مقالات رأي

الصحافة الالكترونية…دعاية مجانية!!!

لا أحد ينكر دور الإعلام في نقل الحقائق ، وتصحيح الأخطاء ؛ والذي مر بمراحل عديدة ، حتى وصلنا إلى ما يسمى بالإعلام الحديث ؛ وربما في قادم الأيام نجد وسائل جديدة.

ورغم تعدد هذه المسميات إلا أن الصحافة الورقية سيطرت لفترة طويلة  ، على ثقة القارئ، وربما أصبحت روتيناً يومياً لديه ؛ أن يتصفح الجريدة في الصباح الباكر مع تناول كوب القهوة ، كما كنا نشاهد في العديد من الأفلام العربية .

ولكن هذه الصورة بدأت تتلاشي رويداً رويداً، بدخول الصحافة الالكترونية على الخط ، وبدأت في سحب البساط من الورقية ، من حيث سرعة النشر، وتوفرها في متناول اليد.

ولكن ما يعيب هذه الصحف ، هو أنها أصبحت تقدم “دعاية مجانية” للعديد من الدوائر الحكومية ولبعض الأشخاص ، بحيث أنها أصبحت تنشر كل خبر يرد إليها ، من أخبار العلاقات العامة ، وذلك لكي تتواجد في الساحة الإعلامية ، ولكي تحدث أخبارها بإستمرار ، ولم يعد الهدف تقديم محتوى جيد ، ومهم ، للقارئ.

ولا زال العديد من العاملين في الصحافة الالكترونية  ؛ يرون أنها نسخة مكررة من الصحف الورقية في محتواها وطرحها ، بل وتسير على نفس سياستها ، ونسوا أو تناسوا أن الصحف الورقية ، كانت مدعومة مادياً من أجل نشر هذه الأخبار من قبل العديد من الجهات والمؤسسات ، وإلا فما كانت لتنشر العديد من الأخبار .

إن ملاك ورؤساء الصحف الإلكترونية ؛ يجب عليهم أن يتحدوا جمعياً مع بعضهم البعض في عدم نشر أخبار العلاقات العامة للعديد من المؤسسات الحكومية  إلا بمقابل مادي ؛ وذلك من أجل تغطية ما تحتاجه الصحيفة ، ولتقديم مبالغ جيدة لمنسوبيها.

إن الصحف الالكترونية إذا استمرت على نشر أخبار العلاقات العامة للأمارات أو الأمانات أو الغرف التجارية أو الجامعات وغيرها كثير….، بدون مقابل مادي فإنها تقدم لهذه الجهات دعاية مجانية ، فكل أخبار العلاقات العامة تبين محاسن وأعمال تلك الجهات الحكومية ، في حين أن بعض منسوبي الإعلام والعلاقات العامة في هذه الجهات  ، لا يريد أن ينشر أي خبر عن تقصير هذه الجهة مهما كان الخبر صحيح .

إن مدراء تحرير الصحف الإلكترونية ؛ إذا أرادوا أن يكون للصحف هيبتها ، وأهميتها ، لدى القارئ فعليهم عدم الانجراف وراء العلاقات الخاصة ، أو الاهتمام بالمجاملة على حساب المصلحة العامة، وأن يجتمعوا ويتفقوا ويعلنوا سياسة واضحة لكل الصحف ، وفي هذه الحالة سنجد أن العديد من الدوائر ستتجه لصحف ؛  وتترك صحف ؛ وستتنوع مصادر هذه الصحف بحسب كل صحيفة واهتمامها ببعض المناطق.

– المقال المنشور لا يُعبر عن رأي الصحيفة ، وإنما يُعبر عن رأي كاتبه .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى