تدريس الفنون وشيوع الثقافة البصرية البصرية “ثقافة الصم أنموذجاً”

 

تتميز ثقافة مجتمع الصم Deaf community culture بأنها لغة بصرية , وتعتبر لغة العيون أقوى اللغات تعبيراً , كما وترتبط لغة الاشارة ارتباطاً كبيراً بثقافتهم في التواصل فيما بينهم.

تندرج الفنون تحت علم الجمال ,وهناك علاقة وطيدة بين الثقافة والفن , فالفن أحد روافد الثقافة , وثقافة الصم تعتمد على الفنون (التشكيلية , والتعبيرية , والحركية , والتطبيقية وغير المرئية).

 

إن تدريس الفنون البصرية مطلب أساسي لجميع الطلاب , لما لها من دور تربوي ووسيلة مساندة وفاعلة في العملية التربوية, فلم يعد دور المعلم، يقتصـر على توصيـل المعلومـات فقـط، بل يتعدى ذلك كثيراً، إذ بات المسؤول الأول عن بناء شخصية الطالب وتوسعة أفقه, وقد أثبتت العديد من الدراسات أن تعليم الفنون يعالج العديد من المشكلات التعليمية ويحد من المشكلات السلوكية والنفسية , وينفس عن الرغبات المكنونة.

 

ومن شدة اهتمامي بموضوع الفنون والثقافة البصرية للصم قدمت ثلاث مؤلفات في هذا المجال :

الأول: مسرحة مناهج الصم” الصادر عام 1427هـ

وتحدثت فيه عن المسرح , ومسرحة المناهج للصم , والتمثيل والتمثيل الصامت كشارلي شابلن ومستر بن, ولعب الأدوار, ودور المعلم في مسرحة المناهج, ودور الصم فيها.

 

والكتاب الثاني عن اتيكيت الصم وفن التعامل مع الآخرين ” الصادر عام 1428هـ

استعرضت فيه مفهوم الاتيكيت وأهمية تطبيقه , وانها من اللمسات التي يجب أن تضاف الى تربية وتعليم الصم, ودور الاسرة فيها , وهنا كانت لي وقفة من خلال تجربتي مع اخي الاكبر (أصم) ودور الأسرة في ذلك , وتوضيح بعض الاشارات الوصفية التي يطلقها الصم على الآخرين , أو من خلال القواميس الاشارية المختلفة ودورنا كمربين تلطيف مثل هذه الاشارات, ثم عرضت بعض القصص والنكات والطرائف ورسومات الصم (الكاريكاتورية) وهي أبرز ما يميز ثقافة الصم, ودور المعلمين في غرس هذا المفهوم في تدريسه للصم.

 

أما الكتاب الثالث فكان عن ” دور التربية المتحفية في تدريس الصم” عام 1429هـ

 

 

وتناولت موضوعات التربية المتحفية (مفهومها, عناصرها, أهدافها وفوائدها وأهمية المتاحف للصم), كما تطرق الكتاب لمفهوم المربي المتحفي ودوره مع معلم الصم في الزيارة المتحفية , وأهم الملاحظات التي ينبغي مراعاتها داخل المتاحف, ومن حقهم توفير عدة اعتبارات في العروض المرئية وصالات المتاحف.

 

إن ثقافة التعامل مع الصم فن واسع لا يستشعر به إلا من يتعايش معهم في مجتمعاتهم, وكوني أخت لأصم ومتخصصة في مجال الاعاقة السمعية أستطيع أن أستشعر جمال هذا الفن وثقافة مجتمعات الصم , وختاماً أقتبس مقولة الاستاذ الفاضل محمد الفهيد (مترجم لغة الاشارة) عنهم بقوله “صمتهم جميل .. وقلوبهم أجمل .. بل عالمهم بأكمله يأسرك بهدوئه وسكونه .. وأكثر ما يسرق نظرك تلك الأنامل التي يتحدثون بها فتضفى جمالا لعالمهم لا حدود له .. فهلا وضعت لك بصمة مميزة في عالمهم بتدريسهم أو بتعلمك لغتهم …”.

 

 

د. أروى علي عبد الله أخضر
مديرة إدارة العوق السمعي بالإدارة العامة للتربية الخاصة في وزارة التعليم

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق