فتاة العرب في ذمة الله..بوفاة عوشة طُويت صفحة من الجمال في تاريخ الامارات للأدب الشعبي

رثاها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قبل ساعات في تغريدة على تويتر بعبارات مؤثرة رحمها الله وغفر لها وألهم ذويها الصبر والسلوان. المهتمين بالمشهد الادبي والشعر النبطي في الخليج يعرفون(فتاة الخليج) وهذا هو الإسم المستعار الذي كانت تكتب تحته الشاعرة وظلت هكذا حتى عام ١٩٨٩ حين ارسل اليها الشيخ محمد بن راشد ديوان شعر كتب في أولى صفحاته ثلاثة ابيات هي ؛ أرسلت لك ديوان ياعالي الشان—ديوان فيه من المثايل سِددها—يحوي على الأمثال من كل مازان—من كل درٍّ من عقوده نضدها—فتاة العرب وانتم لها خير عنوان—ومن غيركم بقصد المعاني نِشَدها..وكان الشيخ محقاً في وصفها رحمها الله فلم تكن فتاةً للخليج فقط بل للعرب عموماً.

هذه الشاعرة المترفة الإحساس والأديبة الكبيرة في عيون أهل الخليج خاصة ولدت في عام ١٩٢٠ ميلادية وتوفيت ولها من العمر ٩٨ عاماً. تركت خلفها إرثاً أديباً كييراً ودواوين من الشعر تستحق التأمل والتوقف عندها وبموتها تكون الساحة الشعرية قد فقدت قامة كبيرة وعلم من أعلام الساحة الشعرية في الخليج، عوشة بنت خليفة السويدي وهذا اسمها الحقيقي كانت عذبة الأشعار خاصة في الغزل العفيف والمعنى النظيف ولم نقتصر على غرض من أغراض الشعر بل كانت تثري المشهد بشعر الحكمة والمدح والإسلاميات والنقد الاجتماعي ولكونها نشأت في بيت علم ودين إنقطعت منذ التسعينات الميلادية للشعر في المدح النبوي وأبدعت القصائد في مديح الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام. لها مساجلات شعرية باقية مابقي الدهر مع الشيخ محمد بن راشد المكتوم وعارضها الشيخ زايد آل نهيان مؤسس دولة الامارات رحمه الله في ابيات شعرية مرات عديدة.

يقول النقاد انها تأثرت كثيرا في الشاعر المتنبي ومدرسته في الشعر ويعتبرها الكثيرين بمثابة الأم الروحية لأدباء الامارات وشعرائها والملهمة لهم كيف لا وهي التي بدأت المسيرة قبل النفط والتقنية في بلاد الخليج حيث كانت تقرض الشعر ولَم تتجاوز الثانية عشر من العمر بحسب الرواة. حين رأيت الحزن الذي خيّم على المشهد في الامارات البارحة وصباح هذا الْيَوْمَ الجمعة في وسائل التواصل الاجتماعي قلت في نفسي هنيئاً هذا الحب لتلك المرأة التي كانت تنثر الحب والفرح والحياة تلك التي قالت من الشعر أعذبه وأصدقه.

ياخشيف الريم لِمفليّ-إنت لي للصب راحاته-شوفني م الحال منسلّي-كالقلم تبريه مبراته-ياسيدي يا كامل الدليّ-ياشفى يرحي وعلاته-ياشبيه الورد لِمطلّي-لي منثّرٍ فوق وجناته.

ومن اجمل ماقالته في الوجدان ومناجاة الخالق؛ربي ياواسع الغفران-إنزع الغل من قلبي-لاتزغنا عن الإيمان- واهدنا أحسن الدربي-نظرةٍ ياعظيم الشآن-منك ياكاشف الكربي-مِن بالعفو يامنّان-وانت ياخالقي حسبي-ليس مولاي لي برهان-ماغير صفحك عن الذنبي-

رحم الله عوشة التي لم تدرس الشعر في الجامعات وإنما كانت موهبة خصها الله به يهطل من اصدق الغيوم وأرق السُحب حتى نالت تلك الشهرة الواسعة في الوسط الخليجي والعربي في زمانها.

بوفاة الشاعرة رحمها الله أتقدم بصادق العزاء بإسمي ونيابة عن زميلاتي وزملائي المتخصصين بالأدب( كوني احمل اجازة بالادب الإنجليزي) الى القيادة السياسة في دولة الامارات العربية لفقدانهم احد رموز الادب والشعر في دولتهم وبخاصة مقام الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم والشيخ محمد بن زايد آل نهيان والمؤسسات الأدبية والشعرية في الدولة وجميع أسرة وأقارب الفقيدة رحمها الله.

والعزاء موصول لأخي وصديقي العزيز رجل الاعمال أحمد بن خلف الحبتور وإخوانه وأخواته في وفاة جدتهم ولوالده الشيخ خلف الحبتور ووالدته الكريمة في وفاة والدتها(فتاة العرب) ولا حول ولا قوة الا بالله وانا لله وانا اليه راجعون.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق