جدارية منى .. روح الفن القديم

الرسم والنقش على الأحجار وجدران الكهوف من الجماليات التي عرفها الإنسان القديم. إذ كان يطمح ذلك الإنسان للتعريف بأحداث عصره وتوثيقها ليسمح للأجيال التي تأتي من بعده بإيصال حاضرها بالماضي الذي ترك الأسلاف بعض معالمه من خلال الرسومات والمنقوشات الأثرية. وهذا الفن من أهم الفنون التي يشهدها العالم بغية التواصل، وتطرح الجداريات دائماً تراث الشعوب وتاريخها وفكرها. فهي تحمل رسالة ثقافية من جانب وجمالية من جانب اخر.وتعد الجداريات أيضاً منذ ان عرفها الإنسان القديم عملا توثيقياً لما يمر به في حياته اليومية. فقد كان يجسد كل ما يتعرض له على جدران الكهوف من مواضيع أخلاقية وفنية وأخرى حربية. وكان يتخذ من الأدوات البسيطة ما يعينه على التعبير عما يجول في خاطره.

وفي الأمس القريب وفي مشعر منى، أعادت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والأوقاف جزءً من هذا الفن عبر جدارية ضخمة فتحت بها قلوب ضيوف الرحمن من أسر شهداء مصر وفلسطين الذين استضافهم الملك سلمان حفظه الله، لينثروا مشاعرهم الفياضة. ففي تلك الجدارية خطت الأيادي ما كان يجول بالخاطر من حب وعرفان للملك وللشعب وللأمة جمعاء. لقد كانت لفتة فنية مصحوبة بمشاعر صادقة.

لقد لفت نظري كما لفت نظر الكثيرين من غيري (فيما اظن) جمالية ذلك المشهد، وطريقة التعبير القديمة التي تحمل روح العصر. عندها أيقنت أن الفن الجميل لا يموت. فها نحن اليوم نمارس روح الفن الذي مارسه أسلافنا قبل آلاف السنين، إنما بأدوات مختلفة. ومما يجدر ذكره هنا، أنه قبل بضعة أسابيع من الآن قام جوقة من خبراء الموسيقى القديمة في اوكسفورد بغناء وعزف مقطوعة “اوريستيس” اليونانية القديمة ولأول مرة منذ اكتشافها. وكانت هذه المعزوفة قد كُتبت على ورق البردي والتي تعود لألفي عام. قدمها الخبراء باستخدام نسخة طبق الأصل من الآلات القديمة.

ولعلنا نتساءل الآن: هل تبقى روح الفن الجميل خالدة للأبد ؟

 

 

@alfaqeh_ahmed

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق