خاصرة الدهشه

جدائل الصمت في أحشائه تُداعبها الفطره ويملأ بهجتها ضباب عطره المُنسكب على ضوء القمر . فعندما ينتحر الورد تغيب الأغاني الجميلة وتنكسر الفراشات لبوح المطر. ذلك مالاح له في أفقه فقد انهمرت جبهته الغليظه التي اشرأبت منها التجاعيد وحاول أن يطأطىء رأسه من خلالها حتى كادت أن تهوي منه عبر تلك الزاويه ضيقة الأفق وخلع جلده بتمعنٍ فيه رغبة عاتيه بل جامحه لذلك الشوق الهادئ الذي كان ينتظر هامته الصامته والمضطربه وأعطى لأرجوحته الفارهة لحظة انطلاقه ليعد بعدها ثوانيه قبل دقائقه . كان في تلك البُرهه يرى رقصات زمنه الحالم بمراره في معصمه بالرغم من توشحه للصبر في هذه الليله من ليالي الخريف، فكم هو رائعٌ هذا الفصل لديه فكل شيء فيه يتلون كالحرباء من خلال أوراقٍ يودعها كل صباح نائمه على تلك الشجرة الباسقة المعطاءه.خرج من حلزونية افكاره إلى ذلك الريف البارد المزروع بين أحضان طبيعة خلابه جبال تحيط بها مكسوّه بكل مافي عيني نصفه الآخر من خضرة ونهر فيروزي شامخ معطاء أوّله جدولٌ هاءئ ومنتهاه شلال ضوءٍ يتدفق من بين تلك الأيدي الحزينه التي كانت في يومٍ من الأيام تبيع الورد بكل ألق على مشارف الفجر.. شعر حينها بإرتعاشةٍ باردة فجلس القرفصاء وهو يحاكي ذلك الجبل الشاهق الذي يتوعده دائماً بأن يأخذه بعيداً عنه فوق هام السحب ليكون أشهق منه..صراعٌ بين مُفترق الطرق يُدمي آدميته التي كاد أن ينطوي عليها ويتبرأ منها.. همسات ذلك الصوت المُتهدِّج تنساب إلى بحر أُذنيه بروِّيه .. حاول مراراً أن يحجُب ذلك التدفق عن جمجمته التي تطاير فوقها ألوانٌ باهته لايعرف لونها من شعرٍ قاسي منتصب تغلب عليه تلك الإنثناءات التي حفرها الزمن ببراعه وأسقطها بسمو على جبينه الداكن. لازال ذلك الصوت الحزين يُثقب مسامعه فارتعشت أصابعه لتعليته.. خاف عن بُعد بَعد أن تدحرجت مشاعره إلى ذلك النفق الماءي اللا نهاءي ليقف في منتصفه يحاور حوريته عما كانت تحلم به وأوقف بعدها من كان في جوفها وترجل عنها خشية أن تهرب منه تلك الأزهار ومراكن الورود . أبتاع عدداً منها وقذف بها خلفه وسار إلى حيث لايرى نفسه.. تعدّى بِضع أنوارٍ كلون ذلك الرمان الحامض الذي كان يعشقه حينما كان صبياً . لم يقف وقد نجا أسطورة محورية تبحث في أعماقه وتتسائل بتثاؤب عن تلك الحلقه التي لم يحصل عليها كيف يُسعدها وهي غائبة؟ بل هي في الأصل ضائعة منه . وصل إلى مبتغاه حمل معه مراكن ورده التي تناثرت ضفائرها وغدت طائشه إلى كله الآخر ..أو هكذا يريد أن يعتقد .. حينما رأته على هذه الحاله فرحت من الأعماق.. حاول أن يُرتب عاطفته بأبجديه صادقه فلم يفلح.. صاحت يداه بعيون مُغرورقه لاتحزن.. لاتهرب.. لا تتشدَّق.. يمكنك فقط أن تحلم بالمستحيل وأن تركض نحو حقول السفرجل في زمن الخريف.. أن تسأل موج البحر عن همس السراب وحنو الرحيل وقت الغسق.. أن تسأل ماتبقى من رحيق الأمنيات عن حنين الطين وأنين البشر!!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق