فزعة الأجوديّة “إيلين السويديّة”

“الفزعة” بفتح الفاء و تسكين الزاي وفتح العين ، هي انتفاضة تحدث داخل الانسان تحرك مشاعرة نحو مساعدة الاخرين فوق كل ارض و تحت كل سماء دون اي تردد او خوف من تحمل اي عواقب يسببها ذلك التحرك والا فلا تعتبر تلك بـ “فزعة”.

فهناك من يفزع بماله وهناك من يفزع بكلمة حق وهناك من يفزع بدمه و روحة ، وهناك من يفزع بكرمه ، وهناك من يفزع بمشاعرة وإنسانيته ، بالمختصر :الى اخر ماتحتويه كلمة “مساعدة” من معنى.

تردد اسم الطالبة السويدية ايلين ايرسون في الإعلام العالمي و مواقع التواصل الاجتماعي و أحدث ضجة كبيرة بسبب “فزعة”جعلت منها بطلة عالمية ليس بفوز بميدالية ذهبية في بطولة ما او بتدبير مؤامرة او خطة أطاحت بدولة ما معادية
بل لانها اجبرت حكومة بلدها “السويد ” على الرضوخ لمطلبها من داخل احدى مطارات السويد الدولية الذي لا ناقة لها فيه ولا جمل سوى انها ربطت على قلبها و أعلنت حربها لنصرة “افغاني مسلم” كانت قد قررت حكومة السويد ترحيلة الى بلدة على احدى الرحلات الدولية، ولكن لسوء حظ الحكومة ولحسن حظ “الافغاني” ان “إيلين” كانت تستعد للسفر على نفس تلك الرحلة مما دعى “إيلين” عندما علمت بالأمر ، لاستخدام حيلة الوقوف داخل الطائرة قبل اقلاعها وعدم الجلوس حتى يلبى مطلبها الوحيد الا وهو “إنزال الافغاني ذو ال٥٢ عاما من الطائرة وعدم ترحيلة والا سأبقى واقفة فلا تقلع الطائرة مهما كانت العواقب”!

حاول معها طاقم الطائرة وبعض الركاب لثنيها وتخليها عن “قرارها وكلمتها”ولكن دون جدوى ، حتى وصل بها الامر الى مفاوضة ادارة المطار ومن ثم الحكومة السويدية على مطلبها الذي تحقق لها اخيرا بفضل الله ثم برباطة جأشها و تصميمها و إنسانيتها و “فزعتها” التي لم تكن فقط تصاريح بين جنبات الكنبات او تقارير “فشّة خلق” بعد الأزمات او “كلام ليل” يمحيه نهار اليوم التالي ! بل “يا أكون او لا أكون” يا “يبقى في بلدي لحمايته من القتل في افغانستان” يا ” سأبقى واقفة فلا تقلع الطائرة او أُجبر على النزول فلا اسافر لوجهتي وهذا لن يُقبل” يا لها من سيدة عظيمة ، و يا لها من “فزعة” عظيمة .

كم نتمنى ان نرى نسخ كثيرة من “إيلين ” في مجتمعاتنا ، وليس ضروريا ان تتفاوض مع دولة ما في العالم الثالث او تقوم بازعاجها لرفع ظلم عن “مظلوم” وهذا لاشك يعتبر فعل شنيع و جريمة نكراء يعاقب عليها “قانوننا” للاسف اقسى العقوبات في شرقنا الاوسط ربما ستصل عقوبتها الى السجن لسنوات طويلة ان لم يكن مدى الحياة! بل نتمنى ولو بعض من “فزعتها ” ومحبتها و نصرتها وتقبلها للآخرين مهما كان لونهم او ديانتهم او وطنهم او وضعهم المادي او حتى مكانتهم الاجتماعية.

فبالوقت الذي كانت فيه “ايلين” تدمع عينها و تفزع إنسانيتها لأجل غريب اعزل، كان هناك الكثير من الضعفاء و المساكين والغلابا والفقراء والمظلومين بيننا ينتظرون من أحدٍ ما بعد الله “فزعة”.

ندعي على من يقطع أرزاقها الناس
يظلم كما ياخذ من المي قرطوع

ولا انتي يا “إيلين ايرسون” عالراس
يجزاك ربي و ربّك و ربّ ياسوع

كلمات البحث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق