الوظائف القيادية .. المشاكل والحلول

لم يعُد توطين الوظائف القيادية مجرد رغبة وطنية في فرض العامل السعودي على المناصب الإدارية. بل أصبح ضرورة ماسة يؤكدها معدل البطالة المتزايد. وإذا كان توطين الوظائف الدنيا والمتوسطة قدم حلولاً مؤقتة للبطالة، فإن إمتلاك الوافد الأجنبي لأحقية صنع قرار التوظيف من خلال تسيده على الوظيفة القيادية خلق مشكلةً بطالية من جهة أخرى.

الوضع الراهن (مشكلة):

يترأس مئات الوافدين العرب وغير العرب مناصب القيادة (عملياً) بصفتهم صناع القرار في الشركات السعودية وفروعها في الخارج. وتؤكد بيانات المؤسسة العامة للتأمينات الإجتماعية أن أكثر من نصف مليون أجنبي يعملون في وظائف قيادية تحت مسمى مدير عام ومستشار ونائب رئيس تنفيذي وأخيراً رئيس تنفيذي بأجور لا تقل عن 45000 ريال سعودي.

تحديد الإحتياج الوظيفي (مشكلة):

يشكل صنع القرار في تحديد الإحتياج الوظيفي (لغير السعوديين) ضلعاً هاماً في تفاقم حجم البطالة. وذلك من خلال إعلانات الإستقدام وطلبات التوظيف عبر نقل الكفالة، والتي يجري إقرارها من خلال قيادات أجنبية تتولى مهمة تحديد الجنسية ونوع الخبرة. وهذه الإعلانات تنشر في صفحات التوظيف وفي مواقع الشركات، ويقوم بنشرها وافد أجنبي يشغل وظيفة محصورة على السعوديين.

برامج التوطين(مشكلة):

أدى تركيز برامج التوطين على الوظائف الدنيا والمتوسطة الى تفاقم الفجوة بين القدرات الوطنية المؤهلة وبين الوظائف الإدارية الهامة. مما ساعد على إستمرارية الهيمنة الأجنبية على مراكز القيادة. والجدير بالذكر في هذا الصدد، أن برامج التوطين ليس لديها حتى الآن خطة واضحة لتجاوز توطين المستوى المتوسط من الوظائف.

توجه وزاري جديد (حل):

كل القرارات التي أصدرتها وزارة العمل تجاه التوطين لم تمس الوظائف القيادية بشيء. وماتحتاجه الوزارة هو قرار جريء جداً لوقف فيضان البطالة. ولعل من أهم ما ينبغي عليها فعله هو إصدار قرار بالتوطين التدريجي للوظائف القيادية التي تشغل مسمى مدير ومدير عام. ورفع نسبة السعودة في الشركات الصغيرة والمتوسطة الى 100% .

عقوبات نوعية (حل):

العقوبات المعمول بها حالياً لم تساهم بشكل فعال في تعزيز التوطين الإلزامي. فالوزارة اليوم تواصل مسلسل فرض الغرامات على المنشآت المخالفة. هذا ولكن المنشآت مستمرة في مخالفة قانون الوزارة ولم يردعها مبلغ مالي تدفعه كضريبة لمخالفة القانون. فإذا أرادت الوزارة توطين الوظائف القيادية، عليها أولاً إعادة صياغة سياسة العقوبات. فالتلاعب في توطين الوظائف القيادية معناه إستمرار في تفاقم معدل البطالة، وإذاً لابد من التنويع في فرض العقوبات، وسن قوانين جديدة رادعة لا تقف عند حد الغرامات المالية.

إن سوق العمل اليوم بين حجري الرحى. فهو من جهةٍ يواجه تكالب الوافد الأجنبي على الوظائف القيادية ومن جهة يعاني قصور قرارات وزارة العمل. وبذلك يستمر حلم وصول المواطن المؤهل لمراكز القيادة في القطاع الخاص. وفي واقع الحال، فإن مشكلة إستحواذ الوافد الأجنبي على الوظائف القيادية أكبر من أن يجري إستعراضها في مقال. فهناك مشاكل وجزئيات مشاكل قد لا يعلمها حتى المتخصصون. لكن يبقى هناك أمل الإنتظار لقرارات جريئة جادة من وزارة العمل.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق