تويتر .. ستر وغطاء

وجود التناقض في الإنسان بين ما يقول وما يفعل من الطبائع المتأصلة فيه والتي لا يجد منها فكاكاً. وهذه الطبيعة ثابتة بحسب علم النفس وبحسب تجربتنا الإنسانية، وتقل وتكثر بدرجات متفاوتة في كل فرد. وينال الإنسان حظه من هذا التفاوت بالقدر الذي يتمكن فيه من إظهار وإخفاء التناقض.

ونحن بحسب تجربتنا الإنسانية وبالقياس على أنفسنا، نعلم يقيناً أن الكثير مما ننادي به من مبادئ حسنة وأقوال إيجابية ومقترحات ونصائح إلخ.. لا نلتزم به في كثير من أعمالنا. ويقول لنا (علم النفس الاجتماعي) أن الإنسان الفرد لا يردعه عن التناقض بين أقواله وأفعاله أي رادع ديني أو خُلقي طالما سنحت له الفرصة و وجد الظروف المناسبة. وأن أكثر ما يدفعنا لهذا الفعل هو محاولة الثبات على قيم ورغبات خاصة في ظروف معينة، بينما نظهر بقيم ورغبات مختلفة في ظروف أخرى، ومن هنا ينشأ التناقض أو كما يسميه علماء النفس “ازدواج الشخصية” .

يترافق مع هذا القول أننا كثيراً ما ننخدع ببعض الشخصيات الإعلامية والأخرى ذات الشهرة الواسعة. إذ أن هناك من ينادي بإقامة العدل والمساواة والمطالبة بحقوق فئة من البشر وغيرها من المبادي الإنسانية، بينما تجده في مجلسه الخاص يناقش أكثر المواضيع تفاهة.

ومواقع التواصل الاجتماعي وخصوصاً “تويتر” مُبتلى بأصحاب المبادئ الإنسانية الذين لا هم لهم إلا المطالبة بالعدل الاجتماعي وما يلحق به، وكأن علاج هذا الأمر في متناول اليد ويتوقف تحقيقه على مجرد الكتابة.

إن من أسهل المهام التي من الممكن أن يؤديها الفرد، هو الحديث أو الكتابة عن الإصلاح سواء كان هذا الإصلاح ديني أو خُلقي. فهذه المهمة لا تتطلب أكثر من حفظ مجموعة كلمات منمقة ومؤثرة. بينما الإصلاح الحقيقي أكثر تعقيداً وليس له علاقة بمجرد الكتابة والكلام.

إن من سوء حظنا أن ظهرت بين ايدينا تطبيقات ساعدت على تكاثر أصحاب المبادئ الإنسانية “ظهرياً” . والمشكلة ليست في ظهورهم أو تكاثرهم، بل في تأثيرهم على مستخدمي وسائل التواصل. فالشخصية العامة طبعاً لابد أن تؤثر، إن لم يكن على الأكثرية فعلى فئة معينة على الأقل. وبالتالي تظهر الأصوات المطالبة بالمبادئ “الكتابية أو اللفظية” التي طرأت على عقول المتحذلقين “أصحاب المبادئ” .

نعيد ونقول أن من أسهل المهام التي من الممكن أن يؤديها الفرد، هو الحديث أو الكتابة عن الإصلاح. لكن يبقى الإصلاح الحقيقي شيئاً معقداً يتناهى في بعده عن مجرد كلمات.

 

alfaqeh_ahmed@

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق