لقاءات و تحقيقات

الباحث محمد القشعمي: تعمدتٌ في “بدايات” أن يستشعر الجيل الحاضر بمعاناة الأجداد

..الإبداعات الشبابية تؤكد أن الأرض مازالت حبلى

حوار – عبدالرحمن الخضيري

محمد بن عبدالرزاق القشعمي ، أو كما يحلو له أن نناديه به ” أبو يعرب ” كاتب وباحث وراصد امين للتحولات التي مرت بها الصحافة السعودية وروادها كما ألف العشرات من المؤلفات والكتب التي دون بها سير المبرزين والشخصيات الادبية والوطنية التي أثرت المشهد المحلي ، عايش أبو يعرب مثله باقي أبناء جيله فترة مليئة بالتحولات والمتغيرات المتلاحقة تتجاوز نصف قرن عشق السفر والترحال وجال أرجاء الوطن الكبير باحثا وراصدا للكثير من الحكايات والقصص وسير الرواد والبدايات ، بدء من مسقط رأسه في قرية ” معقرة ” إحدى عقل محافظة الزلفي بين رمال نفود الثويرات إلى أطراف وطنه الذي يبادله الحب والوفاء حول المشهد الثقافي ومؤلفاته وتطلعاته جاء هذا الحوار :

 

فلسفتي في التأليف

وعند المقارنة بين سنوات تجربته  وعدد مؤلفاته قال القشعمي : بدأت  بالكتابة في الصحافة منذ عشرين عاماً ، والتأليف بعدها بسنتين . ومع ذلك استطعت حتى الآن نشر حوالي 45 كتاباً منها الصغير ومنها الكبير – نسبة إلى عدد الصفحات ومنها ما أعيدت طباعته لأربع مرات مثل : الفكر والرقيب ( رغم منعه ) ، وكذا عبدالرحمن منيف في عيون مواطنيه – ترحال الطائر النبيل ، وممثلو الملك عبدالعزيز ووكلائه في الخارج والذي فاز بجائزة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز (في تاريخ الخليج العربي والجزيرة العربية) عندما كان أميراً للرياض عام 1427هـ/2006م ، وبدايات وما قيل عنها مؤكد بأنه سيظل  يكتب  قدر استطاعته  سائلا  الله عز وجل أن يمن عليه  بالصحة والعافية ، والوقت الكافي لإكمال ما تبقى منها  فهناك أعمال أخرى يقوم  بها منفرداً أو مشاركاً .

 

حكاياتي مع الكتب

وعن كتابه ” عشر سنوات مع القلم ” والرابط  بينه وبين كتابه الاخر ” بدايات ” يوضح القشعمي قائلا : اجتهدت من خلال كتابي ” عشر سنوات مع القلم ” رصد لما كتبته خلال العشر سنوات الأولى من تجربتي واضفت عليها ملخصاً للسيرة الذاتية العلمية والعملية ، بحيث أنني مهدت لكتابي الآخر ” بدايات ” خاصة لمن  لم يطلع عليه ، وحول فلسفة المقدمات لكتبه التي يكتبها له الاخرون يقول القشعمي  أغلب الكتب التي نشرتها تعتمد على تاريخ الثقافة الحديث في بلادنا أو على الأصح بداية العهد السعودي الثالث كتاريخ الصحافة المبكرة (1343-1383هـ) وما عرف بصحافة الأفراد أو تاريخ بعض الرواد الذين عملوا بإمكانات متواضعة وحملوا مشاعل التنوير  ، وحرصت على تقديم تلك الأعمال قبل طبعها لمن هو أقدر مني ، وممن لهم دور في هذا المجال لأستفيد من رأيهم في تقييم العمل و التقديم له ، موضحا رفض البعض   ممن  عرض عليه مؤلفاته كتابة تقديم للكتب  . فهناك من رفض وأصر على الرفض رغم تقديره وإعجابه به مثل الدكتور عوض القوزي  رحمه الله  ( كتاب الصحافة المبكرة)  الذي رفض بدعوى أنه ليس من اختصاصه ، فهو في مجال اللغة ومع  هذا فقد عدل بعض الأخطاء فيه وأعاده ليقدم له الدكتور معجب الزهراني ، وكذا كتاب (بوادر المجتمع المدني في المملكة) أعطيته لأحد الأكاديميين والكتاب المشهورين وبقى عنده عدة أشهر فأعاده معتذراً لأسلمه بعد ذلك للدكتور مرزوق بن تنباك الذي رحب به وقدم له رغم معرفته باعتذار من سبقه .

 

” بدايات ” الرواية التي لم تكتمل

وحول الجدل الذي رافق روايته  ” بدايات  ” يعلق ابو يعرب إنما كتبتها كما هي ، من الواقع  لم أضيف عليها  غير ما سمعته من أمي و خالي – رحمهما الله – اللذين ذكراني ببعض ما كنت أقوله ونسيته لصغري مثل (هل أبوي به والا مسافر) وإذا قيل لماذا؟ (قلت: حتى أصيح شوي) لأنه كان قاسياً ويضربني عندما يسمع صوتي أبكي وأنا أتبع أمي لأطلب شيئاً منها .. وكذا عندما قلت للمطوع (عسى النخل حامل كله) بعد أن كاد يضربني وهو خلف البقرة يسني ، والقرَّاية متحلقون حول المنحاة بالمزرعة يقرؤون بصوت عال ، ويرد على من يخطئ وهو (يُصدِّر) . وقصدت من ” بدايات ”  توثيق ما عشته  قبل 70 عاماً ، وبعيد نهاية الحرب العالمية الثانية من أجل أن يحس ويعيش القارئ وبالذات الجيل الجديد المعاناة التي عاناها من سبقهم من شظف العيش والجوع والامراض  ، في قرية منزوية تحيط بها الرمال من جميع جوانبها ، أما أبن البلدة أو المدينة التي على اتصال بالمدن الأخرى وتصلها وسائل المواصلات الحديثة – رغم قلتها – فأهلها لم يتعرضوا لما تعرض له أبناء القرى الصغيرة (العقل) وغيرها . وعن روايته ” بدايات ” يقول القشعمي كتب كثيراً عنها ، ومنهم عبدالباقي يوسف من حلب الذي قال عنها : ” إنه بحق عمل جاد وعميق وكنت أتمنى أن يتاح لي أن أعرض على الممثلين السعوديين الثنائي المتميزين فكرة الاشتغال على هذا الكتاب القيم في مشروعهما التوثيقي الكبير (طاش ما طاش) وأن يأذن لهما المؤلف بالقيام بهذا العمل الوطني البارز والذي من شأنه أن يوصل تلك الحقبة التي هي (حجر أساس) المجتمع السعودي المعاصر إلى أوسع شريحة من المجتمعات العربية والإسلامية في كل بقاع المعمورة ..” وقد نشر هذا المقال في أحد الصحف المحلية  وحول كتابه  (الفكر والرقيب) رغم  منعه إلا انه تمت طباعته للمرة الرابعة وسمح له بالتواجد  في المعرض الدولي للكتاب فقط ، وقد ألحقت به المقالات التي رفض نشرها ، وقد لحق به كتاب صدر قبل سنتين (عبدالله الطريقي .. مؤسس الأوبك والممهد لسعودة أرامكو) الذي مازال ممنوعاً . قائلا لا أعرف سبباً لمنعه .

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق