منتدى جدة للنقد.. البعد الآخر

في حديث جمعني – منذ قرابة العام – مع صديقي الأديب والناشر اللبناني ؛ غسان شبارو مالك  الدار العربية للعلوم ناشرون ؛ ودار غالبه حول الهم الثقافي العربي . فأن ذاكرتي الآنية لازالت تذكر بأننا قد تناولنا تلك التحولات التي طالت المجتمعات العربية وحولت اهتمامات قاطنيها من مربعات الثقافة عامة والأدب على وجه الخصوص إلى حقول ترفيهية أخرى ، لعل من أبرزها ؛ كرة القدم والطرب والفن السابع .

 

أذكر جيداً ؛ أننا قد تأملنا الواقع اللبناني كأنموذج حي يشي بهذه الحالة من التحول المجتمعي العربي ؛ وكيف أن الأسر في لبنان بعد إن كانت في الماضي تسعى جادة كي يتلقى أبناءها تعليما أكاديميا جيدا في إحدى كليات الحقوق ، كي يصبحوا مستقبلاً ذو شأن ، كزعماء لبنان الكبار أمثال الراحلين ؛ رياض الصلح ، وبيير الجميل ، وكميل شمعون ، وكمال جنبلاط ، وتوني فرنجية ، فأنهم قد باتوا الآن يحلمون – فقط – بأن يكون أبناءهم في المستقبل أشبه ما يكونوا بالمطربين والممثلين اللبنانيين المشهورين مرحليا ، لأن في ذلك ضمانا لمستقبلهم ونقلة لهم من طبقة الفقر والعوز  لمجتمعات الغنى والرفه.

 

لكن مما خفف علينا أنا وصديقي أبا عامر وطأة هذا الحالة الراهنة المستفزة ؛ أنه لايزال هناك – وخاصة لدى الطبقة النخبوية المثقفة – اهتماما بالأدب وأنواعياته إلى حد ما. إلا أن غالب هذا الاهتمام ينصب في المقام الأول على الشعر والسرديات.

 

في حين يبقى النقد شبه مغيب عن الحضورية الثقافية ، ليظل يراوح مكانه في منطقة المابين .إذ إنه كممارسة أدبية في واقعها ومحتواها موجهة للأدباء في المقام الأول في حين يبقى القارئ الافتراضي بعيدا عن ذلك ، وهو الأمر الذي جعل المشتغلين به يقعون خارج دائرة الاهتمام الثقافي في الغالب.

 

إلا أن مما يسر ؛ أنني قد تلقيت هذا الأسبوع اتصالا مبهجاً من ” معلمنا الأول ” ، ومن نراه يمثل لنا ” دهقان ” النقد السعودي ، وأعني به أخي الدكتور سعيد السريحي ، الذي زف لي بشرى مفادها أنه قد تولدت فكرة في ذهنيته الفاعلة هو وجملة من الأخوة النقاد والناقدات السعوديات لينتج عن ذلك تأسيس منتدى نقدي يعنى بتأسيس حركة نقدية في الداخل السعودي تقوم على المنهجية العلمية للنقد الأدبي وبراغماتيات الدرس النقدي .

 

فمثّلَ لي هذا الخبر أمراً مبهجاً ، خاصة في ظل وجود حركة أدبية سعودية – وتحديدا في مجال الرواية – تتسم بالتجديدية في الطرح والمعالجة ، الأمر الذي يتطلب حضورية نقدية مماثلة ، تسير بالتوازي مع هذا المُخْرَج الأدبي للمبدع السعودي.

 

حقيقة أن ولادة ” منتدى جدة للدراسات النقدية ” ، هي وجودية أدبية لاينبغى بأي حال إغفالها ، بل مباركتها والحرص – من قبل المجتمع الأدبي السعودي – على بقائها ، و ضمان استمراريتها ، خاصة و أن هذا المشروع الثقافي سيكون ممارسة شهرية لها أبعادها الإعدادية والتفاعلية عبر وسائط السوشيال ميديا ، والتي تمتد على المدى التكويني لأسابيع كل شهر على حِدَةٍ ، وليست فعالية نخبوية تقام مرة واحدة في العام.

 

فشكرا لمن فكر ومن دشن ومن شارك ، ويقيني بأنه وفي ظل ماسيتمخض عن هذا المنتدى من منجز ونتاج ؛ فأن القادم من الأيام سيحمل مزيدا من الألق والتطورية الأدبية السعودية ، التي سينعكس أثرها الإيجابي على الثقافة عامة والمثقف السعودي على وجه الخصوص.

 

 

حسن مشهور – كاتب صحفي

Aihmh2012@hotmail.com

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق