تحتاج جُدّة ضمير

توالت التصريحات المطمئنة لأهالي جُدّة من المسؤولين الذين جلسوا على كرسي أمانة جدة
وكلهم بثوا الأمان والأمن لسكانها، وعود زائفة ليس فيها جديد ولا مصداقية.

 

هطلت الأمطار على جُدّة وانكشف زيف الوعود والتصريحات الكاذبة، وغرقت في بحر الأكاذيب ولم ينقذها إلا رحمة المولى القدير، فالأمطار كشفت عن الفساد المستشري، حتى وصل إلى باب المحكمة التي تحاكم توابع الفساد أما الفاسد الحقيقي فلن تصله يد العدالة لأنها تخشاه وتخاف منه.
توقفت الحركة المرورية وتوقف قلب جُدّة عن النبض، غرق في بحر السيل الكثير، ومات من مات في حفرة أهملتها بيوت الفساد، وكأنه لم يحدث شيىء لأن الإنسان لم يعد له قيمة ولا إحترام، أين الإنسانية التي تغنوا فيها سنين وكتبت على مؤخرة السيارات؟ ماعلينا .. ماتت الإنسانية ولم يعزيها أحد.

 
تداول مغردون في تويتر أن طائرات تجوب أجواء جُدّة من أجل تفريق السحب الممطرة حتى لا ينكشف المستور، لكن الله برحمته كشف كل شيىء، شوارع لا يوجد فيها تصريف لنقطة ماء من السماء أو من الأرض، حُفر تتزين فيها الطرقات والأزقة، ليس في جُدّة وحدها، بل كل شوارعنا ومساراتنا تئن من الحفر ومن الحواجز الاسمنتية، ومن التشققات الاسفلتية، في أي بلد يحدث هذا واقتصادها يعادل اقتصاد قارات وليس دول.
 

نشر خبر في أغلب الصحف الورقية والالكترونية يتحدث عن ترشيح أمين جُدّة لجائزة أفضل رئيس بلدية بالعالم، هذه قمة الاستهتار بالمواطن، كيف يرشح وفضايح  المطر والتصوير تكشف للمجتمع كمية الفساد في البلد، لم تكن الأمطار غزيرة فهي لا تتعدى ٣٠ ملم فقط، وحدث ماحدث نتيجة للضمير الغائب إلا في كتاب النحو.
يتجدد تاريخ الغرق مع جُدّة، والذي تسبب فيه ينعم بالنعيم الدنيوي والمتضررون ليس لهم إلا تجرع المرارة والحسرة، يقولون أن السبب تغير مناخي، هم كاذبون، التغير الاجتماعي هو السبب أدى إلى التغيير الجغرافي، كيف لعاقل أن يصدق أن تلك المساحة الجغرافية لبلدنا، ضاقت بالسكان حتى يتصبحوا ويمسوا مع الخطر في كل حين، ويتلحفوا الغرق والموت بعد أن استغل الفاسد بطون الأودية وخططها سكنًا للمواطن الضعيف.

 
كمية الأمطار لم تكن كثرة، فمعدلها طبيعي، لكن بسبب الفساد البشري، هدمت وجرفت ودمرت وأغلقت الطرق، وأقفلت الأنفاق، وعُلقت الدراسة، كل هذا بسبب فساد الإنسان وتصرفه السلبي في العمران في الأودية دون أن يصنع طريقًا لماء السماء بديلًا يسلكه، لكنه جشع من يحسب انه مواطن وهو لص محترف أصاب البلد بكوارث وفواجع إنسانية راح ضحية له في عام ٢٠٠٩ حوالي ٤١٤ ضحية من الأبرياء الذين يسكنون في أحياء قليلة السيولة وكثيرة السيول.

 

ماذا بقي؟
بقي القول:
أين الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد – نزاهة -؟ التي يقال أن مفتشوها يفتشون عن الفساد في كل الإدارات الحكومية، ولم يسمع عنهم أحد، ولم يكشفوا عن حجم الفساد في البلد، والمطر كشف في دقائق فساد كبير وكثير، ليس في جُدّة وحدها بل في أغلب بقاع بلادنا!
ترنيمتي:

ليه رايح
والبلد فيها الظلم ساد
بعد ماانتشر الفساد
إنت رايح!
يعني بتهاجر خلاص
وجُدّة تبغي الخلاص
من الفساد والفاسدين
اشتروا دنيا قصيرة
ولكنهم باعوا دين
إرجع تعال
بعد مازرعت البذور
تختفي وحنا ندور
هيا تعال
بالبلد زاد الحمير
ومات فيها الضمير

 
@muh__aljarallah

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق