الفساد يقتل الضمير

• إنتشر الفساد في المجتمعات العربية والإسلامية انتشارًا بهدد بخطورة ذلك على قيم وعادات الشعوب المحافظة على قيمها وما تعودت عليه، وشهد التاريخ الإسلامي الكثير من أنواع الفساد، وبسببه انتهت الخلافات الإسلامية في تلك العصور، وللفساد أنواع يصعب حصرها في مقالةٍ واحدة، وربما لا يكفي ذلك مجلدات لوصف وسرد حالات كثيرة من أنواعه وطرقه، وأساليبه، ونعرج في هذه المقالة على ابراز الأهم منها.

• بدأت في التسعينات الكثير من التحولات التي اجتاحت الدول العربية والإسلامية، وضربت بنيته وبيئته الثقافية والسياسبة والاجتماعية والاقتصادية، ونخر الفساد في جسدها وحوله إلى جسدٍ معطوب يصعب علاجه في ظل استمرار ظاهرة الفساد في الإنتشار، وكان للإستعمار الغربي دورٌ بارز في هذا الشأن.

• تعتبر الجهود المبذولة التي تكافح الفساد هو المادة الصلبة التي تحافظ على تماسك الدول والمجتمعات، وهي الصمغ الذي يربط الدول والمجتمعات حتى تتماسك أكثر، وحتى لا تنهار وتتحول إلى بؤرة للفساد الذي يؤدي حتمًا إلى الكثير من الظراهر الإجرامية، والإرهابية، والتطرف، وضياع شباب الأمة.

• تكمن خطورة انتشار الفساد في أنه يؤدي إلى إنهيار الدول التي يستشري فيها وستعاني منه طريلًا، وأعتبره بعض المهتمين في مكافحته أنه أخطر من الظواهر الإرهابية، وينظرون إلى الفساد أنه الأم الحاضنة للإجرام والتطرف والإرهاب، وهو السبب الرئيس لهذه الظواهر والبقية نتيجة له.

• عانت كثير من الدول من مظاهر الفساد، بسبب فساد حكامها، وذلك بإستغلالهم للسلطة دون أن تخضع للقوانين والأنظمة، التي تنظم العمل، وهذا يعني أن الحاكم المستبد أخل بشروط العقد الاجتماعي بينه ومحكوميه، وهنا يأتي دور المجتمع الواعي الذي يرفض ذلك ولا يقبله.

• أخطر أنواع الفساد هو الذي يتعلق ويمس الإقتصاد الوطني للدول، وفي هذا نوع من البعد عن الأسس التي تنظم التعامل الإقتصادي، أما فساد ثقافة المجتمعات فهو يعني انحطاط قيم هذه المجتمعات وانتشار سوء أخلاق أفرادها والابتعاد عن العادات والتقاليد الحميدة التي تنظم هذه المجتمعات، وإذا ما انتشرت الرشوة في مجتمع إلا قضت على كل قيمه وعاداته الحميدة، والإسلام هو المنظم الرئيس والحقيقي لذلك متى ماطبق تطبيقًا صحيحًا.

• بداية ظهور الفساد في بلادنا كان مع ظهور ظاهرة الواسطة والتي تسمى شعبيًا – الواو – وتضرر الكثير واستفاد ايضا الكثير من هذه الواسطات المتنوعة، وإن كانت في بداياتها محصورة في فئة محددة، لها من النفوذ مايمكنها من استغلاله، إما بدخول كلية دراسية، أو الحصول على بعثة خارجية، وفي اعلاها الحصول على أموال تحسن من وضعه الاجتماعي، اما بالمصاهرة أو القربى، وكذلك التقدم الوظيفي في المراتب الأعلى، والحصول على أراضي شاسعة، وما شابه ذلك، حمى الله بلادنا من الفُساد وأهله ومؤيدوه والساعين إلى إنتشاره.

وتطور الفساد من مرحلة الواسطة إلى الرشوة- تسمى الدفع من تحت الطاولة – والتستر التجاري، وبيع التأشيرات، وارتفاع سعر البيع بحسب الجنسية، وكان ذلك في اعوام الطفرة الاقتصادية غير المخطط لها جيدًا، والغريب أن أغلب الطرق الطويلة توضع فيها لوحات توضيحية مكتوب عليها الفساد يعطل التنمية، والطريق كله حفريات وعمليات تجميلية له من الفساد أثناء التنفيذ، وانتقل الفساد إلى مايحدث الآن ، الى ماقبل القبض على مجموعة من رجال الاعمال الذين استفادوا من الوضع الاقتصادي وأثروا ثراء فاحش، دون تقديم خدمات للوطن والمواطنين.

• ماذا بقي؟
بقي القول:
ان من أهم الأسباب التي تؤدي إلى تأخر اي بلد في التنمية، هو انشغال الشعوب بالتصفيق للمسؤولين ومدحهم والثناء عليهم، دون محاسبتهم على فسادهم وسوء ادارتهم للعمل، مما أدى إلى انتشار الفساد الذي عطل التنمية، ايضا أغلب الدول لا تستثمر في المواطن، وإنما اشغلته في توافه الأمور، بحجة الترفيه، والوناسة، والتسلية حتى طغى ذلك على التنمية والاستثمار في المواطن.

• ترنيمتي:
إنتشر بالبلد فسادٍ وفُساد كثير
والكبار ينهبوا كثير ولا استحوا

سارقين المال والرزق من الفقير
مات الضمير إلا في كتاب النحو

@muh__aljarallah

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق