في عصر العولمة الجمل يتفوق والتقنية تفشل

انحن اليوم اصبحنا نعيش عصر العولمة بجميع معالمها بعد أن تفوق الإنسان بقدرة قادر وبفضل التفكير وإستثمار العقل البشري لصالح الإنسان والزمان ، لتعيش معه البشرية الحياة المركزية كالجسد الواحد ، وبالرغم من إختلاف مكوناتها الثقافية وإيدلوجياتها الفكرية وتعدد الأديان وإختلاف العادات والتقاليد و الأعراف وهذه الإختلافات طبيعية الحدوث ، الا أن الجزم بعدم الإنسجام هو شعور بديهي طبيعي ووارد عندما يكون المقام إلتقاء مختلف الإنسجة المجتمعية والحضارات داخل إطار عولمة واحد ، وعرف مصطلح العولمة حديثاً بالرغم مِن أنه حراك قديم واكب جميع العصور الا أنه كان يسلط بضوئه فقط على الجانب الإقتصادي البحت ، ويقصد بالعولمة جعل الشيء عالمي او جعل الشيء دولي الإنتشار من حيث المدى والتطبيق وأمكانية الحصول عليه ، وقد لعبت العولمة دوراً اساسياً في القديم وكانت شبه محصورة على النظرة الإقتصادية وكانت ذات تأثير إيجابي بناء على الإسلام والمسلمين ، ولعبت القوافل التجارية والبواخر دوراً بارزاً ومهم في عولمة العالم من خلال إستيراد وتصدير الصناعات والمواد الغذائية التي لابد أن يصحبها نفس ثقافي او كم معلوماتي او روح مّجتمعية تحكي أبجديات والأسلوب الحياتي لبلد المنشأ ، ويتم إنتشار المفهوم الفكري الحضاري عن طريق الفضول وهي طبعية إنسانية أزلية ، وإما عن طريق السؤال وأدوات الإستفهام وإما عن طريق الحديث الجانبي وبعض المخطوطات والكّتب ، وكان اللاعب الإساسي لعولمة المجتماعات هم قادة القوافل التجارية من قائد الحملة او ربان السفية والتجار حيث لعبت القوافل التجارية التي يقودها المسلمين دوراً بارزا ، على المستوى العقائدي وساهموا بدورهم ومحدوديات إمكانياتهم في إنتشار الإسلام ووصوله لمشارق الإرض ومغاربها في دولاً لم يكن بها مسلماً واحدً وكان الماضي يشهد على إن كل ما ازدهرة تجارة المسلمين وزادت عملية النشاط التجاري الإسلامي كلما انتشر الإسلام ، وأسهم ذلك المفهوم بقيام بعض الإمبراطوريات الإسلامية القوية كما هو الحال في غرب أفريقيا حيث قامت إمبراطورية غانا وإمبراطورية مالي وصنغاي وكذلك بورونو نظير مايشهده الإسلام من حراكاً قوياً لعب دوراً اساسياً ومهماً في أسلمت الجغرافية والأقاليم ، هذا وبالرغم من شٌح أدوات النقل وصعوبتها وعدم ولادة وسائل النقل و التقنية الحديثة ، الاّ ان الماضي كان يشهد ويعيش أوج العولمة الإسلامية حتى شهدة الحضارة العربية والإسلامية واللغة العربية انتشاراً يليق بها ولم تتوقف العولمة على هذا الجانب فقط حيث لعب الإسلام دوراً بارز في تغير بعض الأنظمة الإقتصادية والإجتماعية والسياسية نظير قوة تأثيره وحماسة المسلمين آن ذاك ، ما جعلني اليوم اقتحم عالم عولمة الإسلام وحراكه وإسهامه بعولمة هذا الدين السماوي حتى وصل أصقاع الأرض ، هو ذلك الهم الذي كان يختلج تلك القلوب الصادقة والتي حملت هم الدين الإسلامي في وقت كان يشكوا الشُح والندرة وصعوبة المعيشة ومحدودية وبدائية وسائل النقل ولكن كل تلك الصعاب لم تكن حاجزاً ومثبطاً لأولائك القوم الصادقين ، حيث أن الهمه والحماس لهذا الدين جعل من ما يعرف بسفينة الصحراء أسلوب حياتي متطور لا يعرف للصعاب طريقاً ليسهم إسهاماً جليلاً في نقل رجال صدقوا مع الله وسخروا طريق تجارتهم لنشر دينهم وأخلاقياتهم ، فلم يكن بعد الشرق عن الغرب عائقاً امامهم ، فوجود الجمل واستخدامه كوسيلة للتنقل عبر الصحراء أحدث ثورة في وسائل النقل وفي الإتصال بين الشرق والغرب والشمال والجنوب ، ليٌحدث اثاراً عميقة بالتجارة والتبادل التجاري، ولعل تاريخ غرب إفريقيا أو مايطلق عليها اليوم لفظ بلاد السودان الغربي مع مواقف قوافل تجارة المسلمين وآثارها على تلك الأقاليم هو أكبر شاهداً عن الهمة التي كانت تسكن قلوب أولائك القوم الصادقين مع الله اولاً ثم أنفسهم الذين لعبوا دوراً أساسياً في نشر الإسلام ، ماجعلني أقتحم جانب عولمة الإسلام وآثارها على العالم هو ذلك التأمل بذلك الجانب المشرق الذي ساهم بنشر الإسلام عن طريق الجمل متخطياً الصعاب لأقارنه وأنا أشعر بخيبة أمل وغصة تقطن بأسفل الصدر بعصر عولمتنا اليوم وبعض الخمول الذي طرأ على المسلمين ، فاليوم المعطيات التقنية ووسائل التواصل جعلت مننا نعيش عصر الإستيراد العولمي لا التصدير بالرغم من أن أسلوب الدعوة أصبح أسلوباً سهلاً واكثر تأثيراً وسهلت كذلك منهجية الإستفادة من التجارب العلمية والعملية لبعض الدول والشعوب وفتحت إمكانية الإستفادة من تنظير وإبتكارات بعض العلماء والفلاسفة كما إنها سهلت إمكانيات تصدير أخلاقيات ومبادىء المسلمين للعالم بإسره ، ولكن هنالك جمود فكري عجيب يعيشه اغلبية العرب اليوم حيث أن الكائن الشرق اوسطي اليوم اصبح إنسان مٌستورداً لا مٌصدر وإنساناً مٌستهلكاً لا مٌصنعاً من ما جعل العولمة تصنع احداثها بالعرب وتٌغير مفاهيمه ، لا العرب يصدرون إبداعاتهم للعالم ويستشهدون بأخلاقياتهم وتعاليم دينهم ، والأشد ألماً وفتكاً هو استيراد أخلاقيات الغرب المنافية تماما للأخلاق الإسلامية والقيم العربية فهل لو كانت تلك الهمم التي بقلوب أولائك الرجال تسكن قلوب عرب اليوم هل سنكون بهذا الخمول والفشل وهل سنكون هذه الأمة التي تستورد ملبسها ومشربها ودوائها وغذائها وسلاحها ودفاعها وكل معداتها وطائرتها ؟!! هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة من رواية اخر الرجال إنكساراً مع عروبته .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق