حضارتنا الإسلامية قائمة على خدمة الإنسانية

منذ أن أشرقت شمس الإسلام على أرجاء المعمورة ، شهد العالم بميلاد عهد جديد من رسالة عالمية ، تحمل على صفحاتها التعايش والتعامل بين البشر ، بما يخدم ويحقق الكرامة الإنسانية.

فالإنسانية واحترامها ركيزة أساسية لاتُستغنى عنها، بل واجب من واجبات الحياة.

إن رسالة الإسلام جاءت تكملة للحضارات التي سبقتها ، وذلك أَن الحضارة : نظام اجتماعي يعين الإنسان على الزيادة من إنتاجه الثقافي ،وتتألف الحضارة من الموارد الإقتصادية ، والنظم السياسية ، والتقاليد الخلقية ، ومتابعة العلوم والفنون، ولإطراد الحضارة وتقدمها عوامل متعددة: جغرافية واقتصادية ، ونفسية ، كالدين واللغة والتربية .

ولإنهيارها عوامل ، من أهمها : الإنحلال الخلقي والفكري ، واضطراب القوانين والأنظمة ، وشيوع الظلم والفقر ، وانتظار التشاؤم واللامبالاة ، وفقدان الموجهين الأكفاء ، والزعماء المخلصين .

فنشأة الحضارة منذ خلق الإنسان ، فهي حلقة متصلة تسلمها الأمة المتحضرة إلى من بعدها ، ولا تختص بأرض ولا عرق، وإنما كانت نشأتها من العوامل السابقة .

فما من أمة من الأمم إلا ولها تسجيل لبعض الصفحات في تاريخ الحضارة الانسانية .

جاء الإسلام معلنا التفاعل والتعامل مع الحضارات ، لأن الحوار ببن الحضارات والثقافات بات ضرورة ملحة للعيش في عالم آمن ومستقر .

فمشاهد العنف والفزع العالمية ، لاتُبقي مكانا لحياة إنسانية ذات معنى ، كما هو متوقع في الاذهان والفكر البشري السوي المنطلق من ثوابت لامتغيرة .

إن العالم اليوم متعطش للسلام والصداقة والحريّة والعدالة الإجتماعية ، فالحرية والسلام والعدالة لاتنال بالحرب والتعنت ، والتمييز العنصري ، وبث روح التفرقة والشتات بين بني البشر .

وحين العودة إلى القرآن الكريم ، نجد أن الرسالة التي تخاطب الإنسان – كل إنسان- أينما كان وفي أي زمان كان ، يترد خطابها ( ياأيها الناس ) وهي رسالة عالمية تخاطب الإنسان كإنسان وكل إنسان ، دون ميز ولا تحيز ولا إعلاء لطرف دون آخر.

فحياة الإنسان فيمنظورها ، تعادل حياة كل البشر .

فمثل هذه الرسالة تستطيع – دون شك – أن تكون سندا قويا للحب والسلام ، وإلافمن الواضح جدا أن الإعراض عن الحوار ، وإخماد صوت المنطق وسط ضجيج أصوات المدافع والدبابات ، لايستطيع أن يحقق أمنا ولااستقرارا ولا سلاما.

فلقد التقت حضارتنا الإسلامية وتفاعلت مع باقي الديانات والحضارات ،لأن دعوة الإسلام تنبع من رؤيته إلى التعامل مع غير المسلمين الذين يؤمنون برسالتهم السماوية ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لانفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير).
وليس هناك ماهو أبلغ وأوفى بالقصد في الدلالة على مبدأالتعايش في الإسلام من الآية الكريمة التي يقول المولى فيها ( قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألانعبد إلا الاالله ولانشرك به شيئا ولايتخد بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ).

ذلك أن المساحة المشتركة بين المسلمين وأهل الكتاب مساحة واسعة .

وليست حضارة الإسلام من خلال الشواهد السابقة يوما في صراع مع الحضارات ، بل فتحت الباب أمامها منذ قامت رسالتها بنداء ( يأيها الناس)، فطبق النبي النداء فقال ( وخالق الناس بخلق حسن ) ليعم لفظ الناس لجميع البشر غنيهم وفقيرهم ، قويهم وضعيفهم، كلهم على سواء .

إن من يلصقون الأتهامات الباطلة على ديننا الحنيف بالتخلف والرجعية لسوء فهمهم ، فليقرأوا التاريخ وليروا ما قدمه الإسلام من صور يقتدى بها في تاريخه لخدمة الإنسانية ماأكثرها!

بقلم/

الشيخ نورالدين محمد طويل إمام وخطيب المركز الثقافي الإسلامي بدرانسي شمال باريس في فرنسا

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق