التطبيع مع إيران

بات واضحاً أن الغوغاء التي يثيرها أتباع الحمدين من عبيد “العصملي باشا” حول قضية التطبيع مع دولة اسرائيل ، ما هي إلا ستار من المزايدات لشرعنة نوع آخر من التطبيع .

نوع يحتمل أوجه مختلفة كلياً ، فالمطبع معه هذه المرة (نظام الملالي) من نفس الديانة لا وجود لخلاف عقدي ، لا بأس من دعمه و الوقوف إلى جانبه و إن خرب و إن دمر و إن حارب بالوكالة و ألب الشعوب على أنظمتها ، يكفيهم أنه مسلم لا يخطئ !
و بدون اسهاب في الحديث عن نظام الملالي في إيران ، فالكل مطلع على التاريخ المرضي لهذا النظام ، و إنما الحديث هنا عن سبب التناغم بينه و بين كل الأنظمة المحسوبة على الإخونج و الإخونج ذاتهم !
بعد أن تقهقر وضع الإخونج مؤخراً إضافةً إلى الذل الذي تجرعوه على مدار الخمسة عقود الماضية ، و مع تصاعد شعور نظام الحمدين بالنقص و القصر و القزامة ، عززت ذلك تلك الأوهام التي تراود “العصملي” بارجاع “دولة الخوازيق” ، كل تلك العوامل أشعرت الإخونج عموماً و محسوبيهم بالمهانة التي هي واقع حالهم ، فبدأوا بالتفكير خارج الصندوق و قالوا لماذا لا نبدأ من حيث انتهى الآخرون ؟؟
في الواقع كانت هذه خطوة جريئة منهم فحينما رفعوا رؤوسهم عن مستوى أقدامهم قليلا ، وجدوا نظام الملالي (الفارسي) أمامهم حائماً يحاول جاهداً دون جدوى أن يثير القلاقل حول المملكة العربية السعودية .
فاستبشروا و قالوا له هل نتبعك على أن تعلمنا مما علمت رشدا ؟ (و أي رشدٍ هذا ؟!)
فطلب منهم إذا اتبعوه ألا يسألوه عن شيء حتى يتلو عليهم منه ذكراً ،، (و لن يتلو أبداً) ، و وجه أصابعه مشيراً إلى المملكة العربية السعودية ، و قال هذا هو اختباركم ، إن نجحتم فيه فقد اجتزتم ، و حينها نمنحكم الشهادات و نكرمكم بأجراس نعلقها في رقابكم .
و بالفعل بدأوا بذلك و لكنهم نسوا أمراً هاماً ، هو أنهم حينما رفعوا رؤوسهم كانت إيران (تحاول دون جدوى) كما ذكرنا سابقاً ، فكيف للتلميذ الخائب أن ينجح فيما عجز عنه أستاذه الأخيب منه ؟!
كل ما اكتسبه الإخونج هو استعارة ذلك النظام الذي مارسته إيران مع أتباعها من (بعض) أبناء الطائفة الشيعية في دول الشرق الأوسط ، لأغراض التجسس و تنفيذ أعمال التخريب ، باستخدام السيطرة الأيديولوجية ، و طبعاً مغفلو الإخونج لا يقلون كفاءة في الغباء و الخيانة عن مغفلي نظام الملالي ، بل أن لهم استراتيجياتهم الخاصة في الإتباع بغباء و ذل ، و تفننهم في خيانة أوطانهم بطرق حديثة و عصرية و بها نغم يداعب أسماع العامة ، خصوصاً المفكرين منهم و أصحاب المدارس (التسييسية أو التتييسية) و ذوي الملايين من المريدين و الذين تصلح أحلامهم الليلية بزعمهم إياها (رؤى) أن تصور كفيلم سينمائي ! (تدل دربها)
و استخدم كل هؤلاء نبرة غريبة ذكرناها في بادئ الأمر ، و هي توجيه الاتهامات للملكة العربية السعودية برغبتها في التطبيع مع دولة اسرائيل !
لنفصَّل في هذا قليلاً :
ما الذي تريده المملكة المملكة العربية السعودية من دولة اسرائيل ؟
و ما الذي تريده دولة اسرائيل من المملكة العربية السعودية؟
منذ قيام الدولتين و لم يكن بينهما أي مصالح أو داعٍ للتعامل حتى، و كل ما بيننا و بينهم حتى الآن هو الشعب الفلسطيني
كانت المملكة العربية السعودية دائماً و ما زالت كشقيقاتها من الدول العربية تطالب المجتمع الدولي بضرورة انهاء معاناة الشعب الفلسطيني بالحصول على حقوقه المشروعة (و التي تعرقلها حماس بدعم من المذكورين أعلاه) و تقف اسرائيل متصدية لإرهاب حماس الذي يعرقل أي تحرك نحو السلام .
باعتبار اسرائيل إحدى دول المنطقة فإن التعامل معها على اساس الجوار و العلاقات الدولية المتبادلة يتحقق عند انتفاء الخلاف العربي الاسرائيلي بعودة حقوق الشعب الفلسطيني ، (ليس تآمر و لا خيانة) و لو أمعنا النظر جيداً سنجد انتفاء تام لأي مشكله في التعامل مع دولة اسرائيل بعد عودة حقوق الشعب الفلسطيني
و لكن هذا الموضوع (العادي جداً) يُحجم و يُضخم من قبل من أسلفنا ذكرهم (العَفِن) و يُصورُ للعامة بأنه خيانة و عمالة و أن التعامل مع (اليهودي) أمر مرفوض جملةً و تفصيلاً بكافةِ حيثياتهِ ، و الحقيقة هنا أن التعامل على أساس السلام لا يتنافى مع الدين و لا مع العرف أو الأخلاق إذا ما التزمت كافة الأطراف بمبدأ العدل ، و أما العمالة و الخيانة ففي بيع الأوطان لـ (المستعمر القديم) سواء (عصملي) أو (فارسي) و هذا ما يسمى (تطبيع)
بمعنى أن نجعل العلاقة طبيعية مع من احتل العرب و ذلهم و أقعدهم على (الخوازيق)
أو مع ذلك (الفارسي) الذي أعمتهُ طائفيتهُ و أخذ الناس بأسمائهم (فويلٌ لكَ إن كُنتَ أبا بكرٍ أو عمرَ أو عثمان أو كنتِ عائشة)
لا يُقيم هؤلاء وزناً للأديان و ممارساتهم السياسية ما هي إلا سياسات توسعية قائمة على مبدأ التآمر
الكل يعرف أن تركيا من أوائل الدول التي اعترفت بدولة اسرائيل و إيران كذلك ، ليس هذا مهماً ، المهم أن المملكة العربية السعودية داعمة للشعب الفلسطيني على كل المستويات ، و قضيتهُ قضيتها ، و سياستها قائمة على مبدأ حسن الجوار ، فلو عادت حقوق الشعب الفلسطيني فمرحباً بالسلام مع اسرائيل و لا لـ (التطبيع مع إيران)

 

@Ali_AlAyed

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق