النضج يقودنا لكشف التزوير

وصلت الكثير من الجهات العامة والخاصة لمرحلة جيدة من النضج في كشف الخبرات الوهمية بفضل التجارب السابقة مع كثير من حالات التزوير. وعلى الرغم من عدم وجود أنظمة متقدمة تكشف تزوير الشهادات العلمية وشهادات الخبرة، إلا أن بعض طرق التحقق “التقليدية” ساهمت ولا تزال في كشف بعض الافراد ممن يحملون شهادات غير حقيقية وأخرى لخبرات وهمية.

ونحن لا نملك حتى الآن نظام حيوي قادر على التحقق من مصادر الشهادات والخبرات. ولا يزال التحقق من الوثائق قائم على الفحص المرجعي واليدوي من خلال التواصل بالبريد أو تقديم اثباتات ورقية.

والمهم في الامر هو مرحلة النضوج التي وصلنا اليها إزاء تزوير الشهادات والخبرات العملية. فلو قمنا بإجراء مقارنة بسيطة بين الوضع قبل عدة سنوات والوضع الراهن، لوجدنا أن مئات الحالات الغير حقيقية جرى كشفها حديثاً باستخدام وسائل تقليدية جداً. وهو أمر لا يستهان به. إذ أن التلاعب يمكن رصده في ظل الافتقار لأي أداة متقدمة.

والملاحظ خلال السنوات القليلة الماضية، ظهور حملات بسيطة يتبناها مجموعة أفراد في مواقع التواصل الاجتماعي والصفحات الالكترونية. اضف الى ذلك وجود سياسات لدى بعض الجهات تقوم بالتحقق من أي شهادة علمية أو عملية، إلا أنها لا ترقى لمستوى التحقق المأمول.

ولكننا بحاجة لتحويل هذا النضج لعمل اوتوماتيكي يربط مصادر البيانات ببعضها. صحيح أنه في الوقت الراهن يصعب الربط مع البيانات الخارجية، لكن ما المانع أن تُربط البيانات الداخلية ببعضها؟ فهناك نماذج ترابطية متقدمة بين بيانات بعض الجهات الحكومية. والتي قضت الى حد كبير على محاولات التزوير و التلاعب.

الآن أي جهة عمل حتى تقوم بالتحقق من الشهادات العلمية وشهادات الخبرة، تحتاج لأسلوب تقليدي لا يليق أبداً بمستوى ترابط البيانات المعمول به بين الجهات الحكومية.

ونحن نتساءل: ما المانع في ربط بيانات الجامعات والكليات والجهات العامة والخاصة في منصة واحدة؟ بدلاً من هذا العمل التقليدي بين مراسلات بالبريد وطلبات وثائق؟

قد يكون مشروع كهذا مكلِف وقتاً وجهداً ومالاً، ولكن نتائجه نافعة وتحد من التزوير والتلاعب. وتمنح في الوقت نفسه الجهات ذات الصلاحية منصة بياناتية موثوقة وصحيحة.

 

 

alfaqeh_ahmed@

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق