إنسانية رجل امن .. تُفلِت مُتّهم مُسنّ

الكل منا يعلم اهمية الدور الذي يقوم به رجل الامن في المجتمع و ما له وما عليه من حقوق و واجبات و ميزات تميزه عن غيره ، و قد ضرب رجال امننا اروع الأمثلة ليس فقط في الدفاع عن الامن الوطني وحماية المواطنين و المساهمة في ارساء الامن ، بل تعدى ذلك ليكون نبراسا يحتذى في التعامل مع الحالات الانسانية والتي شهد لها العالم اجمع خاصة في الأماكن المقدسة والتي تحتاج الى كثير من الجهود في التنظيم و المراقبة و المتابعة في اقصى درجاتها ، فتجده تارة يرشد تائها و تارة يحمل الطفل والمسن و المريض ، وتارة يطعم الطعام للجوعى و يسقى الماء للعطشى و يغيث الملهوف من الحجاج والمعتمرين والزوار دون تمييز بين ابيض واسود بين عربي و أعجمي ، وهذه لاشك من اشرف الاعمال وأحبها الى الله سبحانه.

 

قدمت قبل ايام قليلة لمقر امارة منطقة الجوف للسلام على صاحب السمو الملكي الامير بدر بن سلطان بن عبدالعزيز ال سعود -حفظة الله و رعاه- فإذا بإثنان من رجال الامن يحتجزان مواطناً مُسناً كان قد اساء التصرف لجهله بالبروتوكولات ان صح التعبير التي يعتمدها الطاقم المسؤول عن الترتيبات والتجهيزات التي تسبق مقابلة الامير مع المواطنين ؛فقام هذا المُسنّ باتهام الموظف المختص بمنعه عن لقاء الامير مما دعى الموظف لاستدعاء رجال الامن مدعيا ان المُسنّ قام بالطعن به و احراجة امام العامة ومخالفة الأنظمة المتبعة وطالب بالتحقيق معه واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة ، فزادني ذلك المنظر المؤسف فضولاً و تعاطفا مع هذا المُسنّ و حاولت ان أتدخل في حل الموضوع وديًّا وبكل ادب واحترام للطرف الآخر لعلمي ويقيني بأن الامر لايستحق سوى ارشاد وتحمّل تصرفات امثال هذا المُسنّ الغير مؤثرة اصلا، بل ان ولاة امرنا بأنفسهم يتقبلون جهل امثال هذا المُسنّ بالارشادات المتبعة برحابة صدر و سعة بال ،و أيدني رجل الامن المسؤول المباشر عن تسليم المُسنّ بما بادرت به .

 

رفض صاحبنا الموظف و اصر بقوّة على اجراء التحقيق مع المُسنّ ومتابعة الإجراءات.خرجنا جميعا من غرفة استقبال الزوار الى فناء مبنى الإمارة باستثناء الموظف الغاضب الذي كان يتواصل مع احد المسؤولين بخصوص هذا الامر . فتشجع اخينا رجل الامن و اطلق سراح المُسنّ وسط ثناء وفرحة مني ومن آخرين و استغراب و غضب من الموظف على رجل الامن الذي أبدى تحملة للمسؤولية الكاملة على إطلاقة سراح الرجل المُسنّ مهما كلفة ذلك من ثمن .

 

لم اتتبع الامر اكثر او اهتم لمعرفة ما آلت اليه الامور ربما لضيق الوقت والتزامي بالوقت المحدد الذي خصصة سمو الامير لمقابلة المواطنين ، و لكن علمت ان الموضوع انتهى وديا من حينها وهذا ماتوقعته شخصيا لإيماني ومعرفتي بتعاون و تعاطف رجال نذروا انفسهم لخدمة المواطنين وتلمس احتياجاتهم بدعم و توجيه مباشر من سمو امير المنطقة -حفظة الله- الذي دائما ما يحرص على حث الجميع بالالتزام التام بالتعامل مع مواطني المنطقة بما يرضي الله ثم ولاة الامر و ضمائرهم.

 

نعم نحن نعيش في وقت يجب ان يكون فيه الجميع تحت مظلة القانون اكثر من اي وقت مضى ،فهكذا تتقدم الامم و تُبنى ، وكلنا نعلم و نتذكر التصريح الشهير الذي اطلقة والد الجميع -خادم الحرمين الشريفين – الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظة الله- عندما قال: الان اي مواطن يستطيع ان يرفع دعوى قضائية او تظلم ضد اي مسؤول سواء كان وزيرا او اميرا او حتى انا شخصياً كملك على هذه البلاد الى اخر ماذكر -وفقه الله-

وهذا يدل على ان ولاة الامر -حفظهم الله- يؤمنون اقصى درجات الايمان ان الوطن للجميع وأن الكل سواسية في الحقوق و الواجبات و المهام ايضا ً و على رأسها الأمن الوطني ، فجميعنا ايضا يذكر تلك المقولة الشهيرة التي أطلقها “فقيد الامن والوطن” الامير نايف بن عبدالعزيز -رحمه الله – عندما قال بأن “المواطن هو رجل الامن الأول “.

 

اختم ب “همسه “في اذن كل مسلم لازال على قيد هذه الحياة الدنيا الفانية لامحالة ! “عن عبدالله بن عباس -رضي الله عنه- قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من لم يرحم صغيرنا ، ويوقر كبيرنا ، ويأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر)”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق