اليوم الوطني

تأسيس المملكة العربية السعودية وتوحيدها يحمل أعظم وأسمى المعاني التي تستحق الشكر لله وهي مرحلة سطرها التاريخ وهي شامته في عصرنا الحضر تستحق الفخر والثناء لما فيها من حفظ الاسلام في هذه البلاد ونموذجه المعتدل للبشرية جمعاء وحقيق بالعقلاء الصادقين الأوفياء أن يحتفوا بهذه المناسبة التي تحيي ذكرى تجربة عبقرية المؤسس الموحد ليستلهم ابنائنا منها كتجربة قريبة الدروس والعبر ولتقدح فيهم الإبداع والطموح، لما ارتبطت به هذه التجربة من المحاسن الدينية والدنيوية العظيمة التي من أعظمها اعادة تصحيح تحقيق كلمة التوحيد واعلائها بعد جهل ضرب أطنابه، ومن تلك المحاسن إحياء السنة النبوية بعد موات واندراس معالمها، ومنها توحيد الكلمة بعد فرقة، وجمع الصفوف بعد اختلاف، وتحقق الأمن بعد اضطرابه، وتجدد منار العلم بعد دروسه، وهدم اعناق الضلالات والبدع، وتحكيم كتاب الله وسنة رسوله بعد غياب، فهو وطن تأسس بصدق على هدى من كتاب الله وسنة خاتم رسله ، إنها مناسبة مبهجة تستحق شكر الله على توفيقه، فبعد ان مرت هذه البلاد بويلات الجهل والخرافة والتشرذم، والتناحر والحروب والتنازع، قيظ الله لها القائد الفذ الهمام الملك عبد العزيز رحمه الله فأسسها ووحدها على الاسلام والهدى والرشاد، وسار بنوه البررة على نهجه فكان تأييد الله له ولهم طيلة مسيرتهم شاهد حق فأستظل أهلها بفيء هذه النعم وامتد نفعها إلى الخارج، وأظل الله بها حجاج بيته الحرام وأمن الطريق لهم من كل فج عميق، وتجدد شعاع العلم والهدى والنور منها يشق الآفاق، إنها مناسبة عظيمة تستحق الاحتفاء والفخر والشكر.
وليس في الاحتفال بهذه المناسبة محظور شرعا، لأنه من الامور الدنيوية المباحة وليس من الامور التعبدية التوقيفية، والأصل في الأمور الدنيوية الإباحة فضلا عما في ذلك من تعميق لمعاني الخير والدين الصحيحة شرعا.
فهنيئا لنا بتأسيس هذا الوطن وتوحيده شاكرين نعمة الله علينا بذلك القائد الفذ المصلح المجدد الذي اعلى الله به رايات العلم وأذهب الخرافة والجهل وجدد بها التوحيد ووحد الصف، وجمع الكلمة، وأظهر الأمن والأمان، وأقام به العدل ونشر الفضائل والإحسان، فكم نحن بحاجة لاستلهام العبرة من تلك المسيرة والسعي لتحقيق المزيد من خلال أبناء هذا الوطن وبناته واستثمار هذه المناسبة الوطنية في كل ما هو نافع لمواصلة مسيرة التطور والرقي والإصلاح.
إن حب الوطن فطرة لا تتنافى مع الإيمان، ورافد لنمو الخير والاستقرار، فالأرض التي ولد فيها الانسان ونشأ وترعرع في خيراتها حقيق بعمارتها والحفاظ عليها والدفاع عنها وبناء مستقبلها والفرح بكل ذلك وليس حب الوطن بالبطر والتعالي والعصبية، وليس بالفرح وحده دون العمل تبنى الاوطان، انما الفرح وسيلة تستثمر في استلهام الدروس من تلك التجربة الفذة الفريدة لغرس قيم الحق والعمل والبناء في نفوس الناشئة تذكيرا لهم بتلك المعاني العظيمة لهذه الذكرى ليتعلمون أن المواطنة تضحية وصبر وبناء وعمل وصدق وولاء وتكاتف بين الراعي والرعية ، إنها إقامة لحضارة الحق في الانسانية واعلاء للعلم والإيمان والعدل والإحسان واحترام الإنسان، أنها مشاركة في خدمة المجتمع وتفاعل وإنجاز وابداع، أنها محافظة على المكتسبات والثروات، ودفاع عنه وعن حقوقه وعمل دؤوب لاصلاح خلله، والوقوف يَدا واحدةٍ في وجه كل مخرب ومفسد ومضيع للأمانة فيه .
إن ذكرى اليوم الوطني ليست بشعارات براقة فارغة عن تحقيق المسئولية والبناء والعمل وتحقيق الأمانة، فيجب أن نتذكر في هذه المناسبة المعاني الايجابية الصالحة، ونسعى لتوعية النشىء بها، حتى يعلمون ثمن الصبر والتضحية ويحافظون فيها على كل مكسب، فتكون حاضرة في أذهانهم معاشة في واقعهم ساعين للمزيد منها في مستقبلهم .
حفظ الله بلادنا وقيادتنا، وأدام عليها أمنها وأيمانها عزيزة شامخة، معلية راية الإسلام وخادمة لبيت الله الحرام ومدينة رسول الله والإنسانية في كل مكان وزمان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق