واقع غرفة المصادر في برامج دمج الصم وضعاف السمع

تمثل “غرفة المصادر” “Resource Roomغرفة بالمدرسة يلتحق بها الطالب ذو الإعاقة لفترة لا تزيد على نصف اليوم الدراسي بغرض تلقي خدمات تربوية خاصة من قبل معلم متخصص. وهي تختلف في طبيعتها وخدماتها عن مركز مصادر التعلم (وزارة التعليم , 1437: 6).

ويقوم معلم التربية الخاصة وهو الشخص المؤهل في التربية الخاصة ويشترك بصورة مباشرة في تدريس الطلاب من ذوي الاعاقة بالتدريس في هذه الغرف وفق الخطة التربوية الفردية (IEP) , وفي هذه الغرفة يسعى معلم العوق السمعي لتلبية احتياجات كل طالب بشكل فردي .

إن المتأمل في واقع غرف المصادر في برامج الصم وضعاف السمع يجد لها جانب دعم بشكل يختلف قليلاً عن فلسفة وواقع غرف المصادر التي يُفترض أن تكون والمعمول بها رسمياً , وهذا الاختلاف ليس قصوراً أو خللاً في أي جانب على الاطلاق بل راجع إلى عدة أمور :
– ازدحام الخطة الدراسية بالمواد الأكاديمية التي تأتي متسلسلة في جدول زمني محدد , دون وجود أي حصص إضافية يمكن تقديم الخدمة التربوية (غرف المصادر) بشكل رسمي ويومي فيها.
– جميع المقررات الدراسية ذو أهمية فائقة , وتحتاج إلى حضور ذهني تام وتركيز مستمر, وبالتالي يصعب استقطاع جزء من الدرس اليومي المقدم للطلاب في معظم المواد.
– الصم فئة غير متجانسة (وقد أفردت مقالاً سابقاً عن ذلك ), وهذا الاختلاف يدعم اتساع مدى الفروق الفردية بين الطلاب الصم وضعاف السمع وزارعي القوقعة في التعليم , مما يؤدي إلى صعوبة تنبؤ معلمي ومعلمات العوق السمعي بجوانب القصور المرتبطة بالمواد الدراسية للطلاب , كما أنه لا يمكنهم وضع أهداف تعليمية مسبقة لعلاج جوانب الضعف إلا بعد إعطاء الدرس من قبل معلم / ـة التعليم للطالب.
– التمايز الكبير بين قدرات معلمي التعليم العام في المواد الدراسية المختلفة؛ مما يعني أن عطاء المعلمين للدرس يختلف ويتفاوت من معلم لآخر , فهناك معلم يستخدم كافة الوسائل التقنية البصرية الداعمة مع تطبيق الاستراتيجيات التدريسية التي تسهل من وصول المعلومة للطلاب , وهناك العكس.
– اختلاف الموضوعات الدراسية للمواد الأكاديمية بالنسبة لسهولتها أو صعوبتها يختلف بين الطلاب الصم وضعاف السمع وزارعي القوقعة أنفسهم , وهذا راجع للفروق الفردية فيما بينهم , والميول , والاهتمامات , فما يكون صعباً على أحد الطلاب قد لا يكون كذلك على البقية , وهذا ينطبق على جميع الموضوعات الدراسية لمختلف المقررات .
– يصعب على معلم العوق السمعي رسم خطة التدخل (التدريس المباشر أو تقديم الخطة العلاجية ) والتخطيط المسبق لها ؛ لصعوبة التنبؤ بالمعوقات التي ستواجه الطلاب الصم وضعاف السمع وزارعي القوقعة الا بعد مرورهم بالدرس.
ومما سبق يتضح أن هناك اختلاف في الشكل الرسمي لمفهوم جلسات “غرفة المصادر” والتي اتخذت شكل ومفهوم “حصص التقوية” لدعم الطلاب الصم وضعاف السمع من خلال علاج جوانب القصور أو دعم جوانب القوة لديهم., وهذا أدى إلى الاختلاف أيضاً في تطبيق مفهوم الخطة التربوية الفردية Individual Educational Plan بشكلها الرسمي, وهذا الأمر لا يعتبر قصوراً على الاطلاق , بل قد أعتبره منظور يوازي الشكل الرسمي لغرف المصادر والتي قد يتخذ أشكالاً متعددة, كونه يعمل على نفس أهداف غرفة المصادر الرسمية , ويعمل على مبدأ التعلم الفردي, ويقدم التدريس التشخيصي والعلاجي للطلاب, ويدعم دور معلم التعليم العام بطرق وأساليب تتناسب مع طبيعة الإعاقة. بل ويعتبر التطبيق الحالي من الاتجاهات الحديثة التي تعمل على نقل خبرات غرفة المصادر للفصل العادي.
ولنجاح التطبيق الفعلي الحالي لغرف المصادر ينبغي أن تأخذ الصفة الرسمية باعتماد حصص إضافية مخصصة لغرف المصادر في الجدول المدرسي دون أن تستقطع من حصص المواد الأكاديمية المختلفة والتي تتسبب في بتر المعلومات واخراج الطالب من فصله في الدمج الكلي , ووفق هذه الصفة الرسمية لحصص غرف المصادر يمكن من خلالها أيضا تحقيق العديد من الفوائد منها:
– الاعتراف الرسمي والجاد لأهمية غرف المصادر من قبل مدارس التعليم العام وأنه مطلب رئيس في نجاح عملية الدمج للطلاب , وبالتالي يكون في مكان مخصص وملائم , ومجهز بتجهيزاته الأساسية.
– سهولة توزيع ساعات العمل وفق جداول رسمية مرنة , ووفق تنظيم واضح ومحدد مع المستفيدين من الخدمة.
– التقييم الجاد الفعلي لمعلم ومعلمة العوق السمعي (الصم وضعاف السمع) من خلال استمارات تقييم رسمية ومعتمدة من خلال الجلسات الفردية مع الطالب, ويمكن أيضاً اعتماد معايير مهنية لمعلمي غرف المصادر .
– تطبيق الخطط التربوية الأسرية الفردية (IFSP) بالمشاركة الحقيقية والفاعلة لأسر الطلاب الصم وضعاف السمع وزارعي القوقعة.
– القياس الحقيقي لمدى تقدم الطلاب بالبرنامج التربوي الفردي.

 

 

المرجع:
وزارة التعليم ( 1437) الدليل التنظيمي للتربية الخاصة . الادارة العامة للتربية الخاصة.

 

 

إعداد
د. أروى علي أخضر
مديرة إدارة العوق السمعي وإدارة البصري بالإدارة العامة للتربية الخاصة/ وزارة التعليم

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق