المصارخة الحرة

لا شك أن المتابع لبرامجنا الرياضية قد لاحظ أن القاسم المشترك بين تلك البرامج، هو الصراخ، ومنبع ذلك الصراخ انفعال الضيف ( المشجع الإعلامي ) للدفاع عن فريقه، أو الهجوم على الأخرين تعصباً لفريقه، حتى تحولات ساحات البرامج الرياضية إلى حلبة للمصارخة الحرة، فكلٌ يصرخ من جانبه، ولا يكاد المتابع يميز قول هذا المصارخ من ذاك، لعلو الصراخ، وشدة الانفعال، حتى بات الازعاج سمةً ملازمةً لتلك البرامج.

 

بدأ الصراخ في البرامج الرياضية على استحياءٍ في الماضي، لكنه اليوم نزع برقع الحياء دون خجلٍ أو وجلٍ من أحد، وأصبح المشجع الإعلامي لا يهمه سوى الظهور بمظهر المشجع الأول لفريقه، ومن ثم احصاء عدد المتابعين في تويتر، الذي يعتبره مؤشر نجاحٍ له؛ أما تقديم الفكر الذي يخدم الرياضة والمتلقي، ويسهم في تطويرها، فهو خارج اهتماماته، ولو سألت أحدهم عن الفكر، لقال لك: وما الفكر؟

 

ذاك الصراخ الذي تقدمه البرامج الرياضية، لن يطور رياضةً، ولا مسؤولاً، ولا حتى مشجعاً، بل إن أثاره السلبية ستشحن الساحة الرياضية بمزيدٍ من التعصب، والتخلف الرياضي، ولن يخلق بيئة رياضية إيجابية، وهنا يأتي دور الهيئة العامة للرياضة، في إيقاف هذا العبث الفضائي، البعيد عن الإثارة الحقيقية المطلوبة.

 

أعتقد أنه بات لزاماً على الهيئة العامة للرياضة البدء في وضع استراتيجية إعلامية رياضية شاملة، لتطوير الإعلام الرياضي، من أجل ظهور تلك البرامج بمظهر يتوافق مع حجم الدعم الكبير الذي تقدمه الدولة للنهوض بالرياضة، وقبل ذلك لابد أن تظهر تلك البرامج بوجه ثقافي، يعكس ما حققته السعودية من إنجازات رياضية مشهودة.

 

وفي هذا الاتجاه تستطيع الهيئة العامة للرياضة، تبني عدة برامج تدريبية متخصصة في تقديم البرامج، وأخرى في التحليل الفني، وثالثة في النقد الرياضي، ورابعة في إدارة اللقاءات الميدانية، وكذلك دورات الإعداد، وإدارة الاستديوهات، وغيرها من الدورات المتخصصة التي سيكون لها أثراً إيجابياً في رفع مستوى تلك البرامج والارتقاء بها من الصراخ إلى تقديم كل ما من شأنه إفادة المتلقي والرياضة بشكلٍ خاص.

 

همسة:
لم يعد ثمة فرق بين المصارعة الحرة والمصارخة الحرة، فكلهم في عراك حر.

 

@khalid_alsaedi

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق