلف الشهادة به يوم القيامة ” انتهى من “فتح الباري” لابن رجب (5/ 216) .

وأخي
أسأل الله تعالى أن يهدي كل ضال وأن يهدينا إلى سواء السبيل .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق