ليالي طويلة!!

جاء الشتاء بلياليه الطويلة الهادئة، ونسائم هوائه العليلة الباردة، وأجوائه العذبة اللطيفة الرائعة، ليالي بعيد فجرها، شيّق حديثها، ممتع سهرها، لطيف سمرها، لا سيّما إذا اكتمل بدرها، وانتصف شهرها، وسطعَ على المعمورة نوره في أرجائها!

 

ليالي مرح وسرور، ومجالس أُنس وحكايات تدور، تاريخ وأخبار، قصص وأشعار، حكيم بعقله يبهرهم، وبهلول بخفته يضحكهم، نار الغضى مشتعلةٌ من حولهم، كأن ضيائها نجم يشعشع في سماء، سعادة لا توصف ولا حدود لها، تكون هذه الليالي جميلة لمن عافاه الله من الابتلاء، لمن سلم من الآفات ومنغصات الحياة!

أما من أبتلي بالمصائب، التي تعكر صفائه، وتشغل باله، وتكدر خاطره، وتنغص عيشه، فسوف يطول عليه ليله بأوجآعه، وتزيد عليه همومه والآلمه، يتقلّبُ على نار أحزانه و يأنُّ بآهاته، يشكوا قهره وويلاته، ستصبح هذه اليالي قاسية عليه بطولها، ينتظر الفجر بفارغ الصبر يلوح بضيائه، ويشرق عليه نور الشمس بزهائه، لكي يذهب عنه ظلماته الكئيبة، لكي تقف عنه العواصف التي هبت بداخله، ليس له سمير إلا الجدران، ولا نديم إلا صفير النوافذ والأبواب!!

 

فأنظر إلى لياليك التي تقضيها، إن كانت من الأولى، فكن حامداً لله شاكراً، وإن كانت الثانية فكن محتسباً على أقدار الله صابراً.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق