شِعَاراتٌ ومَشَاعِر

الشعار برموزه التعبيرية وعناصره المكونة من حروف و أشكال هندسية وصور ذات دلالات مختصرة تخص شركة أو مؤسسة أو وزارة أو حتى دولة ليميزها عن غيرها ويُعَرف بها في  جميع تعاملاتها في مواقعها وعلى منتجاتها و كل ما يخصها، و الهدف من وضعه  بالدرجة الأولى تحقيق الثقة بين تلك المؤسسة والعميل في مضمون عام يخدم الأهداف التي تسعى لتحقيقها لتشمل جميع انشطتها في المجال الذي تعمل فيه، كما يراعى في تصميمه النواحي الجمالية و مرونته عند الاستخدام والتحكم   .

ولو تأملنا في علامات تجارية ،وشعارات ذات وجود دولي ترسخت عبر عقود طويلة ولم يطرأ عليها أي تعديل في حين تزداد تألقا ورسوخا مثل شركات للطاقة والغذاء والسيارات وغيرها كثير ، وقد ضمت القائمة التي نشرها ( وول ستريت) مجموعة من تلك الشعارات , ولأن تلك الشعارات نالت ثقة العملاء بجودة المنتج    و مصداقية الخدمة وتحدي المنافسين والتوسع لتصل إلى أبعد رقعة يمكنها تسويق وتوزيع منتجاتها فيها ،ومن المؤكد أن هذه النجاحات ما كانت لتتحقق لو لم تبذل جهود كبيرة وتجرى دراسات معمقة وتوضع خطط من قبل خبراء كل في تخصصه ، وأخذ احتياطات لتلافي ما يطرأ من إخفاقات .

لنا مع الشعارات تجارب مضحكة ( وشر البلية ما يضحك ) ووقفات عجيبة من حيث تكلفتها ومضمونها و أولويتها ، حيث لها نصيب الأسد في بعض الميزانيات   و لم تجدي نفعا ولم تغير الواقع المرير ؛وبقيت المضامين خاوية والمخرجات متدنية وكما قيل ( الأحلام والآمال بدون عمل مضيعة للوقت )فمن هذا المنطلق يجب أن نصمم شعاراتنا بعد أن نطمئن على إنجازاتنا ونبدأ باللب قبل القشر ، وهذا لا يمكن قياسه إلا من خلال رضا الجمهور عن الخدمة المقدمة لجميع أفراد المجتمع بدون تمييز ودون تأخير، ولا يتحقق ذلك إلا باختيار القائد الخبير و الموظف الكفء لأنهما المحور المهم والمحرك الأساسي في  منظومة العمل … و تقييم أداءهما بدقة  بمشاركة الزائر والمراجع لتلك المؤسسة ،و في هذا إنصاف وحافز للموظف المثالي الذي يعطي صورة حسنه عن الإدارة التي يعمل فيها ، فإذا اجتمعت الجهود واتحدت الأهداف عند فريق عمل يؤمن بما عليه من واجبات تجاه ربه ومجتمعه ويسعى لتحقيق هدفا ساميا فإنه بعون الله – عز و جل – يتجاهل حظوظ النفس من المكاسب الدنيوية ليعوضه الله خيرًا منها  ألا وهو شرف الأمانة والنزاهة في الدنيا والآخرة ،و يسهل له كل الصعاب وييسر له كل عسير ، و من تسهيله سبحانه في هذا الزمن أدوات التقنية الحديثة التي تزيد من سرعة الإنجاز والوصل إلى الهدف المنشود بسرعة وإتقان ،و من أخلص النية فقد أدرك النجاح ومن حقه تصميم الشعار الذي يريد وترميزه  بتلك الإنجازات التي حققها و النجاحات التي أحرزها بكل ثقه ،فيصبح الشعار نموذجا محسوسا وواقعا ملموسا يُنظر له بعين التقدير والاحترام .

إن الصور والانطباعات السلبية التي ترسخت في أذهان الجمهور عن مؤسسة ما لا يُتغلب عليها بتغيير شعار تلك المؤسسة ،ولكن تعصف بتنظيم حديث وخطط مبتكرة تشمل إعادة النظر في بعض التنظيمات والقرارات الداخلية وتقويم الكراسي وفتح الأقفال الصدئة ورفع حصانة المحسوبية عن بعض الموظفين التي أدت إلى هذا الانطباع السيء عند الجمهور ،والحد من تحدي المراجع بتلك الأنظمة التعسفية التي يشهرها الموظف في وجه المراجع  مع تكثيف الرقابة على ما يحدث في العمل الميداني ومعاملة المواطنين ،والهمس في آذانهم أنهم استؤجروا لخدمة المواطن ، وإنه يجب عليهم احترام انسانيته وتقدير أصالته على أرضه ووجوده قبل وجود الموظف المتشدق ببنود الانظمة و المتفيهق في تطبيقها…يطبقها مغلظة على من يريد ويعفى منها حاملي البطاقات الواوية ، فعندما يتردد المواطن على تلك المؤسسة لطلب أي خدمة وقد أيقن في قرارة نفسه إنه في مواجهة مع المجهول… المجهول الذي يتحول بين عشية وضحاها …المجهول المرتجل وليد اللحظة… المجهول الذي يملي عليه شروط تسير على جميع الخطوط عدى المستقيم منها ، وهذا التسلط يولد الشعور بمرارة القهر وخيبة الأمل ،وعند ما يطرق آخر باب من أبواب الأمل فربما وجده موصدا لأن بعض المسؤولين  مشغلون بهموم تلك المؤسسة … يجتمعون بالساعات لإدارة شؤون تلك الإدارات أو يخرجون للميدان لتفقد المشاريع أو متابعة سير العمل في الإدارات والفرع التابعة لهم … ونتفهم حجم المسؤولية ونقدر هذه الجهود وكلما كبرت المسؤولية ضاق الوقت لدرجة أن الزيارات للمنطقة تأتي خاطفة من قبل أحد الوزراء ،و لم يسمح له الوقت بمقابلة ممثلي المواطنين ،وزيارة أخرى لم يقف الوزير إلا على مشروعين اثنين وعاد أدراجه – بحفظ الله- هذا حالنا فأعان الله المسؤولين على مشاريع منطقتنا التي تلعب بها ( الخيابة ) والخيابة لمن لا يعرفها توصيف خيالي قديم لحالة التخيلات التي تصيب الأطفال عند تعرضهم لحمى شديدة، فيتخيل أن أرنبا تحدثه فتقول له :أمك ماتت فيبكي ثم تعود فتقول له :أمك حيت فيضحك ،وهكذا حتى يتعب ويغلب عليه النوم ، وهنا لابد أن نتذكر قول معروف الرصافي:

أشكو إلى الله قلبًا لا يطاوعني  ******  أن لا أكون على الأوطان غيرانا

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق