في تقرير لـ “إيكونومست”: هكذا انتصرت #السعودية علي إيران في العراق

سلطت مجلة “ذي إيكونوميست” البريطانية، الضوء على نجاح ما وصفته بنهج السعودية في التقارب مع العراق، من أجل عودته مرة أخرى إلى العباءة العربية بعد 3 عقود من الارتماء في حضن طهران، مشيرة أن هذا النهج يصيب الإيرانيين بالذعر .

 

وقالت المجلة إن الوقت الحالي يبدو كالأيام الماضية، قبل غزو صدام للكويت عام 1990، عندما كان الخليجيون يستمتعون على ضفاف نهر شط العرب، بجنوب العراق، ويملك العديد منهم الفيلّات في الحقول التي تحيط البصرة ولديهم أيضًا زوجات عراقيات.

 

وأضافت المجلة، “الآن وبعد انقطاع دام ثلاثة عقود، عاد الخليجيون مرة أخري، حيث تضع السعودية اللمسات الأخيرة على قنصليتها في فندق شيراتون بالبصرة، كما شهد الشهر الماضي زيارة أكثر من عشرة شعراء سعوديين إلى هذه المدينة للمشاركة بمهرجان أدبي.

 

وأشارت المجلة إلى استئناف الرحلات الجوية بين السعودية والعراق مع 140 رحلة شهريًا، وحاليًا تسجل العديد من الشركات المملوكة للدولة –بما في ذلك سابك عملاق البتروكيماويات السعودية- مكاتب في بغداد .

 

وتابعت أن وزير الخارجية عادل الجبير تعهد -في مؤتمر عقد بالكويت الشهر الماضي- بتقديم قرض بقيمة مليار ونصف دولار، كقروض واستثمارات عن طريق الصندوق السعودي، لمشاريع إعادة الإعمار بعد القضاء على تنظيم (داعش).

 

وأوضحت ذي إيكونوميست ، أنه خلال حكم صدام، هدد العراق بغزو السعودية، وفى الآونة الاخيرة، هددت المليشيات المدعومة من إيران بإنشاء معسكر على الحدود السعودية.

 

وأشارت المجلة إلى أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، يرجع له الفضل في عودة التقارب مع العراق، حيث كان عام 2015 مركزيًا لاستعادة العلاقات الدبلوماسية، والعام الماضي أعيد فتح حدود المملكة مع العراق، كما استضافت السعودية الزعيم الشيعي مقتدي الصدر، وقاسم العراجي وزير الداخلية العراقي القريب من إيران.

 

إيران بدورها سعت إلى التأثير في العراق؛ حيث يشكل الشيعة العرب غالبية السكان، إلى إثارة النعرات الطائفية، واكتساب ولاء الشيعة، تكتب المجلة، لكن السعودية تريد كسبهم مرة أخرى من خلال إحياء الهوية العربية في البلاد، ووضع العراقيين ضد إيران الفارسية، بعد أن تعرضت القومية العربية إلى ضربة كبيرة في أعقاب حظر حزب البعث الحاكم عام 2003.

 

وأكدت أن تركيز السعودية الأكبر ينصب على مدينة البصرة، وهي أغني محافظة في العراق، حيث يحاول السعوديون إقامة مشاريع واستثمارات فيها، تشمل مصنع البتروكيمياويات، الذي يمكن أن يساعد في إبعاد العراق عن المنتجات الإيرانية.

 

وقالت المجلة إن السعوديين يضعون أيضًا مسألة الحدود نصب أعينهم؛ حيث تريد المملكة أن تحولها إلى حقول خصبة عبر استغلال طبقات المياه الجوفية، كما يأمل المسؤولون العراقيون في تمويل خط السكة الحديد، وإعادة فتح خط الأنابيب الذي كان يقوم بنقل النفط حتى عام 1990 من العراق إلى البحر الأحمر .

 

ولفتت إلى أنه كثيرًا ما دار جنوب العراق في الفلك الإيراني، وخضع لتأثيره، وسميت الطرق السريعة باسم الخميني، قائد الثورة الإيرانية، وكان الحكم الأقوى للأحزاب الشيعية المدعومة من طهران.

 

وأكدت المجلة أن التدخل السعودي ونهج القوة الناعمة في تعاملها الحالي، جعل البعض في إيران يصابون بالذعر، ويذكّرون كيف دفعت السعودية عرب العراق، وحتي الشيعة منهم، إلى شن حرب دامت 8 سنوات على إيران أيام خميني، ابتداءً من عام 1980.

 

كما أصبح رجال الأعمال الإيرانيين يشعرون بالقلق من المنافسة الجديدة (السعوديين) في سوق العراق، ثاني أكبر سوق للمنتجات غير النفطية بعد الصين.

 

وللحيلولة دون ضياع العراق من يدها، فتحت إيران منطقة تجارة حرة بجوار معبر شلمجة بالقرب من البصرة، ورفعت من جانب واحد متطلبات التأشيرة للعراقيين؛ لتسهيل جولاتهم التسويقية في خوزستان، على الحدود.

 

في الوقت ذاته، تحاول الفصائل المدعومة من إيران في العراق التقليل من التقارب مع المملكة، فيما رفض رجال الدين في النجف طلب السعودية فتح قنصلية في المدينة المقدسة لدى الشيعة.

 

وقالت ذي إيكونوميست: “لكن بشكل عام، أثبتت السعودية أن فاعلية سحرها، وشعبيتها، مستمرة في العراق منذ أن قاتل سكان البصرة على الخطوط الأمامية ضد إيران وحتى الآن، مشيرة إلى أن المليشيات الشيعية تتأثر بمزيد من التجارة، وتأمل عناصرها تقديم خدماتها للسعوديين المتمثلة في الحماية والمساعدة في التعامل مع البيروقراطية المعقدة في البلاد”.

 

وختمت المجلة تقريرها بالقول: يبدو أن حيدر العبادي، رئيس وزراء العراق نفسه، سعيد بعودة الدور السعودي في العراق، وبحسب ما ورد من أنباء فقد صادرت قوات الأمنية الملصقات التي طبعتها جماعة موالية لإيران، استنكرت فيها فتح قنصلية سعودية في البصرة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق